هرقلة الشام .. آبدة أثرية على نهر الفرات..

هرقلة الشام .. آبدة أثرية على نهر الفرات..

هو قصر من قصور الرقة على ضفة نهر الفرات ينفرد عن غيره من المواقع الأثرية الأخرى من العصر العباسي بأنه الموقع الأثري الوحيد الذي لا زال يحمل اسمه الأساسي القديم.

قيل إنه ليس قصراً فقط , بل آبدة تذكارية. أُنشئ تخليداً لذكرى الانتصار الكبير على الروم وفتح وتحرير مدينة هرقلة , أما البناء الذي تميز به فهو غريب أضلاعه الثلاثة أواوين تنفتح نحو الخارج قبالة أربع بوابات كبيرة تتوضع على سور دائري الشكل كان سبباً في تميزه عن باقي القصور العباسية في الرقة. مبني من الحجارة الجصية البيضاء, فوق أساس حجري ويستقر على عمق متر واحد من سطح الأرض الخارجي.‏

الموقع‏

تقع هرقلة غربي نهر الفرات على بعد 8 كم غرب مدينة الرقة بأرض الجزيرة، تمر بها قناة تدعى قناة النيل تتجه إلى شمال غرب الرقة ، وتتصل بقناة تدعى قناة دامانو ، وتسقي الأراضي الواقعة في الجزيرة. أنشأ القصر هارون الرشيد بعد أن فتح مدينة هرقلة منتصراً على نقفور, وتذهب بعض المصادر التاريخية أن حصن هرقلة ربما يكون الرشيد قد جدد بناءه، وهذا يعني أنه ربما كان موجوداً سابقاً.‏

التسمية‏

سميت (هرقلة الشام )على الفرات، نسبةً لـ هرقلة عاصمة مقاطعة بينثيا ، الواقعة في آسيا الوسطى‏

ذكرت هرقلة في الأمثال‏

ورد اسمها في موروث أهل الرقة الشعبي وقد ضربت بها الأمثال ، فقيل :أبعد من هرقلة، أو فلان ساكن هرقلة ، نظراً لبعدها عن مكان سكنهم الأول، ولاعتقادهم أن الجنَّ تسكن الأماكن غير المأهولة بالبشر، فإنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ الجنَّ قد سكنها، فكانوا يتجنبون المرور بها.أما الموقع فهو اليوم معلم أثري مهم .‏

هرقل‏

هرقل، أو هيراكيلوس /610 ـ 641/م، إمبراطور بيزنطة ، أو ما يعرف بالمملكة الرومانية الشرقية، طرد الفرس من بلاد الشام، واسترد عود الصليب، ورغم تسميته باسم هركول ، من أبطال الميثولوجيا الذي دعي عند اليونان باسم هيراكلس المعروف بقوته وشجاعته، إلا أنه عجز عن صد جيش العرب في تحريره لبلاد الشام، فانتصر العرب على جيوشه في معركة اليرموك بقيادة خالد بن الوليد ، ورحل من أنطاكيا إلى القسطنطينية وهو يردد كلمة شوره ، التي تعني الوداع لأرض بلاد الشام ، وذلك حسب تفسير (ابن العبري) بتاريخه .‏

– هرقل شخصية ورد ذكرها في كتب التاريخ كثيراً، ولشدة أهميتها أطلقت على أسماء مدن وأماكن كثيرة مثل:‏

– ما يعرف اليوم بمضيق جبل طارق، كان يدعى سابقاً بعواميد هرقل، لاعتقاد الأقدمين أن المرور منه إلى الأطلسي لا يقوى عليه إلا الجبابرة من أمثال هرقل، ومع هذا عبره طارق بن زياد وسمي باسمه، كما سميت باسمه مدن كثيرة كمدينة هرقلة الموجودة بتونس الخضراء، وهرقليو بوليس في مصر، وهرقلة عاصمة مقاطعة بيثنيا في آسيا الوسطى.‏

ورد ذكرها‏

– في قول «ياقوت الحموي»: «.. وبقي الحصن عامراً مدة حتى خرب وآثاره إلى وقتنا هذا باقية وفيه آثار عمارة وأبنية عجيبة..».‏

– كما ذكر «الغزويني» هذه المدينة عندما تحدث عن الحرب التي جرت بين هارون الرشيد، ونقفور ملك الروم، وكان من أبطالها رجل عربي اسمه ابن الجزري, حيث سحق الرشيد هرقلة البيزنطية ، وخلد الشاعر هذا النصر فقال: هوت هرقلة لما رأت عجباً جو السماء ترتمي بالنفط والنار.‏

الحرب على هرقلة‏

– أما سبب الحرب على هرقلة البيزنطية فهو بسبب نكث نقفور ملكها بعهد الصلح مع المسلمين، وقد نسبت المصادر العربية والسريانية هذا النصر إلى القائد «جبلة بن الأيهم الغساني»، ويدل على ذلك شعر «أشجع السلمي» وهو يخاطب الرشيد قائلاً:‏

أمست «هرقلة» تهوي من جوانبها ونـاصر الله والإسـلام يرميها‏

مـلكتها وقـتلـت النـاكثين بها بـنصر من تملك الدنيا وما فيها.‏

سبب البناء ‏

استفاد العباسيون كثيراً من التجربة المعمارية في العصر الأموي، فأول شيء فطنوا إليه هو تحصين المباني الواقعة عند الثغور، الحدود مع البيزنطيين، لذلك كانت أغلب مبانيهم مسورة، فبعد بناء مدينة بغداد المسّورة، شيدوا مدينة أخرى على نمط وطراز مدينة بغداد ألا وهي مدينة الرافقة ( الرقة في عام 772 ميلادي)، وبعد انتقال الخليفة هارون الرشيد إلى الرقة في الربع الأخير من القرن الثامن الميلادي، واتخاذه منها عاصمة للدولة العربية الإسلامية، باشر ببناء مجموعة من المنشآت المعمارية الضخمة منها قصر هرقلة بالقرب من الرقة ، وقد جعل هذه المنشأة مدورة في سورها الذي بلغ قطره 510م , ولكن مخطط القصر جاء مربعاً /100×100/متر تقريباً.‏

الوصف المعماري‏

فوق الأساسات المربعة لهذه المنشأة، كان من المفروض أنْ تبنى دور علوية فوق هذه المصطبة المربعة, لذلك جاء تصميمها مطابقاً لهذا الدور الوظيفي, فالبناء له شكل مربع, وموجّه نحو الشمال بدقة متناهية , وهو يتوسط المساحة المستديرة.‏

– للسور الداخلي شكل مربع تعززه أربعة أبراج زواياه صماء، وفي منتصف كل ضلع من الأضلاع الأربعة، يتوضع إيوان على شكل تجويف وينتهي بحنية لها شكل نصف مستدير, يتقدم كل إيوان برجان أصمان على اليمين وعلى اليسار, يحصران بينهما ممراً بطول /9.40/م ضيق في المقدمة وعريض في المؤخرة , وعلى يمين كل إيوان وخلف البرج الذي يتقدم الإيوان مباشرة, مدخل يفضي إلى عتبة, يليها درج يقود إلى الأعلى بمحاذاة الضلع الخارجي وينتهي عند برج الزاوية.‏

– نصف هذه الأدراج تستند من الأسفل على بنيان يأخذ شكلاً مائلاً مبنياً من الحجارة الحوارية المتماسكة بواسطة الملاطة, أما النصف الأخر من الأدراج فهي محمولة على ست قناطر لها فراغات, ودعامات متساوية, لكنها مختلفة الارتفاعات, وذلك حسب درجة الميل, فقط الأقواس مبنية من مادة الآجر المشوي, أما الملاطة المستعملة في عملية الربط فهي من مادة الجص المحلي الذي يستخرج من مقالع جصية محلية.‏

– يقوم بناء المنشأة المعمارية, فوق أساس مربع الشكل كما سبق, مشيَّد من الحجارة الحوارية, لونها ضارب إلى البياض, ويبلغ ارتفاع المدماك من الأسفل حتى السطح, مقدار تسعة أمتار, ويبلغ القطر الواصل بين الزوايا من الداخل بدون الأبراج مقدار /140× 60/م, غير أنَّ هذه الكتلة المربعة غير صماء, بل هي على هيئة شبك من الفراغات المختلفة في الحجم والاتجاه على شكل غرف مقلوبة , وبين الفراغات تفصل جدران مبنية من الحجارة لامتصاص وتخفيف الضغط على الجدران الخارجية للمبنى الرئيسي.‏

– كان كل من الدرج والإيوانات وغرف الحراسة ذات قيمة وظيفية استعمالية, بينما كانت الفراغات المكتشفة ذات قيمة إنشائية. بشكل عام كانت الغاية من إنشاء هذا البنيان أنْ تكون قاعدة أو مصطبة محصورة داخل أربعة جدران خارجية، سماكتها أكثر من مترين, ومساحة هذه المصطبة /10609/م2, وبالتالي تكون كمية الأتربة ضمن المربع الكبير تساوي /95481/متراً مكعباً من الأتربة , وهذا الكم الكبير من الأتربة, لا بدّ وأنّه يشكل ضغطاً هائلاً قد يهدد الجدران الخارجية بالتّصّدع والانهيار, لذلك لجأ المعمار المصمّم, إلى إنشاء جدران داخلية, لتوزيع الضغط بالتساوي, وتصميم الفراغات الداخلية لاستيعاب الأتربة والحصى الصغيرة, وكانت هذه الفراغات موزعة بشكل متناسق, لها أشكال مختلفة بعضها مربعة كما خلايا النحل, وبعضها مستطيل, والبعض الآخر على شكل حرف اللام اللاتيني, وهذا يعني (أصبح لهذه الشبكة المتقنة دور مزدوج, يتمثل في امتصاص الضغط الجانبي للأتربة, وتحديد هيكل البنيان العلوي واستقبال ثقله).‏

– تتراوح سماكة السور الخارجي بين 250 و270 سم, وترتكز عليه من الخارج دعامات على شكل أبراج مستطيلة الشكل, تبرز عن جسم السور الخارجي مقدار 2,50, وطول الضلع الخارجي لها 5,60 م, وتتراوح المسافة بين كل دعامة وأخرى بين 18 و19م, ومن الداخل السور معزز أيضاً بدعامات أصغر حجماً ذات أبعاد 170×170 سم, والمسافة بين الواحدة والأخرى حوالي 20م.‏

يتخلل السور أربع بوابات, وكل بوابة من هذه البوابات تكون مزدوجة, بحيث يفتح الباب الأول على فسحة على شكل ممر واسع في الوسط ثم يضيق في المؤخرة, وهذه الفسحة في كل بوابة, تأخذ شكلاً هندسياً مغايراً, هو في البوابة الشرقية مثمن الشكل, وسداسي في البوابة الغربية أما في البوابتين المتبقيتين, البوابة الشمالية مستديرة والجنوبية أيضاً, يلي ذلك الباب الثاني الذي يستقبل المنشأة المعمارية في الوسط وكل واحدة من هذه البوابات تبرز عن بدن السور مقدار بحوالي20م, ويبلغ عرض كل بوابة أكثر من عشرين متراً تقريباً.‏

يختلف حال البوابات اليوم من بوابة إلى أخرى, إذ أنَّ البوابتين الشمالية والغربية, احتفظتا بعدد من حجارة المدماك الثاني فوق الأساسات, ويبدو الحيّز في البوابة الشمالية, على شكل معالم حجيرة محدّبة الظهر, لعلّه كان مخصصاً للحراسة.‏

أما في البوابة الغربية فإنَّ معالم الحجيرة تبدو مستقيمة الأضلاع, وفي الخلف يوجد تقعر يقود إلى غرفة أخرى مؤلفة من حيزين لهما شكل مربع ويطلّان نحو الداخل.‏ هو قصر من قصور الرقة على ضفة نهر الفرات ينفرد عن غيره من المواقع الأثرية الأخرى من العصر العباسي بأنه الموقع الأثري الوحيد الذي لا زال يحمل اسمه الأساسي القديم.

قيل إنه ليس قصراً فقط , بل آبدة تذكارية. أُنشئ تخليداً لذكرى الانتصار الكبير على الروم وفتح وتحرير مدينة هرقلة , أما البناء الذي تميز به فهو غريب أضلاعه الثلاثة أواوين تنفتح نحو الخارج قبالة أربع بوابات كبيرة تتوضع على سور دائري الشكل كان سبباً في تميزه عن باقي القصور العباسية في الرقة. مبني من الحجارة الجصية البيضاء, فوق أساس حجري ويستقر على عمق متر واحد من سطح الأرض الخارجي.‏

الموقع‏

تقع هرقلة غربي نهر الفرات على بعد 8 كم غرب مدينة الرقة بأرض الجزيرة، تمر بها قناة تدعى قناة النيل تتجه إلى شمال غرب الرقة ، وتتصل بقناة تدعى قناة دامانو ، وتسقي الأراضي الواقعة في الجزيرة. أنشأ القصر هارون الرشيد بعد أن فتح مدينة هرقلة منتصراً على نقفور, وتذهب بعض المصادر التاريخية أن حصن هرقلة ربما يكون الرشيد قد جدد بناءه، وهذا يعني أنه ربما كان موجوداً سابقاً.‏

التسمية‏

سميت (هرقلة الشام )على الفرات، نسبةً لـ هرقلة عاصمة مقاطعة بينثيا ، الواقعة في آسيا الوسطى‏

ذكرت هرقلة في الأمثال‏

ورد اسمها في موروث أهل الرقة الشعبي وقد ضربت بها الأمثال ، فقيل :أبعد من هرقلة، أو فلان ساكن هرقلة ، نظراً لبعدها عن مكان سكنهم الأول، ولاعتقادهم أن الجنَّ تسكن الأماكن غير المأهولة بالبشر، فإنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ الجنَّ قد سكنها، فكانوا يتجنبون المرور بها.أما الموقع فهو اليوم معلم أثري مهم .‏

هرقل‏

هرقل، أو هيراكيلوس /610 ـ 641/م، إمبراطور بيزنطة ، أو ما يعرف بالمملكة الرومانية الشرقية، طرد الفرس من بلاد الشام، واسترد عود الصليب، ورغم تسميته باسم هركول ، من أبطال الميثولوجيا الذي دعي عند اليونان باسم هيراكلس المعروف بقوته وشجاعته، إلا أنه عجز عن صد جيش العرب في تحريره لبلاد الشام، فانتصر العرب على جيوشه في معركة اليرموك بقيادة خالد بن الوليد ، ورحل من أنطاكيا إلى القسطنطينية وهو يردد كلمة شوره ، التي تعني الوداع لأرض بلاد الشام ، وذلك حسب تفسير (ابن العبري) بتاريخه .‏

– هرقل شخصية ورد ذكرها في كتب التاريخ كثيراً، ولشدة أهميتها أطلقت على أسماء مدن وأماكن كثيرة مثل:‏

– ما يعرف اليوم بمضيق جبل طارق، كان يدعى سابقاً بعواميد هرقل، لاعتقاد الأقدمين أن المرور منه إلى الأطلسي لا يقوى عليه إلا الجبابرة من أمثال هرقل، ومع هذا عبره طارق بن زياد وسمي باسمه، كما سميت باسمه مدن كثيرة كمدينة هرقلة الموجودة بتونس الخضراء، وهرقليو بوليس في مصر، وهرقلة عاصمة مقاطعة بيثنيا في آسيا الوسطى.‏

ورد ذكرها‏

– في قول «ياقوت الحموي»: «.. وبقي الحصن عامراً مدة حتى خرب وآثاره إلى وقتنا هذا باقية وفيه آثار عمارة وأبنية عجيبة..».‏

– كما ذكر «الغزويني» هذه المدينة عندما تحدث عن الحرب التي جرت بين هارون الرشيد، ونقفور ملك الروم، وكان من أبطالها رجل عربي اسمه ابن الجزري, حيث سحق الرشيد هرقلة البيزنطية ، وخلد الشاعر هذا النصر فقال: هوت هرقلة لما رأت عجباً جو السماء ترتمي بالنفط والنار.‏

الحرب على هرقلة‏

– أما سبب الحرب على هرقلة البيزنطية فهو بسبب نكث نقفور ملكها بعهد الصلح مع المسلمين، وقد نسبت المصادر العربية والسريانية هذا النصر إلى القائد «جبلة بن الأيهم الغساني»، ويدل على ذلك شعر «أشجع السلمي» وهو يخاطب الرشيد قائلاً:‏

أمست «هرقلة» تهوي من جوانبها ونـاصر الله والإسـلام يرميها‏

مـلكتها وقـتلـت النـاكثين بها بـنصر من تملك الدنيا وما فيها.‏

سبب البناء ‏

استفاد العباسيون كثيراً من التجربة المعمارية في العصر الأموي، فأول شيء فطنوا إليه هو تحصين المباني الواقعة عند الثغور، الحدود مع البيزنطيين، لذلك كانت أغلب مبانيهم مسورة، فبعد بناء مدينة بغداد المسّورة، شيدوا مدينة أخرى على نمط وطراز مدينة بغداد ألا وهي مدينة الرافقة ( الرقة في عام 772 ميلادي)، وبعد انتقال الخليفة هارون الرشيد إلى الرقة في الربع الأخير من القرن الثامن الميلادي، واتخاذه منها عاصمة للدولة العربية الإسلامية، باشر ببناء مجموعة من المنشآت المعمارية الضخمة منها قصر هرقلة بالقرب من الرقة ، وقد جعل هذه المنشأة مدورة في سورها الذي بلغ قطره 510م , ولكن مخطط القصر جاء مربعاً /100×100/متر تقريباً.‏

الوصف المعماري‏

فوق الأساسات المربعة لهذه المنشأة، كان من المفروض أنْ تبنى دور علوية فوق هذه المصطبة المربعة, لذلك جاء تصميمها مطابقاً لهذا الدور الوظيفي, فالبناء له شكل مربع, وموجّه نحو الشمال بدقة متناهية , وهو يتوسط المساحة المستديرة.‏

– للسور الداخلي شكل مربع تعززه أربعة أبراج زواياه صماء، وفي منتصف كل ضلع من الأضلاع الأربعة، يتوضع إيوان على شكل تجويف وينتهي بحنية لها شكل نصف مستدير, يتقدم كل إيوان برجان أصمان على اليمين وعلى اليسار, يحصران بينهما ممراً بطول /9.40/م ضيق في المقدمة وعريض في المؤخرة , وعلى يمين كل إيوان وخلف البرج الذي يتقدم الإيوان مباشرة, مدخل يفضي إلى عتبة, يليها درج يقود إلى الأعلى بمحاذاة الضلع الخارجي وينتهي عند برج الزاوية.‏

– نصف هذه الأدراج تستند من الأسفل على بنيان يأخذ شكلاً مائلاً مبنياً من الحجارة الحوارية المتماسكة بواسطة الملاطة, أما النصف الأخر من الأدراج فهي محمولة على ست قناطر لها فراغات, ودعامات متساوية, لكنها مختلفة الارتفاعات, وذلك حسب درجة الميل, فقط الأقواس مبنية من مادة الآجر المشوي, أما الملاطة المستعملة في عملية الربط فهي من مادة الجص المحلي الذي يستخرج من مقالع جصية محلية.‏

– يقوم بناء المنشأة المعمارية, فوق أساس مربع الشكل كما سبق, مشيَّد من الحجارة الحوارية, لونها ضارب إلى البياض, ويبلغ ارتفاع المدماك من الأسفل حتى السطح, مقدار تسعة أمتار, ويبلغ القطر الواصل بين الزوايا من الداخل بدون الأبراج مقدار /140× 60/م, غير أنَّ هذه الكتلة المربعة غير صماء, بل هي على هيئة شبك من الفراغات المختلفة في الحجم والاتجاه على شكل غرف مقلوبة , وبين الفراغات تفصل جدران مبنية من الحجارة لامتصاص وتخفيف الضغط على الجدران الخارجية للمبنى الرئيسي.‏

– كان كل من الدرج والإيوانات وغرف الحراسة ذات قيمة وظيفية استعمالية, بينما كانت الفراغات المكتشفة ذات قيمة إنشائية. بشكل عام كانت الغاية من إنشاء هذا البنيان أنْ تكون قاعدة أو مصطبة محصورة داخل أربعة جدران خارجية، سماكتها أكثر من مترين, ومساحة هذه المصطبة /10609/م2, وبالتالي تكون كمية الأتربة ضمن المربع الكبير تساوي /95481/متراً مكعباً من الأتربة , وهذا الكم الكبير من الأتربة, لا بدّ وأنّه يشكل ضغطاً هائلاً قد يهدد الجدران الخارجية بالتّصّدع والانهيار, لذلك لجأ المعمار المصمّم, إلى إنشاء جدران داخلية, لتوزيع الضغط بالتساوي, وتصميم الفراغات الداخلية لاستيعاب الأتربة والحصى الصغيرة, وكانت هذه الفراغات موزعة بشكل متناسق, لها أشكال مختلفة بعضها مربعة كما خلايا النحل, وبعضها مستطيل, والبعض الآخر على شكل حرف اللام اللاتيني, وهذا يعني (أصبح لهذه الشبكة المتقنة دور مزدوج, يتمثل في امتصاص الضغط الجانبي للأتربة, وتحديد هيكل البنيان العلوي واستقبال ثقله).‏

– تتراوح سماكة السور الخارجي بين 250 و270 سم, وترتكز عليه من الخارج دعامات على شكل أبراج مستطيلة الشكل, تبرز عن جسم السور الخارجي مقدار 2,50, وطول الضلع الخارجي لها 5,60 م, وتتراوح المسافة بين كل دعامة وأخرى بين 18 و19م, ومن الداخل السور معزز أيضاً بدعامات أصغر حجماً ذات أبعاد 170×170 سم, والمسافة بين الواحدة والأخرى حوالي 20م.‏

يتخلل السور أربع بوابات, وكل بوابة من هذه البوابات تكون مزدوجة, بحيث يفتح الباب الأول على فسحة على شكل ممر واسع في الوسط ثم يضيق في المؤخرة, وهذه الفسحة في كل بوابة, تأخذ شكلاً هندسياً مغايراً, هو في البوابة الشرقية مثمن الشكل, وسداسي في البوابة الغربية أما في البوابتين المتبقيتين, البوابة الشمالية مستديرة والجنوبية أيضاً, يلي ذلك الباب الثاني الذي يستقبل المنشأة المعمارية في الوسط وكل واحدة من هذه البوابات تبرز عن بدن السور مقدار بحوالي20م, ويبلغ عرض كل بوابة أكثر من عشرين متراً تقريباً.‏

يختلف حال البوابات اليوم من بوابة إلى أخرى, إذ أنَّ البوابتين الشمالية والغربية, احتفظتا بعدد من حجارة المدماك الثاني فوق الأساسات, ويبدو الحيّز في البوابة الشمالية, على شكل معالم حجيرة محدّبة الظهر, لعلّه كان مخصصاً للحراسة.‏

أما في البوابة الغربية فإنَّ معالم الحجيرة تبدو مستقيمة الأضلاع, وفي الخلف يوجد تقعر يقود إلى غرفة أخرى مؤلفة من حيزين لهما شكل مربع ويطلّان نحو الداخل.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *