فوضى الأسواق .. وارتفاع الأسعار بين الجشع والاحتكار… أجهزة التجارة الداخلية تكتفي بالتنظير… دعوة الى مشاركة المجتمع في الدفاع عن لقمة العيش

فوضى الأسواق .. وارتفاع الأسعار بين الجشع والاحتكار… أجهزة التجارة الداخلية تكتفي بالتنظير… دعوة الى مشاركة المجتمع في الدفاع عن لقمة العيش

أرهقت حمى ارتفاع الأسعار في الأسواق المستهلكين بالتوازي مع تدني الدخل وحال الواقع يقول إن الأسعار مازالت تحلق في كل اتجاه بلا هوادة وسط عجز أجهزة الرقابة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك عن ضبط الاسعار وكبح جشع التجار …

وبين أسباب مبررة بمعنى ما وأخرى غير مبررة تضاعفت الأسعار وإذا بحثنا في الأسباب نرى التجار يعزون أسباب الغلاء إلى تراجع سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية وما تتعرض له البلاد من ضغوط كبيرة ولاسيما بعد توقف الاستيراد وبسبب العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة فيما يعيد البعض الآخر السبب إلى حالة الاحتكار والابتزاز.‏

وبالمقابل يعترض البعض على وجهة النظر هذه ويؤكدون ان عدم انخفاض أسعار بعض المواد الغذائية في السوق يعزى لأسباب عديدة متعلقة بالمواد ذاتها وتذبذبات أسعارها العالمية، حيث موجة الغلاء لم تصب مادة بحد ذاتها أو سوقاً بعينها فقد لوحظ على الرغم من قيام بعض الباعة ضمن السوق الواحد ببيع المنتجات ذاتها بأسعار مختلفة بحجة الجودة لكن إجمالاً سجلت هذه الأسواق تقارباً في أسعار المنتجات الأمر الذي يعكس حالة عدم استقرار الأسعار.‏

تكامل وتشاركية‏

جاء في التقرير الاقتصادي الصادر عن مجلس الشعب حول مشكلة ارتفاع الأسعار أن المسؤولية مشتركة, ولكن الجزء الأكبر منها تتحمله الأزمة وما أفرزته من تحديات للاقتصاد الوطني, كما أن ارتفاع تكاليف النقل كان سبباً في ارتفاع الأسعار إضافة إلى دور المحتكرين ويشير التقرير إلى أن الحكومة بجهازها الإداري الوظيفي الحالي لا يمكن لها أن ترصد كل حالات الخلل المنتشرة على كل الأراضي لأن هناك مناطق ساخنة لا يمكن للمراقب التمويني أو الجهاز الوظيفي المختص دخولها لرصد المخالفات, ولذلك لابد من إشراك المجتمع المحلي والقوى المجتمعية من أجل التعاضد والتكامل والتشارك في الدفاع عن مكتسبات الشعب ولقمة عيشه. ودعا التقرير جميع الفعاليات المجتمعية إلى التكامل في الأدوار من أجل ردع هذه الحالة والحد منها والإشارة إلى مواضع الخلل لتقوم الحكومة بما تستطيع من إجراءات ولاسيما بعد أن أصبحت هناك رزمة من التشريعات.‏

رقابة مفقودة‏

يرى المواطن طه عباس، أن الأسعار يجب أن تتناسب مع رواتب أغلبية الموظفين، معتبراً أنه آن الأوان للتعامل مع القضايا اليومية للناس مباشرة ومعالجة أوضاع الطبقات الفقيرة التي لن تقوى على توفير العيش لأبنائها. أما حسام فقد قال إن الأسعار ارتفعت بشكل كبير جداً والسبب هو انعدام الرقابة والضمير لدى معظم التجار فكل ما تقوم به وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لا يشكل أي رادع في حين قالت السيدة بشرى: على الفقراء أن ينسوا الكثير من المواد الضرورية في حياتهم اليومية ولا أدري ما الأسباب الحقيقية هل هي الأزمة أم التضخم الحاصل إلا أن الأسباب متعددة بينما أرجع تاجر خضراوات جنون الأسعار إلى زيادة أجرة سيارات النقل ما يعود بالزيادة السعرية على المستهلك.‏

تنظير‏

لا نخفي القناعة بأن الأسعار لا يمكن ضبطها فهناك صعوبات ومتاعب جمة إلا أن تجميل الواقع لم يعد مقبولاً ومازلنا نسمع عن تجار الأزمات وعن دورهم في استغلال المستهلكين والتلاعب بلقمة عيشهم إلا أننا لم نسمع عن محاسبة أي من هؤلاء التجار على الرغم من تكرار الحديث عن إصدار وزارة التجارة الداخلية للقائمة البيضاء والسوداء والاتكاء دوماً على تفهم المواطن واطلاق الشعارات من دون بذل جهود فعلية تضمن تأمين المواد بأسعار مقبولة فماذا عن دور مديريات حماية المستهلك ازاء جشع التجار ؟‏

مدير حماية المستهلك بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قناص مرعي قال: هناك مواد محددة السعر مركزيا أو من المكاتب التنفيذية في المحافظات ومواد تخضع إلى نسب الأرباح وفق بيانات التكلفة ومواد محررة سعرياً تخضع لقانون العرض والطلب وبالنسبة للمواد التي تحدد مركزياً أو من المكاتب التنفيذية في المحافظات كمادة الخبز واسعار الخضار والفواكه والمواد الغذائية والمحروقات فأولويات عمل الرقابة التموينية يبدأ من حيث الإعلان عن الأسعار والإعلان عن المواصفات ومطابقة الأوزان والكيل ومتابعة تداول الفواتير بين ملفاتها التجارية مستورد منتج جملة مفرق ومدى التزامهم بالأسعار المحددة للمواد الاستهلاكية على سبيل المثال الفروج والبيض وإن وجد بعض الباعة يبيعون بسعر زائد ينظم الضبط اللازم بحقه.‏

وحول عدد المراقبين وآليات عملهم وإن كانت على حد القول الكثير لا تفي بالغرض المطلوب وعدم شعور المستهلك بتأثيرهم في ظل تسارع وتيرة تصاعد الأسعار اليومي قال مدير حماية المستهلك: لدينا في دمشق بين /60-65/ مراقباً موزعين على قطاعات دمشق على مدى /24/ ساعة وبدوريات صباحية ومسائية عملها يتم بالأفران ومراقبتها من حيث عدم تهريب الدقيق والمازوت ومراقبة الأوزان من حيث الانتاج وعدم التوقف بلا سبب والعمل على انتاج رغيف جيد الصنع ضمن المقاييس السورية وهذا العمل له أربع دوريات مؤلفة من (8) عناصر ومقسمة إلى قطاعات تموينية بالإضافة إلى (5) دوريات آلية و(10) دوريات راجلة مؤكدا اهمية دور المواطن في عملية المراقبة ومشيرا الى أن دور حماية المستهلك ينحصر في مراقبة الأسعار المحددة من مديرية الأسعار ومدى تقيد الباعة في الاعلان عنها فقط أما ارتفاع الأسعار أو هبوطها فهو يخضع إلى مديرية الأسعار.‏

نتائج متواضعة‏

وأما بشأن الضبوط خلال الربع الأول من العام الجاري فقد أشار مدير حماية المستهلك الى انه بلغ عدد المراقبين للجولات (403) مراقبين في المحافظات ونظم على القانون /123/ وتعديلاته و(809) ضبوط وعلى القانون /158/ (346) ضبطاً وبموجب القانون رقم /2/ (997) ضبطاً حيث تم سحب عينات من المواد المشتبه بها للتحليل الجرثومي والكيميائي والسمي وهي (1562) عينة فيكون مجموع الضبوط (3714) ضبطاً علماً انه تم اغلاق المحال المخالفة بالمخالفات التي تستدعي اغلاق المحل فكان هناك (96) اغلاقاً للمحال كما ان هناك (148) احالة للقضاء أصولاً لبعض المخالفين مع بيان الضبوط التموينية وفق قانون رقم /22/ لعام 2008 المعدل للقانون /123/ وتعديلاته حيث سمح بإجراء تسوية على بعض المخالفة بعد اجراء تنظيم الضبط في مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات.‏

وعن الحلول في كبح جماح ارتفاع الأسعار والدفاع عن حقوق المستهلكين قال الدكتور جمال السطل أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها : نحن شركاء مع الوزارة وكذلك هناك الكثير من الوزارات لها دور في عملية ضبط الحالة معترفا ان السوق حالياً يعاني الفوضى بينما يعاني المستهلكون ارتفاعا غير مسبوق في الأسعار قد يكون لبعضها أسباب خارجية على سبيل المثال ارتفاع القطع الأجنبي للسلع المستوردة لكن ارتفاع الأسعار الملاحظ في السوق وخاصة بالنسبة للمنتج المحلي غير مبرر ويحمل في طياته تلاعب فئة من تجار الأزمات بهدف تحقيق أرباح غير قانونية في هذا المجال داعيا الى تطبيق العقوبات على المخالفين والى تعديل التشريعات التي تسمح بضبط المخالفات وايقاع العقوبات المناسبة بحق المخالفين وبرأيي لا توجد وسيلة لكبح جماح ارتفاع الأسعار سوى اللجوء إلى التدخل الايجابي للدولة ولا يمكن أن يأتي إلا من خلال مؤسسات القطاع العام ومؤسسة الخزن والتسويق والمؤسسة العامة الاستهلاكية والجمعيات التعاونية الاستهلاكية وغيرها من منافذ القطاع العام وأن يتم دعم مثل هذه المؤسسات لتقوم بطرح السلع التي يحتاجها المستهلكون بأسعار مقبولة وبمواصفات جيدة عند ذلك تكون هذه المؤسسات هي المنافس لمنافذ القطاع الخاص وتمنع انحراف بعض الباعة وتؤدي إلى تقيدهم على الأقل بنفس الأسعار التي يبيع فيها القطاع العام.‏

حبر على ورق‏

وثمة ما يندى له الجبين في حقيقة الأسعار المعلن عنها هو النشرة التأشيرية التي شرعنت جشع التجار وتمردهم الفعلي على قانون السوق وعلى القدرة الشرائية للمستهلك التي أنهكتها قوانين الانفتاح الاقتصادي ولم يؤمن بفاعليتها سوى القائمين عليها فقط دون أن نسمع بصدى جدواها على المستهلك أو على تخفيض الأسعار وبطبيعة الحال تلك النشرات لم تكن مجرد حبر على ورق فقط لأنها لم تلق الاهتمام أو الالتزام من جانب الفعاليات التجارية بل استخدمت في المحصلة لتضليل المستهلك وللتعتيم على رقم التضخم الحقيقي الحاصل في الأسعار وشكلت غطاء لاستغلال المواطن.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *