يؤثرون الشهادة.. للحياة والكرامة..

يؤثرون الشهادة.. للحياة والكرامة..

يؤثرون الشهادة.. للحياة والكرامة

مجتمع
الأحد 5-5-2013
غصون سليمان
يباغتنا الخبر كل يوم.. لقد استشهد من كان بيننا منذ أيام بعد أن طال غيابه حيث كان يدافع عن الوطن.

روى القصص والأحاديث العجاب عن مرتزقة عقيدتهم الإرهاب والإجرام..‏

لا تملك من القلوب إلا قساوتها، ومن القوة إلا بطشها وقدراتها، ومن النفوس إلا دناءتها وجشعها.. يخافون ضوء الشمس فينشطون تحت جنح الظلام في باطن الأرض حيث سمومهم وبضاعتهم وفي سواد الليل حيث صناعتهم.. يتقنون فن الغدر ويجيدون أسلوب الطعن بالظهر واقتناص مساحات الفساد هنا وهناك واغتيال براءة الأطفال ومصادرة هدأة حياة الشيوخ واستراحة نهاية العمر.‏

حكايا وروايات تقشعر لها الأبدان جادت بها، عكستها الصور والأفعال التي ترتكب كل يوم على أرض الوطن، فهذه صفاتهم أصبح يعرفها حتى أجنة البطون قبل ولادتها، جادت بها قريحة من اتخذوهم دروعاً بشرية ومن نجا منهم أو تم تحريرهم بفضل عزيمة وتضحيات الجيش العربي السوري وشهدائه الكرام الأبرار والأطهار.‏

في عيد الشهداء، عن أي شهيد نتحدث وعن أي قافلة من قوافل الكرامة التي احتضنتها هذه الأرض وعاشت فيها ومرّت عبرها.‏

إنها الشعلة المتحركة، شعلة النور التي أضاءت ليالي سورية المدلهمة بفعل الاستعمار الذي حمل معه كل ويلات الدنيا وبلاء الأرض ليستوطنه في ديارنا المقدسة، كي يتمكن ويستطيع السيطرة على مقدرات وجودنا وحياتنا وتفكيك أواصر ترابطنا وتراحمنا ناشراً مفاهيم التفرقة، محولاً شعار المحبة إلى عنصر حقد، والتسامح إلى ثأر والحمية إلى بغضاء وكل ما هو خير إلى شر.‏

لكن شعبنا كان على قدر المسؤولية وشبابنا كانوا الشعلة المعرفية المناهضة لكل هذا الضباب القادم من وراء الغيوم الداكنة المحملة بسموم التكفير ورياح الإرهاب.‏

لكن الذي بددّ كل هذا الضباب وأزاح الستار عن كل مدارس الإرهاب النائمة والمتحركة هو إرادة الشعب السوري وعزيمة جيشه وعناصر أمنه وشهداء سورية الذين استعذبوا الموت لتوهب لنا الحياة، فقد وهبوا حقاً كرامة الحياة بكل أبعادها.‏

الحق السور ي لا يعلى عليه‏

الأسماء كثيرة والعناوين عديدة والمساحة واسعة.. ومن يزف الشهداء هم كل أبناء الوطن.. أحد أشاوس جيشنا الباسل في إحدى النقاط الساخنة بريف دمشق علم بأن زميله وابن حيه كان في نقطة أخرى تبتعد عنه قليلاً، وضمن هذه المساحة كانت عصابات الإرهاب تفتك وتقترف كل ما حرمه الله، وحين علم أنه في ضائقة هو ورفاقه فعل هذا الجندي المقاتل المستحيل، وضمن خطة محكمة تخطى فيها ومن معه كل حواجز النار والعبوات الناسفة إلى أن وصل ونفذ مهمته بنجاح متميز، وحين أراد العودة إلى نقطته الأولى متحدياً قناصات الناتو ورشاشات الغدر وعبوات الموت، وبعد اشتباك دام لفترة من الزمن مع هؤلاء المرتزقة حيث كبدهم ورفاقه خسائر كبيرة في عدتهم وعتادهم استقبلته الأرض شهيداً نقياً مع ثلاثة من رفاقه وزملائه.‏

هؤلاء هم أبطال الجيش العربي السوري لا يهابون الموت، يقتحمونه حيث تتطلب مصلحة الوطن يؤثرون أرواح رفاق السلاح وسلامة أبناء الشعب على نفسهم وروحهم.‏

أيضاً عمار حسن اسم من آلاف الأسماء، شهيد عزة وكرامة كما إخوته ورفاقه، أضيف اسمه الى سجل الخالدين يوم الثلاثاء الواقع في 15/1/2012 في مدينة إدلب، وهناك امتزج دمه الطاهر مع دماء رفاق السلاح الذين سبقوه في لائحة البذل والعطاء ولتشهد أرض إدلب الخضراء كما كل شبر وذرة تراب من أديم الجغرافية السورية إن دماء شهدائنا الأطهار هي التي أينعت الألوان الزاهية في فضاء البيئة الجمالية وهذه الدماء هي التي استحضرت وتستحضر كل يوم بطولات وذكريات رجالات الثورة السورية الكبرى، الشيخ صالح العلي، وسلطان باشا الأطرش، وإبراهيم هنانو وغيرهم الكثير في مواقف الشرف والعزة ضد المحتل الغاصب، الذي دخل الأراضي السورية اليوم بألوان وقبعات ومسميات وخيانات متعددة ومختلفة.‏

عمار كان مقاتلاً عنيداً في قائمة الأبطال التي سجلت في لائحتها آلاف آلاف الشهداء من كل الألوان والأطياف والشرائح.‏

فالحق السوري يحتاج للرجال، ورجال الجيش العربي السوري وأفراد المؤسسة الأمنية كانوا أهلاً لصون شرف التراب والإخلاص له، بعيداً عن بعض ضعاف النفوس المتاجرين بنفاقهم وأنانيتهم وضعف ولائهم وانتمائهم، والذي يفترض أن يكون عالياً إلى أعلى درجات، وقدسية مفهوم الوطن والمواطنة والوطنية.‏

شهداؤنا هم مروج الزهور التي نستنشق عبيرها صباح مساء.‏

هذا هو الواقع الذي نشهد كل يوم حيث المعابر والطرقات تزينها قوافل الشهداء الذين يزفون من على الأرض السورية إلى سر ترابها وعلياء فصائلها حيث القرار المكين.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *