جرائم الإبادة في يافا هل تطوى أيضا في أدراج النسيان الدولية ؟

كم مجزرة اسرائيلية بحق العرب مرت دون عقاب من دير ياسين الى صبرا و شاتيلا ، وكم جريمة ابادة ضد الانسانية وثقت بالصوت و الصورة و لم تفلح المنظمات الحقوقية الدولية بجلب مرتكبيها الى اقفاص العدالة الدولية ،

و كم جريمة حرب موصوفة سجلت في ثنايا المحاكم الجنائية الدولية دون ان تجرؤ هذه على فتح ملفاتها و استدعاء المسؤولين عنها بفضل الفيتو الاميركي و العصا الاميركية المرفوعة بوجه الاخرين .‏

و تأتي اليوم الجريمة النكراء المكتشفة في يافا لتؤكد الصورة النمطية ذاتها ، حيث تظهر الجريمة بكل اركانها للعلن ثم سرعان ما تذهب الى ادراج النسيان لان الامر يتعلق بربيبة الغرب المدللة اسرائيل .‏

و لا يبدو واضحا ان ما يسمى المجتمع الدولي بكل مؤسساته القانونية و السياسية و الحقوقية و محاكمه الجنائية قادر على التحرك ضد هذا الكيان العنصري البغيض تماما مثلما ضاعت من قبل جرائمه في مكاتب الامم المتحدة و ملفات مجلس حقوق الانسان .‏

و في تفاصيل الجريمة الجديدة نقرأ فصولا مذهلة من الوحشية و العنصرية و الارهاب المنظم ضد شعب أعزل اغتصبت ارضه و شرد من دياره حيث نفضت مقبرة «الكزخانة» في يافا الغبار عن الحقائق مجددا و عن ابادة الشعب الفلسطيني.‏

و بينما اكتشفت « مؤسسة الاقصى للوقف و التراث في مقبرة الكزخانة وجود 6 مقابر جماعية تضم مئات الرفات و الهياكل العظمية للشهداء و الثوار و المدنيين الذين قضوا نحبهم خلال النكبة فقد جاءت هذه المقابر الجماعية لتقطع الشك باليقين و تدعم الروايات الشفوية التي جمعها بعض المؤرخين من كبار السن الذين عايشوا النكبة و عاشوا فصول الحرب ، حيث و ثقت افاداتهم مشاهد المجازر في يافا وضواحيها ، ومنهم من كان شاهد عيان على اكوام الجثث التي كانت منتشرة في جميع احياء يافا ، و ارغموا تحت القصف على دفنها في مقبرة الكزخانة بالمقابر الجماعية.‏

مؤسسة الاقصى للوقف والتراث اكدت على لسان المسؤول عن مشروع ترميم قبور مقبرة الكزخانة انها تضم رفات و جماجم و هياكل عظمية لمئات الشهداء الذين سقطوا بايدي العصابات الصهيونية في مدينة يافا .‏

و أضاف انه و خلال العمل في مشروع ترميم مقبرة الكزخانة تم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية التي يعود تاريخها الى النكبة الفلسطينية و الثورة ضد الاحتلال البريطاني عام 1936 و تضم هذه المقابر رفات الشهداء الذين سقطوا منذ ذلك الحين و قد لوحظ من الجماجم و الهياكل العظمية ان الشهداء من مختلف الاجيال بمن فيهم الاطفال و تأكدت هذه المعلومات من خلال روايات لكبار السن في المدينة و من هؤلاء الشهود عطار زينب البالغ من العمر 80 عاما الذي اكد انه ساعد في جمع جثث الشهداء الذين سقطوا جنوب يافا في الاشهر الاخيرة من حرب 1948 لدفنها على عجل في هذه المقبرة و قال نقلت الى المقبرة ستون جثة خلال ثلاثة او اربعة اشهر و غالبا ما كانت جثثا لمجهولين جمعت من الشوارع و دفنت بسرعة بسبب المعارك.‏

انها جريمة جديدة تضاف الى سجل اسرائيل الارهابي الاسود الذي ارتكبت خلاله العصابات الارهابية الصهيونية العشرات من المجازر الوحشية بحق الفلسطينيين عام1948 من بينها دير ياسين و قبية و غيرها و ادت الى استشهاد المئات و تهجير عشرات الالاف من الفلسطينيين من بيوتهم و اراضيهم ولجوئهم الى الدول المجاورة .‏

و بدأت الجريمة الكبرى حين تم الاعلان عن قيام الكيان الاسرائيلي و تقسيم فلسطين بقرار اممي الى دولتين عربية ويهودية حيث عاثت هذه العصابات فسادا في الارض و اغتصبت الاراضي الفسطينية و قتلت اصحابها و شردت من بقي منهم في اصقاع الارض و قامت بإبادة الكثير من القرى و المدن الفلسطينية و لجأ من بقي حيا الى الضفة الغربية المحتلة و الدول العرية المجاورة و اصبحوا لاجئين داخل وطنهم و خارجه .‏

و قامت هذه العصابات بتنظيم الهجرات اليهودية من شتى بقاع العالم الى فلسطين المحتلة و صادرت الاراضي المتبقية لتقيم لهم المستوطنات فوقها ، ولم تكن هذه الجريمة الوحيدة ضد الانسانية فقد تخللتها عشرات الجرائم الموصوفة بحق الفلسطينيين و السوريين و المصريين و اللبنانيين و مع كل اسف وقف العالم متفرجا وذهبت هذه الجرائم و ملفاتها الى ادراج النسيان رغم انها موثقة بالصوت و الصورة و الادلة .‏

فكم سمع العالم من المنظمات الحقوقية الدولية و هي تتهم اسرائيل بارتكاب جريمة ابادة بحصارها لقطاع غزة، و جاء فيها ان الوضع الكارثي الذي يعيشه مواطنو غزة يعد جريمة ابادة وهو النوع الثاني من الجرائم ضد الانسانية الذي اشار اليه نظام المحكمة الجنائية الدولية الموقع في روما عام 1948 وان منع اساسيات الحياة كالدواء و الغذاء من الوصول الى المدنيين في غزة بحجة حصار حكومة حماس امر نتج عنه تجويع امة كاملة « و لكن ذهبت هذه النداءات ادراج الرياح لان السطوة الاميركية على المنظمات الدولية فوق أي اعتبار !!‏

وكم قالت بعثات التقصي الدولية الى الاراضي المحتلة ان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب مروعة ولم تلق آذانا صاغية من احد !‏

وكم من تقرير دولي اكد انه ستتم ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين امام المحاكم الجنائية الدولية لكن هذه المحاكم ظلت تمارس دور الصامت و الشيطان الاخرس !!‏

و هل نسي العالم جريمة الابادة ضد الاسرى المصريين في عدوان 1967؟!‏

وأين التحرك السياسي و القانوني المصري و العربي لاتخاذ موقف صارم ضد اسرائيل على خلفية اعترافاتها آنذاك بقتل 250 جنديا مصريا اثناء انسحابهم من سيناء في ذلك العام ؟!‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *