عاديّات سلميّة تكرّم مبدعيها في معرض كتاب..

عاديّات سلميّة تكرّم مبدعيها في معرض كتاب..


في البدء كانت الذاكرة، وبعدها اخترع الإنسان الرمز والحرف ونقشها على جدران الكهوف، ثم على رقائق الحجر، وسعف النخيل، ورقاع الجلود، ثم اخترع الورق، فنسخ عليه المعلومات ثم طبعها.

ثم وُجد الكتاب الوعاء الذي يختزن المعلومات ثم يعيدها للمستخدم كلما طلبت منه ذلك، هكذا توطدت العلاقة بين الإنسان والكتاب، فكان له خير جليس وخير أنيس في ساعة الوحدة وخير صاحب في السفر والغربة.‏

أما الآن فإن الكتاب يئن تحت وطأة العزوف القرائي والأمية اللاحقة… يكافح في مواجهة الإعلام المرئي المتدفق عبر الفضاء، مصّراً على إزاحته عن منبر التثقيف والتعليم. ويدافع عن وجوده في صراع مرير مع الأقراص المدمجة وشاشات الحواسيب. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل نترك الكتاب الذي أدى الدور الرئيس في إنهاض الأمم – وبناء الحضارات يخرُّ صريعاً في معركته مع بدائل لم تثبت لنا جدواها وقدرتها بعد ؟‏

هذا لسان حال جمعية العاديات في سلميّة التي لم تتوقف عن عملها في الحث على العودة لقراءة الكتاب الورقي. وانطلاقاً من ذلك فقد أقامت الجمعية معرض كتاب (لمؤلفين من سلميّة) في مقر الجمعية في الفترة الواقعة بين 11- 18 / 5 / 2013. ففي هذه الفترة العصيبة التي يمر بها الوطن كان لابد لمدينة (السلام) سلميّة وتحت عنوان:(دعوة للقراءة) من أن تُظهر وجهها الثقافي الذي طالما عودتنا عليه. فلابد للحياة من أن تستمر مهما كانت الصعاب.‏

الأستاذ نزار كحلة رئيس اللجنة الثقافية في الجمعية يقول: جاءت فكرة المعرض من خلال رغبة الجمعية في إظهار التاريخ الفكري والثقافي العريق لهذه المدينة، وحث الجيل الجديد على العودة للقراءة من الكتاب الورقي الذي لابد عنه.‏

يقول كحلة: كانت المشاركة في المعرض من خلال مكتبة الجمعية وجمع الكتب من بعض المكتبات الخاصة لأعضاء وأصدقاء الجمعية، فقد توفر للمعرض أكثر من 750 عنوانا في مختلف المجالات الإبداعية (الفكرية والأدبية والعلمية…) لمؤلفين من مدينة سلميّة زاد عددهم عن 170 مؤلفا ومبدعا، ولم نستطع جمع سائر المؤلفات فقد غاب عن المعرض الكثير من الكتب لتعذر وصول الكتب في موعد المعرض.‏

الأستاذ غالب المير غالب رئيس الجمعية يقول: تأتي هذه الخطوة الهامة من خلال اهتمام جمعية العاديات بالفكر والثقافة عامةً، وإن دلّ هذا على شيء إنما يدل على عراقة هذه المدينة في ميدان الفكر والثقافة، فقد قدمت الكثير من المبدعين الذين تصدرت كتبهم قائمة المعروضات ويأتي على رأسهم (الدكتور مصطفى غالب والشاعر محمد الماغوط والأديب سامي الجندي والدكتور إبراهيم فاضل والشاعر اسماعيل العامود وسليمان عوّاد وفايز خضور والدكتور علي موسى وعلي القطريب وأجفان الصغير…)، وقائمة طويلة من المفكرين والمبدعين والمترجمين لا مجال لذكرهم في هذه العجالة.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *