بداية الانهيار الأميركي..

هل صحيح أن الجميع يرغب المجيء إلى نيويورك نقطة انطلاق كل من يتوق إلى «التوعلم» هذا ماتبثه مجموعة من وسائل إعلام غربية في محاولتها الرد على ماتروجه عدة مؤلفات ناطقة بالانكليزية تعيد أحداث أيلول إلى الأذهان لتربطها ببداية الانهيار الأميركي على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية..

فردود الفعل على حادثتي تفجير برجي التجارة العالمي في نيويورك دفع واشنطن لفتح صفحة جديدة فيمايسمى حروب الظل الأميركية أطلقها جورج بوش الابن وسرع وتيرتها باراك أوباما مؤخراً من خلال قائمته للموت التي نشرتها عدة صحف غربية وتفعيل ضربات الطائرات الأميركية دون طيار وإنزال عشرات من عناصر الكوماندوس في المناطق الساخنة من العالم.‏

ألم تكشف المجلة اليسارية الأميركية «الأمة» قبل أيام أسراراً حول وجود سجون خفية تابعة لوكالة الاستخبارات سي آي إي في الصومال؟‏

فالكساد والركود الاقتصادي المخيف الذي ضرب أكثر من أربعين مليون عاطل عن العمل في الولايات المتحدة بمافي ذلك العطالة المقنعة حث واشنطن على انتهاج سياسة النعامة من جهة والهروب إلى الأمام من جهة أخرى فمن إعلان البيت الأبيض الحرب على العراق عام 2003 ثم غزو ليبيا ومالي بالتعاون مع باريس ولندن والشركاء الغربيين سجلت الولايات المتحدة منذ العام 2008 انهيارات مصرفية وعجزاً في ميزانيتها وصل إلى 1316 مليار دولار العام الماضي حيث كان الفائض في ميزانية واشنطن مطلع القرن الحالي 86 مليار دولار وهذا مادفع المراقبين للتعليق على هذه المستجدات بقولهم : إن أحداث 11 أيلول تعتبر بداية نهاية الامبراطورية الأميركية والدليل على ذلك أن غزو العراق يوم 19 آذار 2013 فتح الطريق أمام الفوضى التي خلفت الرعب والإفلاس في الغرب إضافة لإعادة تعزيز نشرالبنتاغون أساطيله البحرية في المحيط الهادي استعداداً لحرب أميركية قادمة في مياه هذه المحيط حيث ستستغرق عملية التعزيز المذكورة سبع سنوات مع نشر واشنطن 60٪ من قواتها البحرية في تلك المياه التي تشمل بحور اليابان والصين والأصفر، ويتجول حالياً الأسطول الأميركي الخامس بين البحر الأحمر والمحيط الهندي مروراً بالخليج العربي في حين يغطي الأسطول السابع مناورات القوات الأميركية غربي المحيط الأطلسي كما تستقبل كوريا الجنوبية في قواعدها الأميركية أكثر من 28 ألفاً من قوات المارينز في حين يرتفع هذا العدد إلى 40ألفاً وأكثر من تلك القوات المرابطة في قاعدة أوكيناوا اليابانية وتعتبر كل من سيؤول وطوكيو من حلفاء واشنطن المخلصين في المنطقة.‏

أما في جزر ماريان الشمالية فهناك قاعدة غوام التي تضم حاملتي طائرات أميركية ترافقها سبعون باخرة حربية وتتبع كذلك قاعدة دييغو غارسيا وهي جزيرة تقع في المحيط الهندي للملكة المتحدة وتعسكر في تلك الجزيرة أكثر من 300 طائرة مقاتلة أميركية جاهزة للمشاركة في الحروب الأميركية القادمة كمايتوزع العشرات من تلك القوات (مارينز ومشاة وغيرها) بين داروين الاسترالية وسنغافورة وتايلاند والفلبين وهاواي وتايوان كمايعتبر التواجد العسكري الأميركي في الهادي جزءاً من خطة واشنطن للاستيلاء على ثروات تلك المنطقة علي صعيد الطاقة كالبترول والغاز إضافة للثروة السمكية هناك.‏

ويعتبر مضيق ملغا الممر البحري الذي يصل الشرق الأوسط بجنوب شرق آسيا وتنتشر تلك الثروات بين سنغافورا وتايوان حيث يقدر احتياطي البترول في تلك البقاع بأكثر من 200 مليون برميل بينما احتياطي السعودية 260 مليون برميل لذلك تسعى واشنطن لتكون أساطيلها القوى العسكرية الأولى المهيمنة على آسيا الهادي.‏

يقول ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الأجنبية الأميركية : نظراً للصعوبات التي تعاني منها الولايات المتحدة علي الصعد المالية والاقتصادية والتجارية وجدت واشنطن في أسواق تلك المنطقة الحل لتصريف منتجاتها وتنشيط تجارتها الراكدة فالشركات الأميركية تصدر سنوياً للمنطقة المذكورة جنوب شرق آسيا بضائع تزيد قيمتها على 300 مليار دولار كذلك تستوعب دول غرب الهادي العديد من الاستثمارات الضرورية للاقتصاد الأميركي لذلك عملت واشنطن على تفعيل التبادل التجاري الحر بينها وبين دول آسيا الهادي وماهذه الشراكة إلامحاولة لاستبعاد بكين عن المنطقة الحيوية تلك علماً أن حكومة الصين وقفت إلى جانب دول غرب الهادي أيام الأزمة المصرفية العالمية أي قبل خمس سنوات من الآن فاستوردت كافة منتجات تكل الدول وجنبتها الوقوع في مستنقع الافلاس والانهيار الاقتصادي لذلك تخشى اليوم دول تلك المنطقة شراء عداوة بكين بتأييدها أطماع واشنطن العسكرية في مياهها.‏

ويعلق مات ويلش الصحفي الأميركي رئيس تحرير مجلة ريزن قائلاً إذا كانت غاية البزنس الأميركي التغيير فإن المشاحنات جول تقليص الميزانية الأميركية في الكونغرس وزيادة الضرائب علي الشعب منذ وصول أوباما إلى السلطة سيؤدي بالبلاد إلى التهلكة.‏

وقد ظهر جلياً للشارع الأميركي أن أوباما رهينة مخلفات بوش الابن رغم الإعلان أن البنتاغون أسقط حربه على الإرهاب ليتبنى مايسمى حروب الظل الأشد خطراً وأثراً على المدى البعيد.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *