المنطقة العربية في مواجهة التحديات البيئية..


تواجه المنطقة العربية تحديات خطيرة تتمثل بالزيادة السكانية المطردة، ندرة المياه، تغير المناخ، تلوث الهواء، التصحر، تدهور البيئة الساحلية، وغيرها من المشكلات التي تهدد استدامة الموارد الطبيعية وتقلل إمكانية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتؤدي إلى تزايد المشكلات البيئية في الوطن العربي.

هذا ما خلص له تقريرعن توقعات البيئة العربية ، ويحدد التقرير أبرز التحديات والاتجاهات في المنطقة العربية بالإضافة إلى الفرص المتاحة بها في ظل الزيادة السكانية المطردة، التي من المتوقع أن تؤدي إلى ارتفاع عدد سكان المنطقة من 334 مليون نسمة عام 2008 إلى 586 مليونا بحلول عام 2050.‏

ويشير التقرير إلى أن ندرة المياه قد تمثل أعظم تحديات المنطقة مع انخفاض نصيب الفرد من المياه لأقل من 1000 متر مكعب سنويا، وهو الأمر الذي يضع البلدان العربية ضمن أكثر الدول معاناة من ندرة المياه في العالم.‏

كذلك تعتبر قضية تغيير المناخ تحدياً واسع التأثير أمام تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وقد يؤدي إلى تفاقم معدل الكوارث الطبيعية وخطورتها، ومن المتوقع أن تكون المنطقة العربية من أكثر المناطق تعرضا للآثار المباشرة وغير المباشرة المحتملة لتغيير المناخ بما في ذلك تآكل المناطق الساحلية، وزيادة حدة فترات الجفاف، والتصحر وندرة المياه وارتفاع ملوحة المياه الجوفية، وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية.‏

وتمثل ندرة المياه العذبة في معظم البلدان العربية أكبر التحديات التنموية والبيئية . ويفتقر حوالي 83 مليون نسمة إلى مياه شرب آمنة ونقية فيما يحتاج نحو 96 مليون نسمة إلى خدمات الصرف الصحي الملائمة، كما سيعيش حوالي 90% من سكان المنطقة في بلدان تعاني نقص المياه وفي ظل التناقص المطرد أصبح التوجه للمياه المحلاة والمعالجة ضرورة ملحة.‏

إن المنطقة العربية تعتمد على ما يزيد على 66%من مواردها المائية السطحية من أنهار تنبع خارج حدود أراضيها، ولوحظ أن حصة الفرد العربي من المياه انخفضت بشكل كبير من 3500 متر مكعب في السنة عام 1960 الى 1230 مترا مكعبا في السنة عام 1995 ويصل الآن إلى 1000 متر مكعب في السنة.‏

والنمو السكاني يشكل التحدي الأكبر للتنمية، ولا بد من ضبط وتنظيم الزيادات السكانية بما يتوافق والإمكانات المتاحة حتى لا تتآكل منجزات التقدم بفعل الزيادة السكانية غير المنضبطة، ويؤكد التقرير أن الإدارة الرشيدة للسكان وتنظيم الولادات يقدمان فرصاً تدعم التنمية بالمنطقة، كما أن هيكل وتركيبة التنمية الاقتصادية في المنطقة ليسا في مصلحة التنمية المستدامة ويحتاجان إلى إعادة نظر، ثم إن التدهور البيئي يحد من فرص التنمية كما أن للاهتمام بالبيئة عائداً اقتصادياً كبيراً.‏

وتعتبر مشاكل البيئة الساحلية والبحرية التي تعانيها دول عربية كثيرة، حيث يعبر البحر المتوسط سنوياً ما يقارب 220 ألف سفينة وزن كل منها يفوق 100 طن ويطرح منها 250 ألف طن من النفط نتيجة عمليات الشحن وغسل الخزانات وأسطح السفن، إضافة إلى تصريف النفط والوقود في المنطقة ذاتها، أما البحر الأحمر فيعتبر الأكثر تضرراً في الوطن العربي حيث تقدر كميات النفط الملقاة فيه بنحو 14.61 كلغ في الكيلومتر المربع سنويا، وهو أكثر من الكمية الملقاة في باقي بحار العالم، مما يعتبر مؤشراً خطراً في منطقتنا العربية. و يزيد من فقر المجتمعات الساحلية المعتمدة على تلك الصناعة، وتعاني البيئات الساحلية من عمليات الردم والتجريف والتلوث، ما أدى إلى تراجع في أعداد الأنواع البحرية والشعاب المرجانية، يصل عدد الأنواع المهددة في البلدان العربية إلى 1081 نوعاً، تشكل الأسماك 24% منها، بينما تحتل الطيور 22% والثدييات 20%.‏

و تغير المناخ حسب التقرير يشكل تحدياً جديداً للدول العربية في سعيها إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وقد يزيد من مخاطر تعرضها للكوارث الطبيعية، ولابد من الاستعداد لذلك باتخاذ تدابير التكيف والتخفيف المناسب، إذ يتوقع أن تكون المنطقة العربية من أكثر المناطق عرضة للتأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية، وتفاعلاتها التي تشكل تهديدا للمناطق الساحلية مع زيادة حدة الجفاف وتكراره، وشح الموارد المائية وارتفاع نسبة ملوحة المياه الجوفية فضلاً عن انتشار ظاهرة التصحر، وتفشي الأوبئة والآفات والأمراض على نحو غير مسبوق.‏

ويتمثل الأثر الأكبر لتغير المناخ في المنطقة في تراجع الإنتاج الزراعي والغطاء النباتي، ونقص تأمين الغذاء والماء، مما يشكل تهديدا للأمن الغذائي والاستثمار الاقتصادي، فضلاً عن التداعيات الاجتماعية والأمنية ونشوء الأزمات السياسية بسبب زحف المواطنين وهجرتهم من المناطق المتأثرة إلى مناطق أخرى، الأمر الذي ينعكس سلباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعرقل مسيرة التنمية المستدامة.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *