نافذة.. خلافاً للمنطق..

نافذة.. خلافاً للمنطق..

خلافاً لمنطق قيام الأمم ونهوضها الحضاري والثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي ، وبناء هويتها ، ووحدتها ، وقدراتها العسكرية والاقتصادية

، وخلافاً لأحلامنا الوطنية والقومية كأمة عربية لها جذورها العميقة الضاربة في عمق التاريخ ، والفكر ، والحضارة ، نتراجع « كأمة ، وكأفراد » ، ولا نتقدم ..‏

نتفكك، ولا نتوحد ،تتناهبنا الانتماءات الضيقة .. والأفكار الفاسدة .‏

لست متشائماً ، ولا يجوز لنا كعرب، وكسوريين أن نتشاءم ، مهما صرخت الريح الصرصر ولكن من الخطر أن نطمر رؤوسنا وعقولنا في الرمل للهروب من الواقع الذي تحيط به جدران سوداء، كالعتمة .‏

نحن اليوم في أزمة ، الأمة كلها في أزمات عديدة ، مركبة ، ..‏

ثقافتنا، تاريخنا ، أحلامنا ، وجودنا كله في خطر ..‏

عقولنا اليوم مشوشة ، إيماننا بوحدة الأمة ، بـأنفسنا، بقدراتنا ، بتاريخنا ، بعروبتنا ، بوجودنا الحضاري كله مشوش ،ومتهدم كجدار أصابه زلزال .‏

خلافاً لمنطق تاريخ طويل منفتح ، متفاعل مع أهله ومع الآخرين كتبه كل أبناء الأمة ، يكتب القتلة اليوم أنموذج عروبة جديدة لاتمت إلى العروبة بصلة ، وأفكاراً ظلامية ، تكفيرية ، دموية جديدة لاتمت إلى الإسلام بصلة..‏

وتاريخاً فاسداً ينز الدم الفاسد ، والفكر الفاسد ، والعقل الفاسد ..‏

في دمشق ، حيث تسكن الذاكرة العربية ، والتاريخ ، والعروبة ..‏

ينهض الخوارج بسيوفهم ، يحاولون شق صدرها لأكل قلبها ..‏

الحمد لله مازال في ربوعنا فرسان يقاتلون..‏

يحبون الموت لتوهب لأمتهم الحياة ..‏

هل نحن في أزمنة ماقبل التاريخ ،‏

أم في أزمنة مابعد التاريخ الذي تحدث عنها فوكوياما ؟!‏

شئنا ، أم أبينا ، هذه الأسئلة لاتغادرنا ، ليس لأننا مفزوعون ، وإنما لأن بتنا نشهد حرباً على العروبة ، وبالتحديد أكثر على قلبها دمشق بطريقة كافرة فاجرة لم نعرفها من قبل ، تهدف إلى تغيير علاقتنا بوجودنا القومي .‏

ماذا يمكننا أن نسمي هذا العصر الهمجي الذي يعصف بنا وبأحلامنا، وأفكارنا، وديننا، وتاريخنا الوطني والقومي والحضاري، وثقافتنا المتفتحة كياسمين الشام المتسلق على بوابات الصالحية ، وركن الدين ، والمرجة ، وسوق الحميدية، والقدم ، والميدان ، وسفوح قاسيون ، ودمر، والربوة ..‏

أهو عصر الخيانات الكبرى ؟! ،‏

أم عصر الاستسلام ؟!‏

أم عصر الوهابية ؟؟!‏

أم عصر القتلة ؟!‏

أم عصر أمريكا والصهيونية ؟!‏

حقيقية .. هو عصر تتمازج فيها كل هذه التسميات دفعة واحدة ، كخلطة من السموم القاتلة.‏

أسئلة زماننا موجعة ،‏

والإجابات عليها أكثر وجعاً ،‏

إنه الواقع المر ، المؤلم ، المتهدم .. الذي يبحر بنا إلى خارج موانئ الأمة ..‏

إلى خارج الميناء السوري المواجهة لكل العواصف التي تحاول تدميرنا.‏

خلافاً لما اعتقد كل القوميين العرب ، وكل المؤسسين لعصر النهوض القومي ، ولأحلام الوحدة العربية، وحلم تحرير فلسطين ، الوضع العربي الراهن لايريح، لم يحدث مرة في التاريخ أن قتل العرب بعضهم بعضاً، وكفّر المسلمون بعضهم بعضاً، وعاشت المجتمعات العربية هذا الخوف من بعضها البعض ، وبتعبير أدق ، لم يحدث أن جند الغرباء قسماً من العرب لقتل القسم الآخر، وقسماً من المسلمين لقتل الأقسام الأخرى من المسلمين ، والمكافأة للقتلة حفنة دولارات في الدنيا، و من حوريات « باذخات « بالشهوة في الآخرة .‏

لماذا لانعترف ..‏

أحلامنا الكبيرة بالوحدة ، والتحرير ، ببناء الأمة ، ذبلت ، حفرت في نسغها كل قوارض هذا العصر ..‏

من مرّ هذا الواقع ..‏

إننا بتنا نناضل لبقاء أقطارنا على حالها غير مفككة ، وغير مجزأة ..‏

نحن اليوم أمام سايكس -بيكو جديدة ، الرياض، والدوحة ، وعواصم النفط الأخرى في زماننا باتت مواخير تعلم كيمياء الاستسلام ..‏

الشرفاء في كيميائها خونة ، و إرهابيون ، والقتلة إلى الجنة زمراً ..‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *