النشاط الزائد عند الأبناء.. أسبابه وطرق علاجه ..

النشاط الزائد عند الأبناء.. أسبابه وطرق علاجه

مجتمع
الأحد 16-6-2013
غصون سليمان

يشكو العديد من الأهالي حالة النشاط الزائد عند بعض أبنائهم ( أطفال يافعون وربما كبار ) والتي تفوق الحد الطبيعي أو المقبول ما يجعل التصرف إزاء هذه الحالات ومعالجتها سلبياً إلى حد ما.

وذلك نظراً لعدم فهم الأسباب سواء أكانت نفسية أم عضوية أم الاثنين معاً.‏

التربويون يعرفون النشاط الزائد بأنه عبارة عن حركات جسمية عشوائية وغير مناسبة تظهر نتيجة أسباب عضوية أو نفسية وقد تكون مصحوبة بضعف في التركيز وقلق وشعور بالدونية وعزلة اجتماعية مع ملاحظة أهمية الانتباه أن النشاط الزائد يظهر من خلال النشاط غير الملائم وغير الموجه بالمقارنة مع سلوك الطفل النشط الذي تتسم فعالياته بأنها هادفة ومنتجة حيث يذكر بعض الآباء في هذا الإطار أن الطفل لا يستقر ولا يهدأ ويتكرر فشله في إتمام المهمات الموكلة إليه إلا أن الشيء المهم هو نوع النشاط الذي يوجد عند الطفل وليس مستوى النشاط ذاته على اعتبار أن العشوائية في النشاذ والسلوك غير الموجه نحو هدف وعدم الامتثال للنظام مثل نظام الصف أو البيت هو المعيار الذي يمكن من خلاله الحكم على النشاط الزائد عند الطفل والذي يعتبر من المشكلات اليومية التي تعاني منها الأسرة والمدرسة.‏

وهنا ينصح التربويون وجوب عدم التسرع والحكم على الطفل الذي يوجد لديه نشاط زائد بأن لديه اضطراباً في السلوك إذ غالباً لا يكون ذلك حسب تأكيدهم.‏

بعض الأسباب‏

وللنشاط الزائد أسباب قد تكون عضوية متعددة أو نفسية منها القلق والرفض المستمر للطفل وإشعاره بالدونية والاحباط وفق ما أشار إليه الأستاذ الدكتور محمد الشيخ محمود /كلية التربية جامعة دمشق/ وهناك أسباب بيئية اجتماعية وأهمها سوء العلاقة بين الطفل ووالديه أو بينه وبين الآخرين إلى جانب العلاقات الأسرية المفككة والتي يكثر فيها الشجار معتبراً أن الوقاية من النشاط الزائد يمكن أن يتم من خلال تهيئة بيئية صحية مناسبة للأم الحامل وخاصة أن الحالة الجسمية والعقلية للأم الحامل لها أثر مباشر في مستوى النشاط وقدرته على التركيز وضرورة تعليم الطفل نشاطات هادفة عبر التعزيز الإيجابي للسلوك البناء الصحيح والثناء على أي إنجاز يحققه الطفل في سنواته الأولى ما يساهم في تقوية السلوك الصحيح الفعال لديه كل ذلك إلى جانب العلاج الدوائي ويتم ذلك بناء على تقدير الطبيب.‏

كيف نتغلب عليه‏

ويشير الدكتور الشيخ إلى جملة من الطرائق التي تمكننا من التغلب على النشاط الزائد عند بعض الأطفال أبرزها تقديم قدوة مناسبة للطفل تعلمه القيام بنشاطات هادفة إذ إن مستوى نشاط الأهل ومدى فعاليته يمثل نموذجاً يحتذى الطفل في سلوكه من خلال الملاحظة لسلوك الأهل.‏

كما يمكن للوالدين توضيح كيفية استخدام اللغة كموجه للسلوك الهادف مثال على ذلك كأن يقول أحدنا: (يجب أن أنتهي من هذا وبعد ذلك سأستريح).‏

كما تستخدم اللغة أيضاً كأداة للمتابعة الذاتية مثال(هذه لم يتم إنهاؤها) بشكل مناسب لذا عليّ أن أصلحها).‏

الأمر الآخر يقوم على أهمية التعزيز اللفظي للسلوك المناسب وذلك بشكل فعال وسريع كأن نقول للشخص أو الطفل (رائع لقد قمت بهذا النشاط على خير ما يرام).‏

أيضاً يمكن للوالدين تحديد الأهداف اليومية للطفل وامتداح أي جهد يبذله لتحقيق هذه الأهداف مع أهمية التوضح للطفل مدى التحسن الذي أظهره فيما يتعلق بالهدوء والنشاط الهادف.‏

ويركز الدكتور الشيخ على وجوب تقديم المكافآت للطفل في حال تكرار السلوك الهادف والهادئ والمرغوب فيه على أن تكون التعليمات المقدمة للطفل واضحة كي يعرف الطفل ما المطلوب منه بالضبط.‏

إن معرفة الطفل ما يريده الوالدان أو من يقوم بالرعاية يشعر الطفل بالأمن والهدوء وعندها سيتعلم الطفل أن الاستجابات الموجبة من كلا الأبوين أو المربية سوف تتبع السلوك الهادئ غير العشوائي.‏

لذا من الضروري تهيئة الطفل قبل الإقدام على العمل بأسلوب جيد يساعده على التركيز على نشاط محدد كأن يقول الأب للابن على سبيل المثال قبل الدخول إلى محل تجاري يمكن للأب أن يقول لابنه عليك أن تبقى معي وسوف تلاحظ بأن هناك ازدحاماً وضجيجاً ما ولكن هذا لا يعنيك عليك أن تبقى هادئاً ولا يسمح هنا بلمس أو حمل أي شيء قبل شرائه..؟.‏

إن الحديث عن عالم الطفولة وما يعتريها من حالات وتطورات على السلوك أكان إيجابياً أم سلبياً يحتاج إلى كثير من التحليل والتدقيق واستنباط الآراء للمختصين والتربويين للاقتراب ما أمكن من هذا العالم الواسع والفني بكل تفاصيله.‏

5 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *