الرئيسية / SYRIACP / ZOOOM / سياسة / 15 آذار / هل الأزمة في سورية بداية لحرب باردة جديدة ؟؟
7f7aa3211eb2d2453ba5fc9db5f6f016

هل الأزمة في سورية بداية لحرب باردة جديدة ؟؟

تعد الأزمة السورية احدى أهم العوامل التي ربما قد تفتح الباب من جديد أمام حرب باردة جديدة بين القوتين العظيمين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية

فاختلاف وجهات النظر العميقة بين الدولتين حول الأزمة السورية وكيفية حلها وحول دور اللاعبين الأساسيين في هذه الأزمة السورية ربما يؤسس لصراع أو حرب باردة محتملة بين البلدين وهل نحن أصبحنا بالفعل قاب قوسين أو أدنى على أعتاب حرب باردة بين روسيا وأمريكا .‏

فبعض المحللين يرون أن تصدي روسيا والصين لاطماع أمريكا والغرب في الشرق الأوسط وخاصة سورية ولبنان هو مؤشر على بلورة حرب باردة بين الجانبين . ولكن الحقيقية هي أنه لا ينبغي تعميم الخلافات في هذا المجال على موضوعات أعم في الحرب الباردة . فحين تعتبر روسيا سورية حليفة قوية لها في الشرق الأوسط فهذا فرض صحيح ولكن أن تعتبر تطورات الأحداث في سورية والخلافات القائمة بين روسيا وأمريكا في هذا الخصوص بداية لحرب باردة ممكن أن يكون أمر غير صحيح . لأننا من أجل الحرب الباردة نحتاج الى تحليل وتفسير الحقائق الخارجية .‏

والنقطة المهمة في دراسة موضوع الحرب الباردة ,هي الارتباط بين تفسير الوضع الراهن أو النزاع واستعراض العضلات على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية . بمعنى أن الولايات المتحدة وبعد هيمنتها على النظام الدولي لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من سيبتمبر‏

تسعى الى المحافظة على الوضع الراهن بل حتى الوصول الى افتعال أحداث تكون سببا في تدخلها في شؤون الدول الأخرى وهناك مصاديق كثيرة تكشف أن مزاعم مسؤولي هذا البلد حول النظام الدولي متعدد الأطراف ويأتي بهدف اسهام اللاعبين الآخرين في تكلفة ادارة الأزمات الدولية لصالحها .‏

ورغم ظهور لاعبين جدد يتطلعون الى تغيير الوضع الراهن من العناصر السياسية لفرض بدء الحرب الباردة الجديدة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية . لكن هذا العنصر لوحده غير كاف لبدء الحرب الباردة . فهناك عنصر أساسي أخر يتمثل في اتساع رقعة التنافس والصدام في المجالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية وطبعا الثقافية ومن هنا ينبغي القول إن التغير الواضح الذي ظهر في تصريحات مسؤولي الكرملين خاصة الرئيس الروسي فلاديمر بوتين في مؤتمر ميونيخ الأمني أو الاستقبال الفاتر لوزير الخارجية الأمريكية جون كيري خلال زيارته الماضية لموسكو بأنها نقطة انطلاق لحرب باردة ولكن بالمقارنة بين الحرب الباردة هذه مع الحرب الباردة التي كانت قائمة بين الجانبين بعد الحرب العالمية الثانية وهل هذه الحرب الجديدة ستؤدي الى نفس النتائج ؟ وهل تتمتع روسيا بالقدرات والطاقات لمواجهة أمريكا على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية خاصة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق ؟‏

فعلى الصعيد العسكري يمكن القول ان قدرات الولايات المتحدة الأمريكية متبعثرة . فروسيا يمكنها حل تحديات كبيرة والتغلب على أمريكا بفضل أسلحتها النووية التي تشكل قوة مؤثرة في موازنة القوى العظمى . أما التنافس النووي فهو غير مطروح الأن وفي الوقت الراهن . ومسؤولو الجانبين في كلا البلدين يدركون أن التنافس والحرب النووية بينهما يدمر الجانبين . ولكن على أي حال فان الأسلحة النووية تعد ميزة لروسيا على صعيد التصدي لأطماع أمريكا وخلق توازن بين اللاعبين الأساسيين .‏

لكن على صعيد الأسلحة العسكرية المتعارف عليها والقضايا الأمنية يجب الاعتراف بأن الميزانية العسكرية الأمريكية تتفوق على روسيا مع أن الميزانية العسكرية الضخمة للدول لاتكشف عن قوتها بشكل كامل بل ان هناك عناصر مؤثرة أخرى مثل الاستفادة المثلى من هذه القدرات والروح الوطنية والتعبئة العامة والرأي العام وغيرها من العناصر الأخرى . ولكن على أي حال فان الميزانية العسكرية هي جزء لا يمكن انكار تأثيره في الحرب الباردة . ومن هذا المنطلق فان روسيا لا ترسل أي مؤشرات علنية على بدء حرب باردة مع أمريكا .‏

وفي المجال الاقتصادي فإن أمريكا مازالت تتبوأ المكانة الأولى لكن المحللين يعترفون بهشاشة هذه المكانة , الصين هي اللاعب الذي يهدد المكانة الاقتصادية الأمريكية , في حين أن روسيا حققت نمواً اقتصاديا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.‏

ويتسم هذا الموضوع بأهمية مضاعفة حين تدرك أمريكا بأن الصين وروسيا هما من القوى العظمى التي يمكن أن يؤدي النمو الاقتصادي فيهما الى تعزيز قدراتهما في المجالات الأخرى .‏

وفي مجال التأثير غير المباشر فإننا نواجه عنوانين من الهيمنة احداهما المنتجات الثقافية لأمريكا الشمالية التي يروج لها من قبل الأمريكيين (مثل المسلسلات التلفزيونية لدول أمريكا اللاتينية ) والأخرى المنتجات غير الأمريكية التي تتحول مع مضي الزمن الى منتجات أمريكية بحتة .‏

ولكن يبقى المجال الوحيد الذي يمكن أن تسوده مؤشرات الحرب الباردة حاليا هو التالي فالدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تقوم حاليا بتصفية حساباتها ونزاعاتها على أمريكا وروسيا والصين بعد انطلاق الألفية الجديدة لاسيما بعد 2003 الى حد ما للاستفادة من النموذج الحرب الباردة بشكل أكثر تحرر من خلال حق النقض .‏

ولذلك تستطيع القول إن المجال السياسي هو المجال الوحيد المتأزم بشكل متنام بين روسيا وأمريكا .‏

 بقلم جاكوب دراوين هامبيلن‏

عن ظلال محمد هلال خطيب

أنا إمرأة مسالمة لا أحب العنف أو القسوة و إن أردت إسعادي فلا تدعني ازرفُ دموعاٌ تدمي قلبي .. و تطفئُ نورَ عيوني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>