خفــــــتت أضـــــــــــــــــواؤها ..

خفــــــتت أضـــــــــــــــــواؤها ..

للدوريات الثقافية في سورية تاريخ عريق في كل اتجاهاتها، رغم الهنات الكثيرة التي تتربص بدورها الهام في المشهد الثقافي، فتخفف من فعاليتها الحقيقية تأثيرا وحضورا وهدفا، فهي على تعددها و مجالاتها الكثيرة،

لا تفي بالغرض المأمول منها، وقد تنوعت في الساحة الثقافية السورية، بدءا من المعرفة، والتراث العربي، والموقف الأدبي والحياة التشكيلية والسينمائية والمسرحية والدراسات السياسية وغيرها الكثير، فهي دوريات نوعية و اختصاصية في مجال إبداعي أو ثقافي أو فكري ما، استمرت في عملها وقدمت أهم المواد والدراسات والأبحاث في كل المجالات الثقافية والاختصاصية،حيث مهماتها الثقافية والفكرية والنقدية كبيرة وهامة، ويمكنها أن تنهض بمسؤوليات متميزة، إذا ما تم الاهتمام بها، وتجاوز مشكلاتها التي تقف عثرة في وجهها، لكن عقبات حضورها وانتشارها وأعدادها، لإحداث التأثير المطلوب في حياة أوسع الشرائح الاجتماعية، كما هو النخب الثقافية، تعتبر العقبة الأولى في وصولها إلى هدفها،عدا عن التفاصيل التسويقية والمادية والتقنيات الفنية المرتبطة بها، رغم إصرار وتأكيدالكثيرين من المثقفين على أهمية الاطلاع عليها من قبل جميع الناس، وإن كانت اختصاصية قد تتجه إلى شريحة دون غيرها.‏

حول الدوريات الثقافية وأهميتها والمعضلات التي تعترضها، كانت اللقاءات التالية.‏

دور هام يفرض الحضور الواسع‏

والبداية مع الدكتور (محمد سامر العطري) فقال: مما لا شك فيه بان للدوريات الثقافية من مجلات ثقافية ودراسات فكرية مختلفة أهمية كبيرة لا يستهان بها، ولا يمكن التقليل من أهميتها سواء في الأوساط الأكاديمية، أو لجهة نشر الوعي المعرفي والثقافي،‏

وفي ضوء ذلك يصبح من الضروري العمل على تطوير ونشر وتوسيع وتعزيز هذه الدوريات الثقافية، بدء من زيادتها وتنويع موضوعاتها، ودعم تكلفتها المادية وصولا إلى الحرص على أناقة إخراجها.‏

ولئن بذلت المؤسسة الثقافية السورية مشكورة جهودا حثيثة، لا يمكن نكرانها، حرصا على إنتاج هذه الدوريات، التي تسهم في إغناء المشهد الثقافي، إلا انه ثمة عقبات لا تزال تحول دون تحقيقها لدورها المعرفي والثقافي على الوجه الأفضل، وإنه لمن الأهمية بمكان التصدي لها وعلاج معوقاتها، ولعل من أبرزها قلة الدوريات الثقافية قياسا لضرورتها وللحاجة الفعلية لها، كما محدودية انتشارها والضعف الواضح في ترويجها وتسويقها، لأنه من الضروري الاهتمام بها بالشكل الأمثل، لأن الرهان ليس على النخب، بل إن الرهان الثقافي تتبلور معالمه الحقيقية أكثر ونربحه، عندما تصل تلك المعارف المتنوعة، ويتطلع عليها أوسع قدر ممكن من الناس.‏

ومن جهة ثانية فان ارتفاع تكاليفها يترك أثره، في ضوء الحاجة الملحة لدعم تكاليف إنتاجها،كي تكون متاحة للجميع.‏

ولا بد من الإشارة بأنني لم احدد دورية من الدوريات الثقافية بحد ذاتها، بل حاولت التعميم وبشكل شمولي، لان غالبية تلك الدورات تعاني من نفس المشكلة، رغم أهميتها في نشر الثقافة وأهميتها بالنسبة لربط المجتمع بالثقافة ككل،‏

فكل الدوريات على درجة عالية من الأهمية ومن الضروري عدم حصرها في شريحة النخب، بل يجب أن تصل إلى كل الناس، كي تقوم بدورها الحقيقي.‏

دور معرفي نوعي‏

أما الفنان التشكيلي (حسن ملحم) قال: من أولى العقبات التي تواجه الدوريات قلة عددها وقلة انتشارها، رغم حاجة أي مبدع في أي مجال كان فنيا أو ثقافيا أو فكريا لدوريات ثقافية، تعنى بشأن هذا المجال أو ذاك،‏

فأي مجال إبداعي يحتاج إلى صحافة اختصاصية، تواكب الانجازات، وتعمل على خلق جسر يتواصل عبره المبدع مع جمهوره، كي تلعب هذه الدوريات الثقافية صلة وصل هامة تضيء الأعمال الإبداعية بشكل نقدي وعلمي من جهة، وتضيء ماهية هذا اللون الإبداعي وأساليبه ومدارسه، تحليله ونقده، و تقديم وجهات النظر والنقد العلمي، والذي من شأنه التقديم لكل ما يأخذ بيد المبدع نحو الأفضل، وذلك بما تمتلكه تلك الدوريات من خصوصية معرفية وثقافية،‏

عدا عن مواكبة التطورات المختلفة التي وصل إليها هذا المجال، أن كان محليا أو عالميا،‏

فالدوريات الثقافية بطبيعتها الإبداعية قادرة على الوقوف على نتاج وسط ثقافي أو فكري أو فني أو أدبي ما،ونعرف دوريات كثيرة، إن كان في السينما أو المسرح أو الفن التشكيلي.‏

مثلا الحياة التشكيلية يمكنها أن تلخص، وتقدم نتاجات الوسط التشكيلي كله في سورية، من هنا تأتي أهمية هذه الدوريات، التي تمتلك بصمة خاصة في المعالجة والإضاءة، كما التقديم للمعارف والثقافة الاختصاصية، طبعا بغض النظر عن الظرف الطارئ الذي يعيشه الوطن في الوقت الحالي، ويترك أثره على كل شيء،‏

لكن تلك الدوريات بوجه عام، يمكنها القيام بكثير من المهمات الثقافية، بالنسبة للمبدع و للجمهور، و كلما ازداد الاهتمام بها، كانت قادرة على القيام بدورها بشكل أميز.‏

مهمات إضافية‏

أما المخرج سابا وهبي فقال: الدوريات المسرحية والثقافية الدائمة منها و الدورية أو الموسمية ضرورية في اتجاهات عديدة، فهي علاوة على دورها المعرفي وتقديم الثقافة المعرفية الخاصة، تقوم بمهمات عظيمة وكبيرة مرافقة لدورها الثقافي الأساسي، كالتوثيق للإبداعات، كما تساعد على نشر النصوص الحديثة، التي تواكب هذا اللون الإبداعي الخاص، مما يخلق حراكا متميزا وحيويا، يساهم في تطوير المجال المسرحي،عدا عن طبيعة الدراسات والبحوث المتنوعة والمطروحة بالشكل العلمي.‏

فإصدار الدوريات المسرحية وتوسيع نشرها وتعزيز حضورها ضروري، كونها تعنى بدراسات تتعمق في تفاصيل وعناصر هذا المجال الثقافي بشكل متفرد، مما يساهم في تطويره في كافة فنونه وعناصره، لذلك من الضروري الاهتمام بها بشكل يؤهلها لتجاوز العقبات الكثيرة، التي تقف حائلا دون القيام بدورها المطلوب.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *