إعلان الحرب العالمية الثالثة على سورية..

ظلـّت الدول الاستعمارية الكبرى، وعلى رأسها بالطبع، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، تحاول خداع وتضليل المجتمع الدولي بحقيقة الأوضاع في سورية، والدفع والإيهام  بمحلية وخصوصية الصراع، وأن لا دخل لهذه الدول، لا من قريب ولا بعيد

، بما يجري في سورية من خلال ترويج وتدوير خرافات شتى كـ «الحرب الأهلية»، وإلى آخر هذه المصفوفات البالية التي باتت محفوظة عن ظهر قلب وكبد.  لكن، وشيئاً فشيئاً، تبيـّن، لاحقاً، أن ما يجري، وفي محصلته النهائية، لم يكن إلا محض عدوان بربري شامل مسلح، وتدخل سافر في شؤون دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة. حاولت تلك الدول، على الدوام، التلطي وراء تدخلها السافر  بشعارات وذرائع ومقولات بعيدة عن حقيقة الحرب وما يدور من مخطط مدروس اعترف به كيسينجر علناً لافتراس سورية، ضمن سبع دول شرق أوسطية، وإلحاقها بالمحور الأطلسي-التركي-الخليجي،. ومع تعثر المشروع، وانكساره رويداً رويداً، وتآكل خطابه، وفشل أدواته التقليدية، وتلكؤ أذناب الناتو في تحقيق المهمة الموكلة إليهم، أو إحراز أي اختراق، تتبلور الصورة، وتتضح الحقائق، وصار من الواجب، بالنسبة للوردات وتجار الحرب وصانعيها، خلع الأقنعة ورمي القفازات الحريرية وحلحلة الياقات البيضاء، وأخذ زمام المبادرة، وارتداء البزات الماريشالية، والنزول شخصياً إلى الميدان.‏

 ‏

وفي أحدث التطورات، بهذا السياق، فقد وافق الاتحاد الأوروبي، يوم أول من أمس، على رفع الحظر المفروض على تصدير السلاح إلى العصابات الإرهابية المسلحة متعددة الجنسيات، التي تقاتل الدولة الوطنية في سورية. وبغض النظر عن انتهاك القرار للقانون الدولي، وتأكيده على حقيقة التدخل الغربي السافر المعروف بالشأن السوري، وبصرف النظر، أيضاً، عن عدم أهمية القرار من الناحية النظرية، والرمزية، واللوجستية والإجرائية، نظراً لأن التسليح قائم، وجار على قدم وساق، عملياً، منذ أمد بعيد، ومنذ البدايات الأولى لإشعال الحرب الكونية على سورية، ولأن الولايات المتحدة الأمريكية، أيضاً، ومجمل منظومتها السياسية والعسكرية والاستراتيجية والأمنية وملحقاتها الذيلية وأتباعها، تقع ضمنياً في صلب القرار وتؤيده،  إذ لا يمكن للاتحاد الأوروبي، كجناح مفصلي ومؤثر في الأطلسي، أن يتبنى قراراً عسكرياً وأمنياً واستراتيجياً بهذه الخطورة، والبعد من دون علم، أو معرفة وموافقة، أو على الأقل مشورة الولايات المتحدة، فهذا سيعني بالمآل  على المستوى الاستراتيجي، ائتلاف وتجمع كل هؤلاء ضد سوريا، وهذا يعني حرباً عالمية وإعلاناً رسمياً لها، من أقطاب دولية كبرى، وتثبيتاً لذلك، وإقحام منظومة دولية ومظلة عسكرية كبرى، بحجم الناتو، علناً بالحرب، وهي تتمتع بما تتمتع قوة ونفوذ سياسي ودبلوماسي وعسكري أخطبوطي هائل، ووضع إمكانياتها العسكرية والتسليحية الجبارة بتصرف جهة معادية للدولة الوطنية السورية، والاصطفاف رسمياً معها، بغرض معلن هو تقويض نظام سياسي حاكم وتدمير البنية المجتمعية للبلد، الأمر الذي يوجه بالوقت ذاته، أصابع الاتهام لهذه المعارضة التي ارتضت القيام بهذا الدور المريب والمشبوه واللا وطني، واللا أخلاقي، ووضعتها بموضع الحليف والتابع لتلك القوى الاستعمارية المناهضة لتطلعات الشعب السوري ومصالحه الوطنية العليا.‏

  إذن، ومن هذا المنظور، وفي هذا الإطار، نقرأ، ونضع القرار الأوروبي العدواني الخطير، وهو في قراءته المبسـّطة، والأولية،  تكريس لمقولة الحرب الكونية على سورية، التي حاول البعض نفيها مراراً، لاسيما بعد الإعلان الرسمي لها ومن على منبر الاتحاد الأوروبي، وبلا خجل أو وجل واستحياء، لتأجيج الصراع وصب مزيد من النار، وضخ الكثير من الوقود في آلة الحرب الجهنمية الشيطانية التي تعمل في سورية، الأمر الذي سينعكس ، ميدانياً، وعلى الأرض، مزيداً من القتل والخراب والدمار والإضرار بالبنية التحتية للبلد، ويدخل الأزمة في سورية، ومن دون أدنى  شك، في طور، ونفق جديد من النزف والاستنزاف.‏

 والأهم من ذلك كله، لم يسبق، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أن انخرطت قوى وأحلاف ومنظومات دولية وإقليمية بهذا الحجم والكثافة والعدد والاندفاع والهجوم والاتساع، في حرب وصراع موحد ضد دولة بعينها، ورصد لأجله الشيء الكثير، كماً ونوعاً، ما يعني فعلاُ، أنها حرب عالمية ثالثة حقيقية ضد سورية، وكل ما يخالف هذا الطرح، والكلام، هو ضحك على الذقون، ومحض سخف ولغو وهراء.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *