أستطيع أن أحبّكَ من جديد..

أستطيع أن أحبّكَ من جديد..

هل سينجح السوريون في اختبار (ما بعد الأزمة) كما نجحوا بالتصدّي للأزمة؟

نسأل سؤال العارف والمتأكد من الجواب فقط لنذكّر من قد نسي أو تناسى هويته وهواه السوريين،‏

فالإنسان العربي السوري منذ أن شرب الحبّ من رحم أرضه الطاهرة وهو يقدّم نفسه بالصورة المثلى على مرآة العيش المشترك والمتجانس والخالي من أي فرقة وفتنة وسيبقى كذلك مهما حاول الحاقدون أن يعبثوا بهذه الخصال أو يزرعوا غيرها…‏

حاولوا نزع الخير من قلوبنا لكنهم عجزوا ، ونبتة الشرّ لم تجد لها تربة صالحة في تفكيرنا فذهبوا لإدماء هذه القلوب وهذا كل ما يستطيع الإجرام فعله..‏

بتنا نسمع في هذه الأيام التي تسبق الفرج إن شاء الله بعض الحديث الخائف من مرحلة « ما بعد الأزمة» فهناك من يقول إن المجروحين سيتفرغون للثأر وإن الموجوعين قد يستيقظون على وجعهم وربما يقودهم هذا الوجع إلى أفعال تسبب وجعاً للآخرين إلى آخر ما «يُنفث» في فضاء السوريين..‏

نعرف طعم كلّ ذرة تراب في سورية، وحفظنا عن ظهر قلب لون كلّ نسمة تهبّ بالخير، حرثنا الهمم وزرعنا المعروف في أهله ونتجه معاً لحصاد ما قسمه الله لنا بكل رضى وقناعة، نعرف كيف نمسح الدمع من عين الذين فارقوا حبيباً، ونعرف كيف ننهض من تحت الألم طالما أن مصلحة بلدنا ومستقبل أولادنا يتطلبان ذلك لكن شيئاً واحداً فقط لم نتعلمه وهو كيف نكره أخوتنا في الوطن ولا نريد أن نتعلّم ذلك..‏

من قتلنا ليس منّا، ومن حرق منشآتنا ليس منّا، ومن تاجر ب»الوطنية» ليس منّا، أما من غُرّر به، ومن تاب وعاد لرشده فهو منّا ونستطيع لا أن نسامحه وحسب بل وأن نحبّه وأن نعيش معه من جديد وهذا هو التحدّي القادم والنجاح فيه متعلّق بي وبكَ فهل نترك الفرصة للآخرين أن يشمتوا بنا؟‏

لا نستنتج وإنما نقرأ ما يحصل على الأرض وفي أروقة السياسة العالمية وفي الجانبين سورية تنتصر وتخرج من أزمتها شيئاً فشيئاً ونستطيع أن نؤكد للجميع أن قلب الأم لم ولن يتغيّر وسورية أمّ كل أبنائها ومحال أن ترفض الأم أبناءها فعجّلوا في العودة إلى حضنها بكل الكرامة قبل أن يلفظكم التاريخ وتلفظكم وعود «اللجوء» وفجأة تجدون أنفسكم على رصيف اللاوطن!‏

هكذا نفكّر كسوريين وهذه هي قناعاتنا وأساسات تعاملنا، صحيح أن في القلب وجعاً وغصّة، وصحيح أن سهام ذوي القربى أشدّ مضاضة، لكن الصحيح أيضاً أننا تعطّرنا بياسمين الشام وشربنا من صدق بردى وشمخنا كما لو أن كلّ منّا هو قاسيون ذاته، ولأننا نعرف هذا الثالوث المقدّس فإننا لا نعرف الحقد ولا نتركه يعيش بيننا ونتمنى أن نلقاكم في ميادين الوطن نطهرها مما تركه الإرهاب فيها ونعيد بناء ما دمرته هذه الحرب الكونية لتعود سورية كما كانت درّة الزمان وجنّة الأرض.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *