نافذة… حزب الله.. وضجيج القصير..

قبل « القصير» ، و منذ الأيام الأولى لاشتعال الأزمة السورية،

راحت وسائل إعلام آل سعود ، وآل حمد ، والإعلام الغربي ,تتهم حزب الله بالقتال إلى جانب قوات الدولة السورية .. وذكرت تلك الوسائل اعتماداً على لعبة « شهود عيان» :‏

إن مقاتلين من حزب الله « شوهدوا بثيابهم السوداء يقاتلون في درعا،» واتسعت تلك الأكاذيب ، معلنة تواجد جماعات من حزب الله في حمص، و بانياس ، و حلب، ومدن أخرى ، رافقتها حملات تحريض طائفية قذرة ، أبطالها رجال فتاوى تكفيريين ، وسياسيين لبنانيين، وآخر تلك الحملات منذ أيام ،كان بطلها رجل القصر القطري «القرضاوي» الذي دّجل حتى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال: « لو كان النبي محمد في زماننا لتعامل مع إسرائيل » .‏

غير آبه بما تفعله إسرائيل بالقدس، والأقصى ، وغزة ، والفلسطينيين .‏

إن من أهداف تلك الحملات الإعلامية العدائية على حزب الله:‏

إقامة جدار بين المقاومة ، والجماهير العربية والإسلامية التي ترى في المقاومة نافذة الضوء الوحيدة في جدار الصراع العربي الإسرائيلي ، ولتسفيه ثقافة المقاومة ، ورجال المقاومة خدمة للمد الاستسلامي .‏

لقد شكّل التحريض الطائفي على الحزب أكثر الأسلحة قذارة ..‏

وهذا التحريض يذكرنا بأساليب التشويه التي مورست على سورية بعد رفض الرئيس الراحل حافظ الأسد لكامب ديفيد ، وبفحيح أفاعي التحريض اليوم على الرئيس بشار الأسد وعلى سورية .‏

لقد أقيمت محطات تلفزيونية خليجية وغربية بغرض تسفيه حزب الله ، واتهامه بأنه ينفذ « أجندة إيرانية » وسورية .. وكأن مسألة الصراع مع إسرائيل باتت مسألة « سورية وإيرانية.. ورافق تلك الحرب الإعلامية المضللة عقوبات عربية ، وغربية على وسائل إعلام المقاومة ، ووسائل الإعلام السورية ، والعالم الإيرانية لحجب الحقيقة عن العرب والمسلمين .‏

إن انتصار المقاومة اللبنانية في إخراج الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في عام 2000 أغضب أنظمة النفط التي تخشى انتصار المقاومة ، واتساع جماهيريتها في العالم العربي ، فتآمرت عليها ، كما تآمرت من قبل على المد القومي الذي قاده عبد الناصر و القوى القومية ، فكان العدوان الثلاثي عام 1956 على مصر ، وحرب 1967 على مصر وسورية، و تقول الوثائق: إن الحربين كانتا بتمويل ومباركة من آل سعود لهزيمة المد القومي ، وأن عدوان إسرائيل عام 2006 على المقاومة اللبنانية جاء بدفع ومباركة من دول النفط .‏

ومع ذلك ،انتصرت المقاومة رغم التآمر الداخلي في لبنان ، وأنظمة النفط ..‏

منذ ذاك الانتصار والإعلام الخليجي والغربي يعمل على «تقزيم « هذا الانتصار المقاوم ، وإفراغه من مضمونه .. و تصاعد هذا الفحيح الإعلامي ، وتصاعدت معه المواقف التآمرية ليس على الحزب وحسب وإنما على سورية التي شكلت السند القوي للمقاومة في كل انتصاراتها، وفي قوتها باعتراف فيه كثير من الوفاء من قبل سماحة السيد حسن نصرالله ..‏

إن أهمية انتصار المقاومة عام 2006 تجيء من كونه أفشل مخططاً أمريكياً يهدف إلى تدمير المقاومة اللبنانية ، ومن ثم تدمير الدولة السورية لقيام شرق أوسط جديد كما قالت يومذاك « رايس» وزير الخارجية الأمريكية، وكانت وصفت إن الدماء النازفة في هذا العدوان على لبنان بأنها دماء مخاض لولادة الشرق الأوسط الجديد.‏

إسرائيل اعترفت بالهزيمة ..‏

وليفني وزيرة خارجية العدو الصهيوني قالت :‏

« ليس من قوة في هذا العالم تستطيع هزيمة حزب الله»‏

ولكن الأنظمة الخليجية اعتبرت ماحدث مغامرة ..تأخذ لبنان والعرب إلى الكارثة ، وانبرى شيوخ الوهابية لتصدير الفتاوى ضد حزب الله ، وتحريم مساعدته ، حتى ولو بالدعاء له بالنصر ، ولم تتوان جماعة الرابع عشر في لبنان عن الإساءة للمقاومة سياسياً وإعلامياً وفي المحافل الدولية .‏

إن الحرب الإعلامية القذرة ، والتحريض الطائفي على حزب الله قبل القصير ..وفي هذه المرحلة تهدف لتجريد حزب الله من سلاحه المقاوم ، والتحول إلى حزب سياسي كغيره من الأحزاب اللبنانية لاتتوقف،لتعود إسرائيل لتسرح، وتمرح ، وتعربد في لبنان كما كانت من قبل لم تتوقف.‏

مليارات الدولارات تدفع لقوى سياسية لبنانية لتقزيم دور حزب الله ، ولشراء عملاء وجواسيس للتجسس على حزب الله ..‏

وأن مليارات دفعت لوسائل إعلام ، وكتاب، وإعلاميين لتشويه حزب الله..لكن المقاومة تدرك طريقها، ومصاعبها، وأبعاد العلاقة العضوية بينها و بين سورية ..‏

في القصير اليوم ، يضرب رأس الأفعى ..‏

والقصير ليست المدينة السورية الوحيدة التي تتحرك فيها أفعى الإرهاب المدعوم من السعودية ، وقطر، وتركيا، وإسرائيل ، والغرب، وأمريكا ، لتحويلها إلى أوكار، وخراب، و دم ، ومجازر.. إن كل المدن السورية، وكل القرى السورية حولها الإرهاب التكفيري الخليجي الصهيوني إلى جحيم مشتعل .‏

في الجغرافيا ، « القصير قلب سورية،‏

لقد اعتقد المخططون للمؤامرة: من القصير تبدأ خارطة تفكيك سورية..‏

ويقول أحد النواب اللبنانيين للسياسة الكويتية:‏

« إن سقوط القصير ، هزيمة لكل العرب والمسلمين »‏

له ولغيره نقول: القصير لن تسقط أبداً ،‏

تنهض اليوم من وجعها ، ومن بين الركام والدم لمقاتلة التكفيريين والقتلة ، القصير ستنتصر، لتعلن، بداية انتصار خط المقاومة العربي .. وانتصار فلسطين، وكل الشرفاء العرب والمسلمين ، ودحراً لكل عملاء الصهيونية في أنقرة، والرياض، والدوحة ..وعواصم أخرى متآمرة .. ونشيداً نضالياً يتصاعد في أرواح الأحياء، والشهداء من رجال المقاومة والجنود السوريين البواسل الذين يكتبون بدمائهم في هذا الزمن الرديء تاريخاً ألقاً، مقاوماً، كريماً لهذه الأمة.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *