مشاريع تنمية… أم رشوة ؟

لا يمكن أن يقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ماأقدم عليه العالم البريطاني ستيفان هوكنغ , عندما رفض الجلوس إلى جانب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز خلال حدث جماهيري رسمي .

وبالتالي استطاع هوكنغ أن يحطم الهالة اليسارية الدولية التي يتمتع فيها بيريز . ولكن تجاوز الرئيس الإسرائيلي بيريز هذا الخلل في مؤتمر منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في الأردن أواخر الشهر الماضي , حين تبادل مع عباس الابتسامات وغطت كلمات الرئيس الإسرائيلي من جديد على أفعاله الساعي إليها منذ سنين والرامية إلى تقليص الجغرافية الفلسطينية وحصرها ضمن جيوب .‏

سحابة كثيفة من الشبهات والتهكمات غطت كستار فصل بين المؤتمر المبتسم الذي بادر إليه المنتدى الاقتصادي العالمي وبين واقع الشعب الفلسطيني البسيط . وزادت السحابة كثافة حين أعلن وزير الخارجية الأميركية جون كيري عن خطته البالغ قيمتها أربعة مليارات دولار من أجل تطوير القطاع الخاص الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ( والمثير للغضب أن معظم التقارير تحدثت فقط عن الضفة الغربية , وتجاهل كيري شرق القدس , ولكن أكد دبلوماسي غربي يؤيد الخطة لصحيفة هآرتس : بالنسبة لنا القدس الشرقية هي جزء من الضفة الغربية )‏

لم ينفك المسؤولون الأميركيون منذ التوقيع على اتفاقية اوسلو عن ترديد شعارهم القائل بأن التنمية الاقتصادية وتشجيع القطاع الخاص مهم للسلام كما السلام مهم للقطاع الخاص . والنتيجة يوضحها لنا تقرير صادر عن البنك الدولي في شهر آذار من هذا العام يقول فيه أنه وبالتوازي مع مسيرة اوسلو طرأ تراجع في القطاع الانتاجي الفلسطيني وفي قدرته على التصدير من جراء القيود الإسرائيلية . وبالمقابل فإن تشجيع القطاع الخاص كجزء من مسيرة المفاوضات ضم بعضاً من رجال الاستخبارات والقادة العسكريين السابقين إلى القائمة المبجلة من رجال الاعمال الإسرائيليين . وحسن من هيئة وهندام بعض من زعماء حركة فتح ممن عادوا من تونس وبعض الفلسطينيين من خريجي السجون الإسرائيلية . أي أن فشل الزعماء في تحقيق وعودهم في إقامة دولة لشعبهم قابله نجاحهم في خدمة بيتهم الخاص . ونسأل هنا هل ثمة صلة بين الاخفاقات السياسية للقيادة الفلسطينية وبين ثرائها وثراء المقربين منها ؟ هناك البعض من الفلسطينيين المقتنعين بهذا الوضع ولا حاجة لهم لطرح علامة استفهام .‏

وفي حقيقة الأمر , تعتبر خطة الأربع مليارات دولار بمثابة عرض رشوة من أجل عودة القيادة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات للتفاوض فقط . وأن تعدل عن لجوئها إلى الأمم المتحدة وتمتنع عن المقاومة الشعبية التي يزداد خطر اندلاعها كل يوم . كما أنه سيرتاح رأس أوروبا والولايات المتحدة في حال كفت السلطة الفلسطينية عن فرض « شروط مسبقة » بينما تواصل إسرائيل التمدد في الأرض وفق شروطها المسبقة .‏

وفي ظل الحديث عن عرض الرشوة أكد متحدثون فلسطينيون بأنه لا توجد نية للتراجع عن المواقف السياسية مقابل الحوافز الاقتصادية . وأحد هؤلاء هو مدير صندوق الاستثمار الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى . ووفق مصادر دبلوماسية غربية تقول أن برنامج التنمية الذي أشار إليه كيري يقوم على أساس خطة كاملة ومفصلة قدمها محمد مصطفى وعمل صندوق الاستثمار المذكور على تطويرها . ولكن من جانبه , لم يؤكد محمد مصطفى أو ينف في جواب له لصحيفة هآرتس هذا الأمر بل قال :» وفق معلوماتي , لم ينه بعد فريق وزير الخارجية جون كيري واللجنة الرباعية ( برئاسة بلير المكلف بتنفيذ الخطة ) الإعداد للخطة . وكل ما نعرفه عن الخطة محصور بتصريحات وزير الخارجية , حيث ذكر قطاعات ولكنه لم يشير إلى مشاريع . وتلك القطاعات التي أشار إليها ويبلغ عددها السبعة أو الثمانية تغطي تقريباً كل قطاعات التنمية الاقتصادية , وبالتالي فهي تتطابق مع خطة الاستثمار للبنى التحتية التي تقدم فيها صندوق الاستثمار . ونأمل أن تندرج المشاريع المشار إليها في الخطة الاستثمارية , ولا سيما ما يتعلق منها بقطاع السياحة واستثمار الأملاح المعدنية في مياه البحر الميت وإطلاق شبكة وطنية للهاتف الخلوي في غزة وبناء مطار في الضفة الغربية ضمن خطة وزير الخارجية الأميركية , كما نأمل أن يسهل الطرف الإسرائيلي العمل لتنفيذ هذه الخطط .»‏

وهذه الجملة « أن يسهل الطرف الإسرائيلي العمل لتنفيذ الخطة « تعني أن تكف إسرائيل عن تخريب الاقتصاد الفلسطيني.‏

لاسيما وأن الانتداب البريطاني لفلسطين أثبت أنه يمكن تنمية الاقتصاد في ظل الاحتلال . وبالتالي , وبدلاً من القول: إنه لا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية دون اتفاق سلام , تُرفع إلى وزير الخارجية جون كيري ورئيس اللجنة الرباعية طوني بلير قائمة بالخطوات الواجب فرضها على إسرائيل على نحو سريع , في حال كانا يرغبان فعلياً تحقيق خطتهم التنموية . ومن تلك الطلبات كنقطة انطلاق :‏

تنتقل المنطقة ج إلى مسؤولية مدنية – إدارية فلسطينية‏

حرية الحركة على معبر ايريتز بيد الفلسطينيين .‏

إلغاء القيود على إقامة سكان غزة في الضفة الغربية .‏

إلغاء القيود على التصدير من غزة إلى الضفة , إلى الخارج وإلى إسرائيل.‏

إلغاء قيود تسويق المنتوجات الفلسطينية في القدس الشرقية‏

تلغي وزارة الداخلية القيود على المواطنين الأجانب المتوجهين إلى الضفة والقطاع . أي يمنحون تصاريح عمل ( وليس فقط تأشيرة دخول سائح مدتها ثلاثة أشهر ) كما وتعترف بحقهم في التحرك في جميع أنحاء البلاد دون قيود , وليس فقط لأصحاب رؤوس الأموال , بل أيضاً للمحاضرين والمعلمين والوفود الطبية من الخارج وكذلك خبراء الحواسيب وما إلى ذلك .‏

الموافقة على مشاريع المياه للسلطة الفلسطينية‏

زيادة حصة المياه بشكل فوري المخصصة لقطاع غزة بمقدار عشرات ملايين متر مكعب في العام‏

تغيير تعليمات ضابطة البناء في القدس الشرقية تتيح للسكان الفلسطينيين بناء منازل لهم هناك وليس فقط لليهود .‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *