إعاقة بفعل فاعل ..

إعاقة بفعل فاعل ..

أن تفقد محفظتك أو هويتك الشخصية أو ربما أوراقاً هامة أو تضيع منك أشياء ثمينة .. أمر طبيعي بل قد يتكرر في كل مكان و زمان ، قد يتوه منك طفلك في زحمة الشارع و تشتت أفكارك وتجري للبحث عنه ..

عادي .. !! و لكن هل خطر في بال أحد منا أن يفقد يده أو قدمه ليكون هو بمكان و بعض أجزائه في مكان آخر ؟ هذه يد من .. أين نضعها ؟ كم هو سؤال مفجع للنفس ومؤلم للسمع !! ليس مشهداً سينمائياً لفيلم رعب .. المشهد واقعي على أرض سورية في حي دمشقي لجسد سوري ..‏

لا أدري لماذا علق في ذهني هذا السؤال الذي سمعته من إحدى الشاهدات على فظاعة مشهد دموي .. و بدأت أفكاري تنسج الاحتمالات لمن تكون هذه اليد ؟ هل مات صاحبها و لم يتألم لفقدان الأجزاء .. أم إنه ما زال يئن من ألم البتر و أدماه الوجع و أنهكه الشعور بالعجز و أفجعته إعاقة طارئة بفعل فاعل ؟ هل قطعت يده فقطع رزقه ؟ أو ربما تكون هذه اليد لذاك الانتحاري الذي لم يرحم جسده و لا أجساد الآخرين !!.‏

في كل يوم من عمر الأزمة و مع كل تفجير انتحاري أو رشق قذائفي حاقد ُتفقد الأيدي و الأرجل و ربما الأعين و تشوه الوجوه و ُتحرق الأجساد ، و ُتضاف أعداد جديدة لقائمة المشوهين و المعوقين جسدياً و من ثم نفسياً ، و العدد مرشح للازدياد طالما آلة الكراهية تدور رحاها و صناعة الموت تتصدر قائمة الصناعات الوطنية و صنّاعه يستوردون العبوات و المتفجرات و القلوب الحاقدة .‏

معوقون من نتاج الأزمة هم ليسوا بحاجة إلا للدعم النفسي ، و الخروج عن نطاق التنظير لتغيير النظرة الشعبية السائدة للمعوقين التي تحيطهم بهالة من مشاعر العطف و الشفقة ، وتؤطرهم ضمن حدود ضيقة لقدراتهم بالعمل واحتياجاتهم للحب و الزواج ، و قبل أن ندعو إلى ضرورة إعادة تأهيلهم و دمجهم في المجتمع، لنعيد تأهيل أنفسنا و نخلع النظارات السوداء التي ننظر من خلالها لذوي الإعاقة كي نراهم بشراً مثلنا من حقهم الحياة .‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *