قراءة في حدث…العين الثانية..

قراءة في حدث…العين الثانية..

قراءة في حدث…العين الثانية

آراء
الخميس 23-5-2013
د. اسكندر لوقا
أحياناً تصاب إحدى العينين بمرض يحول بينها وبين إمكانية رؤية الأشياء حولها بما في ذلك الأشياء القريبة منها إلى حد لمسها باليد، وفي هذه الحالة من غير المستحب أن يلام صاحب العين المريضة لسبب من الأسباب

لأنه حقاً لم ير أو لم يلاحظ ولهذا الاعتبار وجب قبول اعتذاره ولكن ما يدعو إلى العجب أن يكون الإنسان صاحب عينيه ولا غبار عليهما ومع ذلك يدعي أنه لم ير ما كان يجب أن يراه ويدعو إلى قبول اعتذاره.‏

في سياق هذه المعادلة، بين من لا يرى فعلاً وبين من يرى ويدعي أنه لا يرى، يتوقف أحدنا أحياناً ليسأل كيف يجرؤ صاحب العينين على تكذيب الآخرين ودعوتهم إلى تصديقه؟ هذه المسألة تندرج حتى في سياق تصرفات البعض من السياسيين حتى الكبار ما يستدعي الرد بأن الاستخفاف بعقول الآخرين لا يصح في الأماكن كافة وفي الأوقات كافة وعلى هذه الشاكلة يقرأ أحدنا اليوم عن البعض من العاملين في الحقل السياسي قريباً كانوا من بلدنا أم بعيدين عنه نسبياً.‏

فعلى سبيل المثال عندما يبكي أحد هؤلاء الزعماء السياسيين في الوقت الحاضر لأن ثلاثة أو أربعة قتلى كانوا ضحايا انفجار وهم على مقربة من مكان وقوعه، وفي الوقت ذاته بغض النظر عن مشاهدة مئات القتلى الذين يسقطون ضحايا أعمال إجرامية ولا يرف له جفن، وكذلك عندما يهرع هذا الزعيم السياسي أو ذاك إلى مكان حدوث طوفان أو حريق أو تحطم طائرة وسوى ذلك من حوادث قد تحدث بحكم قوانين الطبيعة أو مصادفة أو حتى بفعل فاعل، ولا يرى ما هو الأكثر فظاعة من كل ذلك بل يتجاهل القيام بواجبه كمسؤول محلي عن مصير أهل بلده أو كمسؤول عن رعايا بلدان أخرى تتعرض لعمليات إرهابية مخطط لها من خارج حدوده، ألا يحق لأحدنا أن يسأل أين عينه الثانية القادرة على تتبع مشاهد القتل والدمار والتشريد وغير ذلك من أفعال جرمية يندى لها جبين الإنسانية؟ ألا يستدعي ذلك السخرية ممن يدعي الديمقراطية في بلده وأنه الحريص على حقوق الإنسان أينما كان وأياً كان؟‏

إن قولنا بممارسة الازدواجية في العمل السياسي، ينطبق هنا لا على ممارسة الازدواجية فقط بل حتى على ممارسة الكذب على الذات قبل الكذب على الآخرين.‏

وهذا ما تبينه أحداث تجري اليوم في أكثر من بلد في العالم، وبالرغم من عمق تداعياتها على الأرض، فإن العديد من قادة الدول بدءاً من الولايات المتحدة الأميركية وصولاً إلى روما وباريس ولندن وعواصم أوروبية أخرى، أصبحوا يملكون عمداً وعن سابق تصور وتصميم، أصبحوا يملكون عيناً واحدة تجاه بلد وأكثر من عينين تجاه بلد آخر.‏

هذه الازدواجية في رؤية الحدث بحسب مكان موقعه، تكشف عن نيات مبيتة كما تسقط الأقنعة من على وجوه العديد من زعماء الساعة، ومن هنا باتت دول عديدة، من خلال تتبع تصرفاتها تجاه ما يحدث حصراً في منطقة الشرق الأوسط باتت لا تحظى باحترام أي من الذين كانوا يثقون بها يوماً قبل تنامي الأحداث الدامية في أرجاء متعددة من العالم.‏

وبين من أسقطوا ثقتهم بتلك الدول سورية التي ما كانت لتنأى بنفسها يوماً عن القيام بواجبها الوطني والقومي على حد سواء كلما دعاها الواجب الأخلاقي والإنساني للقيام به، وعلى نحو خاص تجاه أشقائها من العرب وأصدقائها من الأجانب وها هي الأيام تثبت القول الحق.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *