التوفير السري…. دليل خوف أم حسن تدبير؟؟..

 

التوفير السري…. دليل خوف أم حسن تدبير؟؟

مجتمع
السبت 8-6-2013
مارلين سجيع فرحة

عندما نقول امرأة أو فتاة فإن الصفة الأولى التي تتبادر إلى أذهان الجميع أنها مدمنة تسوق, وأنها تقضي معظم وقتها في متابعة السلع الجديدة المطروحة سواء في السوق أو على قنوات التسوق التلفزيونية ,

وتبقى في مقارنة دائمة بين ما تملكه صديقاتها وجاراتها وما تملكه هي . ورغم اتهامها بهذا النوع من الإدمان , إلا أن الكثير من النماذج تؤكد على قدرة المرأة الفائقة في ادخار المال بل إنها تجيد فنونه, وخاصة الادخار السري عن الزوج. وإذا أردنا أن ندقق أكثر, نجد أن معظم النساء يجدن التوفير أمراً ضرورياَ وخاصة لدى ربة المنزل, فهي تجد في التوفير ملاذاً لأي مشكلة مادية قد تعترضها أو تصيب أسرتها, وهي تجده فرصة لتأمين مستقبل أسرتها وأطفالها فكما يقال « بحصة بتسند جرة ». ومع ذلك يبقى السؤال عالقاً فيما إذا كان الأمر دليل خيانة أم حسن تدبير؟؟؟.‏

مواجهة الظروف الطارئة‏

تدخر من أجل مستقبل طفليها وتنفي أن يكون التوفير خيانة للزوج…هذا ما تراه السيدة» لينا – ش» وهي ربة منزل وتقول: من المعروف أن المرأة تهوى التسوق وشراء الأغراض التي تحتاجها أو لا تحتاجها , ولكن اعتدت منذ زواجنا أن أوفر في المصروف بقدر المستطاع دون أن يؤثر ذلك على الاحتياجات الأساسية لأسرتي. وقد ساعدني هذا التوفير عندما وقع زوجي وأصيبت قدمه واضطررنا لنقله إلى المستشفى ولم يكن لدينا وقتها ما يكفي من النقود, لأجد المال الذي وفرته أمامي واستطعت أن أتجاوز أزمتي وأدفع للمستشفى , وعندما علم زوجي بهذا التوفير شعر بالسعادة فالادخار فن لا يجيده الكثيرون.‏

أما السيدة « زينب_ ف» تقول: أنا ربة منزل لا أعمل وليس لدي مردود مادي مستقل , ومهما يكن فإن طلب المال من زوجي يبقى أمراً محرجاً , فهو دائماً يتهمني بالإنفاق المسرف وبأنني لا أشعر بقيمة المال الذي يتعب ويكد ليحصل عليه , وكنت اشعر بالخجل عندما تأتي مناسبة لأحد أفراد عائلتي ولا أستطيع أن آتي بهدية لأنني لا أتجرأ أن أطلب منه المال, لذلك قررت أن أوفر جزءاً ولو بسيط من مصروف البيت وخصوصاً أن مصروفنا ليس بكثير لعدم وجود أولاد . في الفترة الأولى أحسست بالضيق وأن المال لا يكفي ولكنني استمريت في ذلك , فقد شعرت أن ما أدخره على الرغم من قلته يعتبر مصروفا خاصا بي.‏

حكمة وحسن تدبير‏

إن الارتفاع الجنوني للأسعار جعل فكرة التوفير من مصروف البيت هو الحل الوحيد وتقول السيدة‏

« بلندا_ب» ربة منزل: لدي ثلاث فتيات وصبي وحيد, وبناتي في سن الزواج وعندما فكرت في تجهيزهم لم أعرف ماذا أفعل فراتب زوجي لا يكفي…لذلك لجأت إلى ادخار جزء قليل من راتب زوجي وبناتي , وعلى الرغم من الضيق الذي شعرنا به , إلا انني من خلال هذا التوفير استطعت أن اشتري كل مستلزماتهم وأغراضهم , ولم أبخل على أولادي بهذه الفكرة بل علمتهم كيف يكون التوفير وأنه لولا التوفير لكنا وقعنا تحت رحمة الديون.‏

وتصف السيدة « سمر _ ع» موظفة تجربتها قائلة: إن المرأة قادرة على التوفير على الرغم من أن الجميع ينظر إليها على أنها مبذرة ومسرفة وتعشق التسوق وصرف الأموال, إلا أنها متى وضعت في رأسها فكرة التوفير فإنها تنجح بل وتبرع في هذا المجال, فهي اقتصادية ماهرة والأمر كله يتوقف على رغبتها في التوفير وعدد أفراد أسرتها, فكلما قل عدد الأفراد كلما زاد المال الذي تستطيع أن تخبئه. وتقول: إن الانسان لا يعرف الظروف التي يمر بها في المستقبل , وهذا الادخار يصب في مصلحة الأسرة ومصلحة رب الأسرة.‏

حنكة ..؟‏

تختلف وجهات النظر حول المرأة التي تدخر مال زوجها أو مالها الخاص …فمنهم من يراها حنكة ودراية خوفاً من المستقبل المجهول …ومنهم من يرى في هذا الادخار خيانة للعشرة الزوجية وخوفاً وريبة وشيئاً يثير الشك من هذه المرأة وتصرفاتها . ولكي نكون موضوعيين كان لابد من الاستماع إلى الطرفيين والوقوف موقف الحياد من آرائهم فكانت لنا وقفة مع بعض الرجال.‏

في النور….‏

« زياد _ خ» موظف يقول: على الرغم من اقتناعي أن التوفير يساعد على تجاوز الصعوبات التي يمكن أن تواجهنا في المستقبل , إلا أنني أعتبر الادخار السري خيانة وتبعث الشك في نفس الزوج , وقد تكون سبباً في تدهور الحياة الأسرية , فأنا لا أحب أن تخفي عني زوجتي أي شيء , وأعتبر التوفير السري نوعا من أنواع الكذب والخيانة وأنا لا أحبذ هذا بل أفضل أن تخبرني زوجتي أنها توفر وحينها يمكن أن أتقبل الأمر وأساعدها في هذا التوفير.‏

رضا وتقدير…‏

أما السيد « مهران_ ح» لديه محل لبيع الأراجيل يقول أنا لا اعتبر التوفير خيانة بل أراها حنكة وذكاء لا يضاهى من المرأة . وهذا ما تفعله الكثير من النساء وخاصة زوجتي. فعندما وقعت في ضائقة مادية لم يعرف أحد من أفراد أسرتي بها استطاعت زوجتي أن تساعدني وتنقذني من الديون ولم تكتف بذلك بل ساعدتني على شراء المحل الذي أعمل به الآن. واعترفت لي أنها كانت تدخر في كل شهر من راتبها ومن مصروف البيت, ما جعلها تكبر في عيني وبينت لي الحب الحقيقي الذي تكنه لي وخوفها علي من الضياع.‏

ويستهل السيد « عماد_ خ» وهو موظف حديثه قائلاً: أنا لا أرى مانعاً يحول دون قيام زوجتي بهذا النوع من الادخار لأن الأمر في النهاية يصب في خانة تلبية احتياجات مهمة والاستعداد للأوقات الصعبة فلماذا لا أكون راضياً عن تصرفاتها؟؟؟ . أما موضوع السرية الذي تحيط به الزوجة سلوكها هذا ربما يكون نابعاً من حرصها على توفير المال للضرورة فقط, أو ربما لحاجات تجد أنها مرتفعة الثمن فتشتريها متى توافرت لديها النقود دون الضغط على زوجها. ويضيف: ليس للموضوع أي علاقة بزعزعة الثقة بين الزوجين, وهذا التصرف إن دل على شيء فهو يدل على نضج الزوجة وحسن تصرفها.‏

إدارة سليمة…‏

من جهتها تقول الاستشارية الاسرية الأستاذة « ريما_ ح» : تلعب المرأة دوراً مهماً في إدارة البيت . ابتداء من شراء مستلزمات البيت إلى الاهتمام بالأبناء. فالمصروفات العائلية هي جزء من مسؤوليتها اليومية , فهي التي تعلم ما يحتاج إليه الأبناء والبيت والمطبخ من مستلزمات , ولذا من الحكمة أن تدخر الزوجة من المصروف الشهري للأزمات . وتضيف: إن الزوجات يفعلن هذا الأمر لأنه حقق لهن الاستقرار المادي من دون مشاكل زوجية, وأنا شخصياً عندما أخبر زوجي أنني اقتطعت من المصروف لأشتري كذا وكذا يشعر بالسعادة والطمأنينة لأن شؤون الأسرة المالية تدار بحكمة. ومن المعروف أنه متى وضع المصروف في حوزة المرأة وطلب منها إدارته فإنها تظهر براعة وتدبيراً أكثر من أي رجل. ولو تأملنا بعض الأسر التي فقدت معيلها أي الأب لأدركنا قوة المرأة ونجاحها في إدارة أسرتها على أكمل وجه.‏

وتقول السيدة ريما: لا أجد في ادخار المرأة للمال شيئا يغضب الرجل طالما الغاية هي انفاق المال في أمور تعود بالفائدة على البيت وتوضح ذلك فتقول: كم تكون سعادتنا كبيرة عندما نكون في أزمة مالية ونجد بعضاً من المال في جيب ثوب أو قميص لم نلبسه منذ زمن طويل؟؟؟؟ . هذا المثال التوضيحي يجسد لنا فكرة التوفير والادخار الذي تلجأ إليه النساء. فليس في الأمر خداع أو كذب ولا تلاعب وإنما إدارة سليمة بما يحقق الاستقرار للأسرة .‏

الشعور بالأمن والاستقرار..‏

وقد أظهرت دراسات حديثة أن المرأة تشعر بدرجة عالية من السعادة عندما تقوم بادخار المال, وهذه الدراسات تبتعد عن المقولة التي تقول إن المرأة تعشق التسوق وتدمنه, وتدفع أموالا طائلة لشراء الماركات العالمية أو أي شيء جديد يمكن أن يلفت انتباهها . إذ يرتبط ادخار المرأة للمال بالشعور بالأمن والاستقرار لأنه كلما ادخرت النقود شعرت أن مستقبلها ومستقبل أولادها مضمون وأن الاحتياجات المالية الطارئة لن توقعها في المشاكل . وسواء اعترفت المرأة بالأمر أم لا , فإن معظم النساء يلجأن إليه لشراء بعض الحاجات التي قد يراها الزوج باهظة الثمن أو من الكماليات. وأحياناً يكون المبلغ المدخر هو الحل الذي يخرج الاسرة من ازمة مالية مفاجئة على قاعدة « القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود «.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *