سور دمشق أول حائط في التاريخ

تتميز دمشق على مدن العالم أنها أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ ،ولا تساويها أي مدينة في العالم بالعراقة ،وفي كل جانب من جوانب دمشق مظهر من مظاهر الحضارة العمرانية،

وسور دمشق احد الجوانب العمرانية الذي يشهد لها بالأصالة والتقدم على مر العصور،وقد حفلت كتب التراث بروايات عديدة حول تاريخ بنائه ،وأقوال المؤرخين فيه.‏

جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي: « أول حائط وضع في الأرض بعد الطوفان هو حائط دمشق».‏

وقد ظهرت الحاجة إلى أسوار حول المدن قديما لحمايتها من الهجمات الخارجية وهو أسلوب أتبعه سكان المدن في الشرق والغرب , ويرى أغلب الباحثين في التاريخ أن سور دمشق بني لأول مرة في العهد الآرامي ووجدد في العهد الروماني ،وبعده في العصر البيزنطي (اليوناني).‏

وعندما سيطر الروم على دمشق عام 64 ق.م قاموا بتجديد السور وإعادة بنائه ،ووضعوا فيه سبعة أبواب ثلاثة منها في الشمال وهي الفراديس والجنيق وباب توما،وبابان في الجنوب وهما الصغير وكيسان، وواحد في الشرق الباب الشرقي، وواحد في الغرب الجابية.‏

وأبقى العرب السور على حاله بعد دخول دمشق سنة 14ه ،وفي العهد الأموي أخذت المدينة بالتوسع خارج السور.‏

وعندما تولى العباسيين السلطة في عام 132 ه قاموا أبو العباس ) بهدم جانب من السور وخربوا جانبا آخر , ولم يسمحوا بترميم السور ،وفي اواخر العصر العباسي ،وتحديدا في العهد السلجوقي عاد الاهتمام بالأبواب والسور ،وبنيت قلعة دمشق عند الركن الشمالي الغربي سور دمشق نحو عام 741 ه الموافق 1078ميلادي ،وشكل السور والقلعة مانعا عسكريا ضد هجمات الفرنجة إبان ما يسمى الحروب الصليبية،وصد السور والقلعة ثلاث حملات في اقتحام المدينة‏

وفي العصور اللاحقة جرى ترميم وتقوية السور ففي عام 1154م قام نور الدين محمود الزنكي بتحصين شامل لدمشق ،وأصلح ما تهدم من سورها وأبوابها وأقام الأبراج على السور وفتح أبوبا جديدة ومنها الفرج و السلامة ،وسد باب كيسان وجزءا من الباب الشرقي.‏

وقام نور الدين بتوسيع سور المدينة الممتد بين باب الفرج وباب الفراديس ليكون السور الجديد محاذياً للنهر وهذا أدى لنشوء حي بين السور القديم والجديد يسمى بين السورين,وفي العهد المملوكي جرت بعض التعديلات والترميمات عليه.‏

وتعرض السور لكوارث طبيعية من زلازل وفيضانات ككل الآثار ، وتلاشى الاهتمام بالسور في العهد العثماني واستخدمت أجزاء منه في عمارة الأبنية الرسمية في وتم التعدي عليه ببناء الدور والمساكن على أجزاء منه ،ولا يزال هذا التعدي قائما ،وظهرت منذ سنوات مشاريع لترميم السور وإظهاره بالشكل اللائق ،،وتعددت وجهات نظر المهندسين والأثريين حول الأبنية القائمة عليه بين الإبقاء والهدم ،‏

وأفضل حالات أجزء السور القائمة الآن ذلك الحائط الممتد من باب السلامة إلى باب توما, ثم الحائط الممتد من باب توما إلى باب كيسان, وهناك قسم آخر يكاد يختفي وهو يحاذي بردى قبل خروجه من دمشق إلى منطقة الصوفانية.‏

وفي عام 2000 بدأ مشروع كشف جزء من سور مدينة دمشق بجانب باب كيسان،وأنجز المشروع  في عام 2006م، مع إنشاء عقدة دوار المطار والآن يظهر هذا الجزء من السور واضحا للعيان.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *