السويداء تستعيد الحاصل والكوارة والمكور..

السويداء تستعيد الحاصل والكوارة والمكور.. 25 ألف هكتار مساحات القمح و 30 ألف للحمص و 13 ألف شعيرا..

المشروعات الريفية الزراعية لازمت اهالي محافظة السويداء لأكثر من نصف قرن من الزمن دون كلل او ملل بدءا من تربية الدواجن الى صناعة رغيف الصاج او التنور وانتهاء بمكدوس المونة

ولكنها تراجعت بشكل ملحوظ في الآونة الاخيرة او السنوات القليلة الماضية امام رياح التكنولوجيا والتطور والتقنيات الزراعية الحديثة ولتعود اليوم من جديد في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الوطن وما رافقها من ارتفاع في تكاليف الانتاج الزراعي وغلاء اسعار مستلزماته هذا الامر دفع الكثير من المزارعين الذين تعلقوا بالارض وتصببوا عرقا لتبقى الغلال وفيرة والحصاد كبيرا واتباع سياسة «الاكتفاء الذاتي» فحضرت البقرة والدجاجة والحاكورة وادوات التخزين «الحاصل» للقمح والشعير ، «والكوارة» للبرغل والعدس والحمص و «المكور للخبز والطحين».‏‏

‏‏

ويقول السيد خطار عماد رئيس اتحاد الفلاحين في المحافظة انه منذ عهد قريب كان المزارعون يعملون في زراعة الارض وفق نظام الواجهات الثلاث حيث تزرع الارض بواجهة القمح والشعير وواجهة البقول وواجهة الحراثة «الفلاحة» لاراحة الارض ولهذا العمل طقوس متفق عليهاضمن القرية الواحدة حيث تتم الزراعة بمواعيدموحدة والحصاد بمواعيد موحدة لتنقل المحاصيل الى البيادر وتوضع على شكل اكداس لتبدأ عملية «المدارس» على الخيل حيث يجر الحصان لوحا مصنوعا من خشب الجوز او السنديان محفور من الاسفل على شكل مربعات يتوضع فيها الحصى لتساعد على تنعيم القش ليتم بعدها فصل الحبوب عن القش غير القابل للاستهلاك الحيواني لاستخدامها كمصدر للوقود والاغراض متعددة والاعلاف «التبن» لاطعام المواشي.‏‏

واضاف عماد انه بالتوازي مع ذلك كان للشق الحيواني اهمية لا تقل شأنا عن الانتاج النباتي حيث كانت المرأة الريفية على وجه التحديد مهتمة بتربية الاغنام والابقار والدجاج وغيرها من الطيور الداجنة وتؤمن من خلالها حاجيات المنزل من الحليب واللبن والجبن والزبدة والسمن العربي والبيض والى جانب ذلك انجاز بعض الصناعات المنزلية كتجفيف التين وصناعة دبس العنف والزبيب ولكن مع تراجع الاهتمام بالثورة الحيوانية نوعا ما نتيجة ارتفاع اسعار المواد العلفية واعتماد الاسر الريفية في غذائها الحالي على الالبان والاجبان المعلبة والمشتراة من السوق المحلية حتى ان مونة بيوتهم من العدس والحمص والبرغل اصبحت من الاسواق ايضا واستبدال حواكيرهم التي كانت تزرع بمختلف انواع الخضار بالبقاليات والباعة الجوالين لكن رئيس اتحاد الفلاحين عاد ليؤكد ان اهالي محافظة السويداء ادركوا اهمية ما كانوا عليه سابقا خاصة بعد الاحداث في الوطن فعادت مساكب الخضار وتربية الدجاج والابقار وغيرهاالكثير من الصناعات الغذائية التي تحقق لهم اكتفاء ذاتيا وكثير من الاسر ما زالت مثابرة على هذه المشروعات التي شكلت لها وعلى مدار الاعوام الماضية عماد اقتصادها المنزلي.‏‏

واقع زراعي جيد‏‏

ارقام مديرية الزراعة بالسويداء بينت ان مساحة الاراضي المزروعة بالاشجار المثمرة بلغت 37704 هكتارات منها 14338 هـ مزروعة بالتفاح و 9601 هـ بالكرمة و 9529 هـ مزروعة بالزيتون و 2051هـ باللوز و 485 هـ بالفستق الحلبي وبلغ عدد الغراس المزروعة لهذا الموسم 200 ألف غرسة من التفاح والزيتون والاجاص والكرز والدراق واللوز والمشمس والفستق الحلبي والجوز وعلى صعيد الزراعات الحقلية بين المهندس بسام الجرمقاني مدير الزراعة بالسويداء انها ازدادت بنسب كبيرة حيث ان نسبة تنفيذ خطة المحاصيل الحقلية خلال هذاالموسم كانت اكبر بكثير من السنوات السابقة حيث بلغت المساحات المزروعة بالقمح 25921 هكتارا والشعير 13701 هـ والعدس 501 هـ والحمص حوالي 30 ألف هكتار والبقوليات العلفية 614 هـ وازدادت نسبة المساحات المكافحة للآفات والامراض التي تصيب المحاصيل .‏‏

وفيما يخص الثروة الحيوانية بين الدكتور طلعت نمر رئيس قسم الثروة الحيوانية في مديرية الزراعة ان اعداد الابقار لم تسجل انخفاضا ملحوظا خلال العام الماضي حيث ان العدد الاجمالي للابقار بلغ 105 آلاف رأس ولجهة الوضع الصحي لها جيد من خلال التحصينات الوقائية تم خلال العام الماضي تنفيذ حملتين ضد مرض الحمى القلاعية وبلغ عد الابقار المحصنة 21812 رأسا بنسبة تنفيذ 115٪ كما حصنت 1522 رأسا من البكاكير ضد مرض البروسيلا بنسبة تنفيذ 57٪ اما بالنسبة للاغنام والماعز والبالغ عددها 409 آلاف رأس وضعها الصحي جيد لم تلاحظ اية امراض وبائية واشارت المهندسة هدى زهر الدين رئيسة دائرة تنمية المرأة الريفية في مديرية زراعة السويداء الى اهمية مشروع تمكين المرأة الريفية والحد من الفقر في تأمين فرص عمل للنساء في القرى الاشد فقرا والذي طال 22 قرية ووصل عدد النساء المستفيدات منه 414 من قيمة القروض الممنوحة لهن وصلت الى 42 مليون ليرة لانشاء مشاريع انتاجية صغيرة تتعلق بالاجبان والالبان وعدد من الصناعات اليدوية كالخبز والفطائر والمنتجات الزراعية .‏‏

عود على بدء‏‏

من خلال ما تقدم نسجل ان المزارعين في محافظة السويداء لم يترحموا على ايام زمان بل عادوا اليها وهم اكثر ارادة وتصميما وتحديا للظروف مطبقين شعار نحن نلبس مما نصنع ونأكل مما نزرع فعادوا الى زراعاتهم المنزلية التي تسد حاجاتهم السنوية من المونة بكافة انواعها والخضار بكافة اصنافها كي لا يكتوون بلهيب الاسعار وهم الذين اشتروا كيلو البصل بـ 80 ل.س وكذلك البطاطا والبندورة وغيرها من حاجاتهم اليومية.‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *