جورج برنارد شو..والنقد السياسي الاقتصادي..

إذا كان أريستوفانيس قد اتجه إلى النقد الأدبي وموليير إلى النقد الاجتماعي فإن (شو) قد شعر بأهمية أن تكون له قضية ٌ سياسية ٌ اقتصادية في مرحلة مهمة من تاريخ تطور أوروبا والعالم.

من هنا لا تزال أحاديثه وتعليقاته تعيش معنا حتى اليوم، فضلا ً عن أعماله المسرحية الكوميدية.‏

ولد (جورج برنارد شو) عام 1856 في دبلن، أيرلندا، وانتقل إلى لندن حين أصبح في العشرينات.‏

أول نجاحاته كانت في النقد الموسيقي والأدبي، ولكنه انتقل إلى المسرح، وألّف ما يزيد عن ستين مسرحية خلال سني مهنته.‏

كانت أعماله دائما ً تحتوي على جرعة كوميديا، لكنها في معظمها كانت تحمل رسائل اتهامات، أمِل (شو) أن يحتضنها جمهوره، ويحفظها لتكون دليلا ً لعمل فكري مستقبلي.‏

كان أحد مفكري ومؤسسي الاشتراكية الفابية (سميت نسبة إلى فابيوس كونكتاتورد (نحو 275 – 203 قبل الميلاد) وهي جمعية إنكليزية أنشئت في عام 1884، وسعى أعضاؤها إلى نشر مبادئ الاشتراكية بالوسائل السلمية. وكان يحلم بإيصال الإنسان إلى (السوبرمان)، كان من الملحدين المتسامحين مع الأديان.‏

يعتبر جورج برنارد شو أحد أشهر الكتاب المسرحيين في العالم، وهو الحائز على جائزة نوبل في الأدب لعام 1925، كما حاز على جائزة الأوسكار عن سيناريو (بجماليون) عام 1938المعروفة لدينا كمسرحية لفؤاد المهندس باسم «سيدتي الجميلة».‏

ولد من طبقة متوسطة واضطر لترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره ليعمل موظفاً. كان والده سكيراً مدمناً للكحول مما شكل لديه ردة فعل بعدم قرب الخمر طوال حياته، كما كان نباتياً لا يقرب اللحم الأمر الذي كان له أثر في طول عمره وصحته الدائمة. تركت أمه المنزل مغادرة إلى لندن مع ابنتيها ولحق بهم شو سنة 1876. ولم يعد لايرلندا لما يقرب الثلاثين عاماً.‏

عاش برناردشو حياة فقيرة وبائسة أيام شبابه وعندما أصبح غنياً لم يكن بحاجة لتلك الجائزة التي تُمنح أحياناً لمن لا يستحقها.. ولأن حياته كانت في بدايتها نضالاً ضد الفقر، فقد جعل من مكافحة الفقر هدفاً رئيسياً لكل ما يكتب وكان يرى أن الفقر مصدرٌ لكل الآثام والشرور كالسرقة والإدمان والانحراف، وأن الفقر معناه الضّعف والجهل والمرض والقمع والنفاق. ويظهر ذلك جلياً في مسرحيته «الرائد باربرا» التي يتناول فيها موضوع الفقر والرأسمالية ونفاق الجمعيات الخيرية.‏

عندما غادر إلى لندن بدأ يتردد على المتحف البريطاني لتثقيف نفسه الأمر الذي كان له الفضل الكبير في أصالة فكره واستقلاليته. بدأت مسيرته الأدبية في لندن حيث كتب خمس روايات لم تلق نجاحاً كبيراً وهي: «عدم النضج» و «العقدة اللاعقلانية» و«الحب بين الفنانين» و «مهنة كاشل بايرون» و«الاشتراكي واللااشتراكي» لكنه اشتُهِر فيما بعد كناقد موسيقي في أحد الصحف.‏

كان شو معجباً بالشاعر والكاتب المسرحي النروجي هنريك إبسن (الذي يعتبر من أعظم الكتاب المسرحيين. وكان السبّاق في استخدام المسرح لمعالجة القضايا الاجتماعية). فكان تأثير إبسن واضحاً على شو في بداياته.‏

ورث من والديه الظرف والسخرية من المواقف المؤلمة والجهر بالرأي وعدم المبالاة بمخالفة المألوف والتمرد على التقاليد السائدة. رغم تركه للمدرسة مبكراً إلا أنه استمر بالقراءة وتعلّم اللاتينية والاغريقية والفرنسية وكان بذلك كشكسبير الذي غادر المدرسة وهو طفل ليساعد والده ومع ذلك لم يثنه عدم التعلم في المدارس عن اكتساب المعرفة والتعلّم الذاتي. فالمدارس برأي برناردشو «ليست سوى سجون ومعتقلات».‏

ظل يكتب للمسرح حوالي ست وأربعين سنة، وقد بلغ عدد المسرحيات التي هي ما بين مسرحية طويلة ومتوسطة الخمسين مسرحية، و أخرج عددا كبيرا من هذه المسرحيات أثناء حياته في عواصم بلدان أوروبا وأمريكا ومن أشهر مسرحياته:‏

– بيوت الأرامل.‏

– الأسلحة والإنسان.‏

– بجماليون.‏

– كانديدا.‏

– الإنسان والسوبرمان.‏

– جان أوف آرك (جان دارك).‏

– الرائد باربرا (ميجور باربرا).‏

جائزة نوبل‏

تردد كثيرا في قبول جائزة نوبل حين عرضت عليه عام 1925، ولكنه قبلها أخيرا وقال: «إن وطني أيرلندا سيقبل هذه الجائزة بسرور، ولكنني لا أستطيع قبول قيمتها المادية، إن هذا طوق نجاة يلقى به إلى رجل وصل فعلا إلى بر الأمان، ولم يعد عليه من خطر»، وتبرع بقيمة الجائزة لتأسيس مؤسسة تشجع نشر أعمال كبار مؤلفي بلاد الشمال إلى اللغة الإنجليزية. توفي برنارد شو عن 94 عاما ً في 1950.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *