خبراء يشككون بادعاءات استخدام سورية السلاح الكيميائي..

خبراء يشككون بادعاءات استخدام سورية السلاح الكيميائي..

لم يخف حتى الخبراء الأكثر تحمساً للتدخل ضد سورية شكوكهم بتلك القصة النتنة بأكملها . وهي رواية السلاح الكيميائي. بينما تماهى الموقف الفرنسي مع الموقف الأميركي حتى تحول فرانسوا هولاند إلى جورج بوش ولوران فابيوس إلى كولن باول وصحيفة لوموند إلى نيويورك تايمز لإخراج الرواية ,

أي إلى التزوير والتضليل من أجل تبرير التدخل العسكري . وفي تلك الحالة نسأل : هل سنستثني الصحيفيين في لوموند وحتى الصحيفة نفسها من الملاحقة القضائية باسم « حرية التعبير»؟ والجدير ذكره أن خبراء السلاح الكيميائي أعربوا عن شكوكهم حول موضوع الادعاءات الأميركية التي تقول إن الحكومة السورية استخدمت غاز الأعصاب السارين , ضد الجماعات المسلحة خلال شهور الربيع .‏

ويؤكدون أنه في حال كان من الممكن استخدام مثل هذا السلاح , فإنهم لم يروا أي دلائل على حصول أي هجوم بهذا السلاح , على الرغم من المراقبة لأشهر عديدة . ويؤكد الخبير باسكال زانديرز , وهو أحد كبار الخبراء في السلاح الكيميائي , وكان مؤخراً مسؤولاً عن الأبحاث في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية إن الرواية فيها « شيئاً من شارلوك هولمز والكلب الذي لم ينبح » ويستطرد قائلاً « ليس فقد أنه لا يمكننا إثبات الهجوم بغاز السارين , بل إننا لم نرى ما كنا نتوقع أن نراه في اعقاب حدوث هجوم بغاز السارين « وقبل كل شيء , يبين زانديرز هو عدم وجود صور ومقاطع فيديو ملتقطة عبر الهواتف الجوالة خلال حصول الهجوم أو عقبه مباشرة . ويقول إنه « في عالم حيث تم تسجيل تنفيذ حكم الاعدام الذي جرى ضمن سرية بحق صدام حسين بالفيديو من قبل شخص ما , فإنه من غير المفهوم أننا لم نر أي تسجيلات فيديو أو صور تعرض الجثث أو الوجوه المحمرة والأطراف المزرقة لأشخاص مصابين بالغاز « .‏

ومن جهة أخرى أكد خبراء آخرون أنهم إن كانوا على استعداد لإعطاء الاستخبارات الأميركية فائدة الشك , فإن على إدارة اوباما حتى الآن تقديم تفاصيل عن الأدلة التي بحوزتها , وكيف تم الحصول عليها . لأن البينة على من ادعى .وكان بنيامين رودس , مستشار السياسة الخارجية في البيت الأبيض قدم أسماء الأمكنة التي تم استخدام الهجوم المفترض بغاز السارين فيها مع تواريخها , وهي في خان العسل في حلب وفي حي الشيخ مقصود وفي حمص في قصر أبو سمرة وفي عدرا . ولكنه لم يقدم أي تفاصيل عن المعارك التي جرت أو عدد القتلى في كل حادث على حدة , بل صرح أن الولايات المتحدة تقدر عددهم بين 100 إلى 150 شخصاً . وقال في رسالة الكترونية إلى غريغ تيلمان , العضو في الجمعية الخاصة بمراقبة السلاح ومقرها في واشنطن « في نهاية المطاف نحن مدعون للثقة في نزاهة أجهزة الاستخبارات الأميركية في التوصل إلى حكمها ( بثقة كبيرة ) ومؤكداً ( اعتقد أنهم على صواب ) مشيراً أن تصريحات البيت الأبيض كانت ( مصاغة بعناية وحذر ) واعترف بعد وجود ( سلسلة بث متقطع لعينات فيزيولوجية للأشخاص الذين تعرضوا لهذا الغاز ) . الأمر الذي يرخي ظلالاً من الشك لدي . حسب أقوال الخبير زانديرز .من جانبه , صرح فيليب كويل , الباحث في مركز مراقبة التسلح وعدم انتشار السلاح في واشنطن إلى أنه ودون وجود قرائن ملموسة وعامة , فإنه من الصعب على الخبراء تقييم مصداقية تصريحات الإدارة . وأضاف أن ما هو معروف فإن ما حدث لا يشبه في رأيه سلسلة من هجمات غاز السارين .‏

وأنه من دون وجود عينات من الدم من الصعب التحقق من ذلك. معترفاً بأنه يأمل ألا يوجد هناك عينات للدم, لأنه ما زال يعتقد أن هذا الغاز لم يتم استخدامه . أي أنه حتى أحد المؤيدين لتقديم مساعدات عسكرية أميركية للعصابات المسلحة يشكك بالدوافع الممكنة من هذا الادعاء في استخدام السلاح الكيميائي . وضمن سياق الحجج الداعية بهوس إلى التدخل العسكري في سورية , كتب انطوني كوردسمان , الخبير في مسألة الأمن لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن يقول :« يبدو أن اكتشاف استخدام سورية للسلاح الكيميائي يندرج ضمن حيلة سياسية « وهذه الجملة واردة ضمن مقال يعدد الأسباب الاستراتيجية والإنسانية للتدخل في سورية , ولا سيما المشاركة الأخيرة لحزب الله إلى جانب الجيش السوري .وقد أصبح السلاح الكيميائي في سورية موضع نقاش منذ شهر أب العام الماضي , عندما أعلن باراك اوباما أن استخدام مثل هذا السلاح يعتبر تجاوزاً ( للخطوط الحمر ) ومن شأنه أن يؤدي إلى احتمال تدخل عسكري أميركي .‏

ومنذ ذلك الحين , تورد المجموعات المسلحة عن احتمال استخدام عناصر كيميائية من الغازات تفتقر إلى أدنى حدود المصداقية .وعلى الرغم من ذلك , وظهر التقرير المفصل والمستقل الوحيد والفريد حول استخدام السلاح الكيميائي على صفحات صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير مطول لها خلال الشهر المنصرم حول هذا الموضوع , وبناء عليه وجهت كل من فرنسا وبريطانيا رسالة إلى الأمم المتحدة .‏

ولكن يؤكد الخبير زانديرز أن هناك العديد من العناصر الواردة في التقرير تثير تساؤلات . حيث تظهر الصور ومقاطع الفيديو المرفقة مع هذا التقرير مجموعة مسلحين من المعارضة تحضر لهجوم بالكيميائي وهم يرتدون الأقنعة الواقية . بينما يتم امتصاص غاز السارين من خلال الجلد . وحتى كمية قليلة منه يمكن أن تقتل الشخص خلال بضع دقائق . وقد أعرب عن شكوكه حول وصف التقرير للمسيرة الطويلة التي استغرقها ضحايا الكيميائي للوصول من أجل تلقي العلاج , من خلال التسلل عبر فتحات في الابنية أو عبر طرقات تحت القصف قبل وصولهم إلى أبنية مخصصة كمشاف سرية . وأشار زانديرز . الذي كان يشرف على مشروع الحرب الكيميائية والبيولوجية لدى معهد ابحاث السلام في استكهولم وأيضاً مديراً لمشروع الوقاية من الأسلحة البيولوجية ومقرها في جنيف , إلى أنه في حال كان غاز السارين هو العنصر الكيميائي المستخدم , كانت الضحايا ستلقى حتفها قبل وصولهم إلى المشافي للعلاج بزمن طويل .‏

فضلاً أنه – وحسب أقواله – أعرب عن شكوكه في استخدام الكيميائي بسبب عدم وجود تقارير للعاملين في المجال الطبي أو عمال إنقاذ ماتوا فيما بعد بسبب احتكاكهم بالضحايا . حيث من المعروف أن بقايا غاز السارين على الضحايا تؤثر على عمال الانقاذ , وهؤلاء غالباً ظهروا في أشرطة الفيديو الخاصة بالجماعات المسلحة يرتدون أقنعة بسيطة من الورق . وتشير صحيفة لوموند حول ادعاء طبيب قام بمعالجة ضحية بدواء الاتروبين , الخاص بالتسمم الكيميائي بغاز السارين. مؤكداً أنه حقن هذا المريض ب 15 حقنة من الاتروبين خلال فترات متقاربة . ورد عليه زانديرز , في تلك الحالة كان يمكن لهذا الطبيب قتل هذا المريض تقريباً كما كان سيُقتل بغاز السارين .‏

 قلم ماثيو سكوفيلد‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *