الإبداع الفني السوري من الحالة التطبيقية إلى الحالة التشكيلية بجميع مراحلها..

الإبداع الفني السوري من الحالة التطبيقية إلى الحالة التشكيلية بجميع مراحلها..

«الأثر الفني بين التطبيق والتشكيل – شواهد من المتاحف السورية والمواقع الأثرية « عنوان عريض لكتاب صدر عن وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية للكتاب للدكتور عفيف بهنسي المفكر والباحث العربي الذي أنجز عدداً ضخماً من المؤلفات والأبحاث ساعياً لبناء فكر جمالي يحدد معالم الفن العربي …

يتضمن الكتاب ثمانية أبواب (في الأثر الفني – الفنون التطبيقية بوصفها أثراً فنياً – صناعة الزجاج القديمة في سورية – فنون المعادن والنسيج – فنون التصميم الفني المعماري – آثار الفنون الشعبية – التشكيل الفني – فن ما بعد الحداثة )‏

في البداية د.عفيف بهنسي تناول فلسفة الأثر الفني فقال: لم يكن الفن في سورية كما في البلاد العربية يميز بين الفن التشكيلي عن غيره من الصناعات اليدوية بل كانت هذه الصناعات إبداعية بطبيعتها ويدخل الرسم والرقش والتلوين والترقين في مفهومها .‏

هكذا أصبح الحديث عن الأثر الفني يشمل جميع أنواع التشكيل والتطبيق الفني مما نتحدث عنه في الكتاب معتمداً على شواهد من المتاحف السورية والمواقع الأثرية .‏

أما مراحل تكون الأثر الفني فقد ظهرت الفنون على أرض سورية ذات التقاليد الفنية وكانت الأوابد الأولى التي نراها في المسجد الأقصى والجامع الأموي … قد أنشأها الجيل الأول عندما كانت دمشق عاصمة الدولة الأموية ، واستمر في صناعة الفن التقليدي الذي انتقل من ظل سلطة إلى ظل سلطة أخرى وكانت بطانة هذه الحضارة قد استخلصها المفكرون والأدباء والفقهاء حتى أصبحت فلسفة بذاتها ، متميزة عن غيرها من الفلسفات الشائعة.‏

لم يمض زمن طويل حتى انقضت المرحلة الأولى التي مارس فيها الجيل الأول الفن التقليدي حتى برزت ملامح جديدة لهذه الفنون جعلتها متميزة موحدة وتكونت شخصية فن تستطيع التعرف على أسرار جماليته وفلسفته ، ونعتقد أن هذه المرحلة كانت أهم مراحل تطور هذه الفنون بل إنها تشكل الولادة المتكاملة لفن انفصل عن جميع الرواسب لكي ينتمي لحضارة جديدة ويصبح أهم عناصر تكوينها.‏

ثم انتقل د.بهنسي إلى الفنون التطبيقية وتأهيل الصناع ومواقع الصناعات اليدوية في دمشق ، متحدثاً عن الفخار والخزف – الألواح الخزفية – فن الخشب – فن الزجاج -فنون صناعة المعادن – فنون النسيج اليدوي والسجاد.. مروراً بالعمارة الداخلية ومكونات الفن الشعبي ومفرداته إلى التحول من التطبيق إلى التشكيل، ختاماً بالعودة إلى الفن التلقائي وتقاليد الفن ليشير أن الخطوة الأساس في منهاج تأصيل الفن كامنة في رفض الغريب ودعم الثقافة الفنية ودراسة التراث ومفهوم الفن العربي، سعياً لتمثيل الهوية العربية في العمل الفني الحديث على أن محاولات الانتماء إلى جمالية عربية في الفن الحديث مازالت على زخمها حائرة بين محاكاة فن المنمنمات وبين الانتماء إلى البيئة الفطرية في المشاهد الفردية والشعبية ، وأخيراً انتشر تيار عريض يعتمد الحرف العربي والكلمة صيغة أساسية في موضوعه الفني معتمداً على تقاليد الفن العربي الذي قام على عنصري الرقش والخط الجميل الكوفي بأنواعه والثلث وغيره دفعت حركة التعريب والتأصيل التي ظهرت مؤخراً في البلاد العربية بعض الفنانين والمصورين إلى استيحاء أسلوبهم الجديد من فن الترقين أو فن المنمنمات وظهر من الفنانين المعاصرين من استمد أصالته من أحد هذين الفنين وكان مصيباً بما فعل خاصة إذا استطاع أن يخرج من أسار التقليد ليصل إلى حدود المعاصرة والتجديد.‏

وجاء على الغلاف : ما زال مصطلح الأثر الفني عنواناً لنتاج إبداعي صنعه أولاً الحرفي فكان فناً نطلق عليه اسم الفن التطبيقي وعندما ترفع هذا الأثر أن يكون استعمالياً أطلق عليه اسم الفن الرفيع، وهذا الكتاب مركب دراسي سار عبر المتاحف والمواقع الأثرية في سورية حاملاً عرضاً للإبداع الفني السوري ، منطلقاً من الحالة التطبيقية إلى الحالة التشكيلية بجميع مراحلها مزوداً بصورلآثار فنية صنعها الحرفيون والفنانون المبدعون.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *