كي نستعيد محراثنا .. الوردة الشامية .. صحوة..تنتظر المزيد من الخطوات..

عندما نتحدث عن الوردة الشامية ترتسم في مخيلتنا صورة لتلك الأيام التي كانت فيها هذه الوردة سياجا للمنازل وزينة على أطراف الحدائق وداخل البساتين، لكنها لم تكن تزرع بهدف الاستثمار الاقتصادي،

أما الآن لابد أن ننظر لهذه الوردة كأهم منتج يستحق منا الدعم والتشجيع، لما له من فوائد متعددة عطرية كانت أو طبية أو تجميلية…..، حيث انتشرت زراعتها في أغلب المناطق السورية وخاصة في القلمون وجبل الشيخ وغوطة دمشق وحلب وانتشرت بشكل منظم في مساحات من الأراضي البعلية لأنها تنمو في المناطق الجافة والمرتفعة، ومن المتوقع أن تتوسع زراعة هذه الوردة الثمينة بعد الصحوة المتأخرة لأهميتها، ولكن المسألة لا تتوقف عند حدود الزراعة بل تتعداها إلى أمور أخرى سواء من ناحية التقطير والتصدير أو من ناحية الدعم المالي والمعنوي لمنتجي هذه الوردة الوطنية.‏‏

‏‏

خطوات ناقصة‏‏

بدأ الاهتمام بالوردة الدمشقية بشكل رسمي منذ حوالي (5) سنوات، كما قال لنا المهندس محمد الشبعاني رئيس منتجي الأزهار والمشاتل والوردة الدمشقية في سورية، عندما قامت لجنة المشاتل في اتحاد غرف الزراعة بجهود من وزارة السياحة من خلال معرض الزهور الدولي بتوجيه الضوء على الاهمية الاقتصادية للوردة الدمشقية. حيث بدأت وزارة الزراعة وأغلب الجهات الرسمية والهيئات بالاهتمام بها، فقامت وزارة الزراعة باستصلاح بعض الأراضي في منطقة القلمون وبعض المناطق لزراعتها. ولكن هذه الخطوات والاجراءات كانت ناقصة بسبب عدم الفهم الكافي للوردة الدمشقية ولم تصل للمستوى المطلوب. ولابد من ذكر بعض الجهات التي قامت بخطوات جيدة في هذا المجال، مثل غرفة الزراعة السورية وغرفة زراعة دمشق حيث قامتا بتوزيع شتول مجانية على بعض المزارعين المتميزين خاصة في منطقة دمشق، فتم زرع مجموعة من البساتين كسوار حول مدينة دمشق وريفها، وفي الغوطة الشرقية والغربية ومناطق الزبداني وجبل الشيخ والقلمون والتل وعدرا وبعض المناطق الأخرى التي تحيط بمدينة دمشق، وهي الآن في عمرها الثالث. وكانت نتائج زراعتها جيدة من خلال تحملها لعوامل الطقس المختلفة. ويضيف الشبعاني إن غرفة زراعة دمشق قامت بتوقيع بروتكول تفاهم وتعاون مع جامعة دمشق لإقامة حقل إرشادي في بساتين كلية الزراعة، كما تم تقديم المنح الدراسية لطلاب الدراسات العليا والباحثين في قضايا الوردة الدمشقية، كما أن لجنة المشاتل والزهور ربطت حلقات إنتاج وتسويق منتجات الوردة الدمشقية في كل المحافظات السورية، وشاركت بها في أغلب المعارض العالمية، وقد نالت سورية الجائزة الدولية الأولى لهذا العام في مهرجان دمشق الخامس للزهور، فكانت الوردة الدمشقية سفيرتنا إلى أصقاع العالم بما لها من أهمية بيئية واقتصادية وطبية وعطرية، وإلى الآن لاتزال محاولات تطوير زراعة الوردة الدمشقية وإن كانت خجولة لكنها مستمرة.‏‏

‏‏

تأخر الدعم‏‏

يقول الشبعاني ينتظر من الحكومة أن توفر الدعم الكافي لهذه الوردة الوطنية لتشجع المزارعين على زراعتها وتوعيهم بطرق زراعتها، ولكن إلى الآن الدعم لايزال ضئيلا ولا يلبي الطموحات المرجوة، فالقرض الذي يقدم حوالي (2000) ل.س للدونم، بالإضافة إلى قلة الدعم من ناحية التسويق والمعارض وطرق التصنيع وإقامة الندوات التثقيفية، فالوردة الدمشقية يمكن أن تمتص البطالة من خلال توظيف عدد كبير من الأفراد في مختلف عمليات الانتاج حيث تكون فترة قطاف الوردة في شهر واحد فقط وتتم عملية التصنيع على باقي العام، بالإضافة لدور الوردة الدمشقية في تعزيز دور المرأة وتمكنها اقتصاديا إن أرادت.‏‏

الترويج لمنتجاتها‏‏

يقول أحمد: (أحد العاملين في منتجات الوردة الدمشقية) إن سعر الجرام الواحد من الزيت العطري للوردة الدمشقية يزيد عن سعر جرام من الذهب الخالص (21) قيراط بينما يصل سعر الزجاجة الصغيرة من عطرها إلى حوالي ألف دولار، لأن هذا العطر يعتبر من أفخر العطور في العالم، ولم تغب صناعة الوردة الدمشقية عن الحرفيين السوريين المهرة، وتصدر كميات قليلة إلى الدول الأوربية وعدد من البلدان العربية، بسبب الصعوبات التي تواجه العاملين في هذه المهنة ومنها قلة المهارات في صفوف صغار المنتجين وعدم رفع فاعلية أجهزة التقطير بسبب الامكانيات المحدودة، ويضاف لها قلة الدعم من الجهات المعنية لمنتجات الوردة الدمشقية ابتداء من التعبئة والتغليف بهدف الترويج لها، والانتقال بعملية التسويق من الصورة البدائية البسيطة إلى معايير السوق، بما يليق بهذا المنتج الوطني الاقتصادي الهام.‏‏

إعداد خارطة‏‏

ويرى السيد أحمد أن على الجهات المعنية إعداد خارطة لتدفق منتجات الوردة الدمشقية ضمن المحافظات ذات الصلة، للحد من تكاليف الانتاج من حيث تبسيط المعاملات ومتابعة التحليل الاقتصادي لجدوى زراعتها، وتشجيعها على المسارين البعلي والمروي، وتحفيز المزارعين على زيادة زراعتها في محيط المزارع والمناطق الهامشية، ويتم تعاون مع مديرية الارشاد للاتجاه نحو الزراعة العضوية، فهذه وردتنا الوطنية التي انطلقت من بلدنا وانتشرت في دول العالم، لكننا أهملناها في السنوات الأخيرة.‏‏

مساهمة وزارة الزراعة‏‏

ساهمت وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي في تشجيع زراعة الوردة الدمشقية كما قال لنا المهندس رياض ابراهيم معاون مدير الانتاج النباتي في وزارة الزراعة، منذ العام 2008 وقد قامت بعدة إجراءات منها: تقديم الآليات الثقيلة مجانا لاستصلاح الاراضي المحجرة في بعض قرى محافظة ريف دمشق، والتي ثبت فيها نجاح الوردة الدمشقية وعلى وجه الخصوص في قرى (المراح – القسطل – السحل – الجراجير – المشرفة) وهي قرى جبلية في منطقة القلمون.‏‏

و تم التخطيط لاستصلاح مساحة (150) هكتار سنويا لزراعته بالوردة الدمشقية حصرا.‏‏

و حفر بئر ارتوازي في قرية المراح بهدف تأمين الري التكميلي لهذه الزراعة وهو قيد العمل. كما عملت الوزارة على تنفيذ مشروع التطوير والتوسع في زراعة الوردة الدمشقية مع منظمة معهد تعاون الجامعات الايطالي الممول من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (ايفاد) في محافظة (ادلب، دير الزور، ريف دمشق، (المراح))، وبغية تأمين جزء من احتياجات الفلاحين تم العمل على إكثار عقل الوردة الدمشقية، وذلك في المراكز الزراعية التابعة لمديرية زراعة ريف دمشق.‏‏

ويضيف معاون مدير الانتاج إن الزراعة ادرجت تمويل وخدمة شجيرة الورد الدمشقية كمحصول اقتصادي في جدول الاحتياج الصادر من الادارة العامة للمصرف الزراعي التعاوني، كذلك ادرج تمويل تجهيزات ومعدات التقطير واستخلاص الزيوت العطرية.‏‏

واجرت الوزارة العديد من الدراسات والبحوث العلمية حول إكثار عقل الوردة الدمشقية والتوصل إلى التراكيز المثالية لهرمونات التجذير والمواعيد المناسبة للتجذير، وقامت بتنفيذ خطة ارشادية وإعلامية تضمنت اعداد أفلام ونشرات بالإضافة إلى إقامة الندوات والأيام الحقلية للتعريف بأهمية الوردة الدمشقية والتشجيع على زراعتها في بيئتها المناسبة.‏‏

أخيرا‏‏

وفي ضوء ذلك، لابد من صحوة ولو كانت متأخرة لأهمية هذه الثروة الوطنية، التي تحتاج لزراعة منهجية وخطوات حقيقية، لتقدم مردودا اقتصاديا عاليا يشكل موردا مهما للعاملين فيها.‏‏

ولا نستطيع أن ننسى رائعة نزار قباني:‏‏

أنا وردتكم الدمشقية يا أهل الشام فمن وجدني فليضعني في أول مزهرية.‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *