تابعوهـــا فقيَّموهـــا.. وبمــا يدعـــم مضمونهـــا..

تابعوهـــا فقيَّموهـــا.. وبمــا يدعـــم مضمونهـــا..

«الثقافة هي الجزء المكتسب بالقلمِ من سلوك الإنسان, وهذا السلوك هو جميع الخبرات التي يتمُّ توجيهها إلى ما فيه تحقيق مستقبل أفضل للناس..

لقد كتبتُ في مواضعٍ مختلفة, وتناولت حتى القضايا الصغيرة من الأمور اليومية, واستوقفني ذات يوم بائع جرائد, وأنبأني بأنه قرأ مقالي, وأظهر اغتباطهُ به, وثقته بأنني ككاتب من هذا الشعب, سأظلُّ أهتم بقضايا الشعب.. أبحثُ عنها وأنشرها»..‏

كلماتٌ, أوردناها لنذكِّر بأن قائلها الأديب والمبدع «حنا مينه» وبالرغم من عدم متابعتهِ للدراسة التي تؤهله لنيلِ الشهادات, إلا أنه استمدَّ ثقافته مما عاشه وجرَّبه وشهده في الحياة. أيضاً, من الدوريات والمطبوعات الثقافية التي عملَ فيها, وعلى مدى سنواتٍ تفرَّغ بعدها للأدب ودون أن ينسى ما أمدَّته به, وأغنى ثقافته وإبداعه.‏

إذاً, ونظراً لأهمية الدوريات والمطبوعات الثقافية في حياتنا مثلما في حياة الكثير من المبدعين والمثقفين, لابدَّ من سؤال بعض المهتمين والمعنيّين, عما إذا كانوا يتابعونها وعن تقييمهم لها مع ذكرِ ما يرونهُ فيها من مشكلات. أيضاً, عن اقتراحاتهم لتجاوزِ مشاكلها أو لإصدار ما يدعمها أو يُغني عنها؟..‏

نزار بني المرجة – شاعر:‏

المشكلة حالياً.. بكيفية إيصال المطبوعة للقارئ‏

بدايةً, يجب ألا نفكر أن عوامل عدم الاستقرار والخلل الحاصل في الحياة الاقتصادية والمعيشية, تُعتبر بشكلٍ أو بآخر, من مسبِّباتِ ركودِ وتراجع المنتج الثقافي أو المعرفي عند جمهور المؤلفين والمبدعين, مثلما هي سبب عزوف عند جمهور المثقفين أو القراء.‏

لكن, وفي المقابل, يجب الإشارة إلى أن الجهود المبذولة من قِبل المؤسسات المعنية بنشرِ الثقافة والمعرفة في سورية, وسواء الرسمية أو غير الرسمية, وصولاً إلى دور النشر الخاصة, تستحق كل الشكر والتقدير, ولكونها لا تزال مستمرة في عطائها, رغم الظروف السياسية والاقتصادية الاستثنائية الصعبة, فضلاً عن كونِ خطط نشرِ الكتاب بمختلف أنواعه وتنوّع عناوينه, لا تزال مقبولة إلى حدٍّ كبير. إذا أخذنا بعين الاعتبار الظروف التي أشرنا إليها.‏

أقول وبتواضعٍ, أنه يحق لاتحاد الكتاب العرب أن يُفاخر بسلسلة الكتاب الشهري الذي يُوزَّع مجاناً مع مجلة الموقف الأدبي. تماماً مثلما يحقّ لوزارة الثقافة, ممثلة بالهيئة العامة السورية للكتاب, أن تفاخر هي أيضاً, باستمرار إصدارها لسلسلة الكتاب الشهري الذي تصدره بالاشتراك مع صحيفة البعث, ويوزع مجاناً للمشتركين.‏

أعتقد, ومن خلال معطيات رقمية وافتنا بها المؤسسة العربية لتوزيع المطبوعات مؤخراً, وفيما يتعلق بتوزيع إصداراتنا في اتحاد الكتاب العرب, على سبيل المثال.. أن المشكلة تكمن الآن في صعوبات عملية إيصال الكتاب أو المطبوعة الثقافية أو العلمية إلى القارئ, وليس في عملية إنتاج الكتب أو المطبوعات, وأمام هذا الواقع الذي نأمل ألا يطول, يصعب موضوعياً الحكم على مدى قدرة عناوين وموضوعات الإصدارات الحالية, على تلبية حاجة المثقف أو القارئ السوري, وإن كنا نلاحظ أن كتب الدراسات والبحوث وبعض الكتب المترجمة, هي أكثر رواجاً وقبولاً, ربما لدى الشريحة الأوسع من المثقفين أو المتابعين, للشأن الأدبي والثقافي في سورية اليوم.‏

محمود سالم – فنان تشكيلي:‏

طرأَ عليها تغيّر شامل.. في هذه الظروف‏

نعم أنا من المتابعين بشكل دائم لكافة مطبوعات ودوريات وزارة الثقافة, وهي من المطبوعات والدوريات المهمة في الحياة الثقافية بشكلٍ عام. طبعاً, طرأ تغيّر شامل على هذه المطبوعات في الفترة الأخيرة, و لاسيما في هذه الظروف التي تمر فيها بلدنا سورية.‏

بعض من هذه المطبوعات والدوريات توقف بشكلٍ كامل, والبعض يتم إصداره في عدة أعداد متلاحقة نتيجة للظروف المالية العامة, وأود أن أقول, أن أكبر المطبوعات والدوريات والصحف المهمة في العالم لا يمكن تمويلها إلا عن طريق الإعلانات المتخصصِّة, فالإعلانات هي المصدر الوحيد لتمويل هذه الدوريات..‏

قد يُشارك القطاع الخاص في تمويل هذه المطبوعات والدوريات, ومن خلال المؤسسات الثقافية والفنية المتخصصة في كل مجال, وهي كثيرة في بلدنا سورية, وحالياً, يفضَّل عدم توقف أي مطبوعة أو دورية وإذا تعذر ذلك يجب علينا طباعتها الكترونياٌ عن طريق الأنترنت, فهي لاتكلف الكثير مع وجود موقع دائم والعمل عليه..‏

أعتقد بأن هذا هو الحل الوحيد خاصة في ظل التطور التكنولوجي الحديث، لاسيما أن الكثير من رواد القراءة لم يعد يقرأ بل يمكنه تصفح أي مطبوعة أو دورية من خلال التصفح الإلكتروني, وهذا شيء جميل في ظل هذه الظروف الحالية, ويساعد على انتشار ونشر مافي المطبوعة أو الدورية بشكل أوسع, وعلى الصعيد العربي والعالمي.‏

فريد عبد الرحيم – مدير ثقافي أبو رمانة:‏

يجب الاستفادة من وسائل الإعلام.. لترويجها‏

أتابعُ بشكلٍ دائم معظم الدوريات والمطبوعات الثقافية, ولاشك بأن هناك جهود كبيرة مبذولة في المضمون وكذلك في انتقاء المواضيع والبحوث التي تهمُّ القراء بشكلٍ عام, والمثقفين بشكلٍ خاص.‏

أما عن ملاحظاتي على هذه المطبوعات والدوريات, فهو أن بعضها يحتاج إلى المزيد من الاهتمام من حيث الإخراج, لأن للاتصال البصري دوراً هاماً في خدمة المكتوب والمقروء, إضافة إلى ضرورة الاستفادة من وسائل الإعلام وخاصة المقروءة والعربية, ومن أجلِ ترويجِ هذه الدوريات, لما فيها من جهودٍ مبذولة لتفعيل العمل الثقافي ونشر الثقافة في أوساط المجتمع.‏

أيضاً, أتمنى أن يكون هناك, وضمن البرامج الثقافية التلفزيونية, عرض لأهم محتويات الدوريات وعناوينها, والإعلان عن صدور العدد الجديد من كل دورية, وعلى غرار البرامج التي تعرض أهم ما ورد في الصحف المحلية والعربية والدولية, وأتمنى لوزارة الثقافة المزيد من التقدم والازدهار, ومواكبة تحديات العصر ومواجهتها, لأن الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية.‏

أخيراً..‏

على الرغمِ من كلِّ ما قيل ويمكن أن يُقال عن مطبوعاتنا ودورياتنا الثقافية, إلا أن الحقيقة الصعبة, والمضافة إلى صعوبة الظروف التي تمرُّ بها سوريتنا, هي عدم وجود قارئ مهتم وإن وجدْ كان كل اهتمامه, بشبكات التواصل الاجتماعي التي قضت على التواصل الثقافي.‏

هذا ما استنتجناه بعد اعتذارِ كُثر عن الإجابة على أسئلتنا, وبعد أن أخبرونا بصراحةٍ, بأنهم فعلاً لا يتابعون ولا يقرؤون تلك الدوريات, ولضيق وقتهم أو لعدم وصولها إليهم, أو حتى لعدم قدرتهم على شرائها, إضافة إلى قناعة البعضِ منهم بأنها فقدت أهميتها لطالما, بإمكانهم الحصول على أي معلومة عبر الأنترنت, وعبر العديد من الوسائل التكنولوجية التي يعتبرونها أشبه ببنكٍ للمعلومات..‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *