درجة امتياز .. ومرتبة شرف.. في امتحان الوطن ..

درجة امتياز .. ومرتبة شرف.. في امتحان الوطن ..

 

درجة امتياز .. ومرتبة شرف.. في امتحان الوطن

مجتمع
الثلاثاء 2-7-2013
غصون سليمان

ستقدمون الامتحان … بل قدمتموه أكثر من مرة ، وفي كل مرة تنالون مرتبة الشرف بامتياز … لا خوف عليكم وأنتم الذين صمدتم وقاومتم وجابهتم بعيونكم جماعة وقلوبكم النقية وأجسادكم العارية ، حمى الجهل والظلام والقهر والحصار ،

‏‏

كما كل أبناء سورية المحبين الغيورين الذين وضعوانصب أعينهم هدفاً واحداً ، وقسماً واحداً ، ونشيداً واحداً ، ولحنا عزفت أنغامه إرادة السوريين حقيقة سورية أرض المنارة ، مهد العلم و العلماء والأخيار والأتقياء ، مهد النور والرحمة ، مهد التقدم والتطور‏‏‏

لم تنكسر يوماً‏‏‏

سورية التي لم يسجل التاريخ في قاموسه أنها هزمت يوماً، ولا انكسرت قامتها بل كانت وما زالت وستبقى مقبرة شاهدة لكل الغزاة المخمورين ، وإن كان حجم العدوان والحروب التي استهدفتها عبر تاريخها القديم والحديث من قبل طغاة الماضي والحاضر قد سبب لها دماراً وخراباً وحريقاً كبيراً وهولاً فظيعاً وموتاً وفقداناً للآلاف المؤلفة من أبنائها من مختلف الشرائح والفئات العمرية‏‏‏

كوكبة جديدة‏‏‏

بالأمس فجعت سورية والمؤسسة التربوية باستهداف كوكبة من خيرة المعلمين والمربين والمسؤولين من جهات عديدة في محافظة حلب وهم يقومون بواجبهم لتأمين تقديم الامتحانات لبعض المناطق التي تشهد حصاراً ظالماً (نبل والزهراء) من قبل عصابات الإجرام والجهل والتخلف حين استهدفت مروحية تقلهم .إلى هاتين المدينتين بغية تقديم أبنائهما الامتحانات نظراً للظروف الصعبة والتي لم تعد خافية على أحد .‏‏‏

إلا أن أعداء الحياة أعداء العلم هم لا يبصرون حقاً أي شيء جميل ، فقط مساحة عيونهم السوداء كما قلوبهم لا تجيد إلا فنون القتل ، فهم يخافون حتى مقعد الدراسة الخشبي بل يخافون أكثر من أي حقيبة مدرسية يحملها طفل وتلميذ وطالب سوري ،يبدو أن المشهد يحرق قلوبهم ويرمد عيونهم ويزعزع أوصالهم لأنهم يعرفون أن لغة الحرف أقوى من لغة الرصاص ، وقاعات الصفوف أصلب من كل مساحات معسكراتهم الجهنمية ، وجملة مقاومة أقوى من صواريخهم الحرارية و وأنواع قواذفهم التي يمطرون بها أحياءسورية كلما اختنقت أنفاسهم وتضخمت عروقهم وشرايينهم بفعل ضربات الجيش العربي السوري البطل الذي شتت شملهم وقوض أركانهم وأركان قاعدتهم وجبهتهم وتنظيمهم ومن يقف وراءهم ويدعمهم ويمولهم ويمدهم بأدوات القتل والإجرام .‏‏‏

في كل مكان‏‏‏

‏‏

فيا أعداء الإنسانية والحضارة سيقدم أطفال وتلاميذ وطلاب سورية امتحاناتهم في كل المناطق الساخنة والباردة من مرحلة التعليم الأساسي لجميع المدارس وحتى الشهادات العليا في مختلف الجامعات حيث هم وفي كل مكان يتواجدون فيه ، بمنازلهم بشوارعهم وحاراتهم في حدائقهم ومراكز إيوائهم وحتى على أنقاض مدارسهم ومعاهدهم التي فتك بها الإرهاب . سلاحهم القلم والورقة البيضاء التي يسجلون عليها أسماءهم وأرقامهم وكل ما حفظوه وتعلموه في دفتر وكتاب الوطن .‏‏‏

سوف يحلون كل معادلات الحساب والرياضيات في الجبر والهندسة والمعلوماتية والاحصاء والتجارة والاقتصاد .‏‏‏

سيجيبون عن كل أسئلة التاريخ والجغرافية ، وسيرسمون خريطة الوطن العربي التي لم يعد يحفظها ويذكرها أحد بشكل جدي وفعلي سوى السوريين، سيرسمون خريطة الجمهورية العربية السورية ويحددون على الخرائط جميعها كل المواقع الاستراتيجية لتوضع العواصم والمدن الكبرى والصغرى وتوزع خطوط الطاقة وحقول الثروات المعدنية ، وسيضعون إشارة باللون الأزرق عند أسماء الموانئ والمرافئ وممرات النقل وسكك الحديد .‏‏‏

أبناء سورية الذين تفوقوا بوطنيتهم وبفنون حبهم وعشقهم لأرضهم وترابهم وهيبة دولتهم وجيشهم وقيادتهم نالوا وسينالون أعلى المراتب والدرجات في امتحان الوطنية والقومية والعروبة ، لأن أبجدية الانتماء والمواطنة الحقة قد رضعها السوريون من مصادرها الطبيعية الطاهرة، من أمهات سوريات عفيفات فاضلات تربين في بيئتهن على الخلق والقيم وحسن المعاملة، فأنجبن الأبطال من كل المستويات وعلى جميع الأصعدة العلمية والحياتية والاجتماعية .‏‏‏

الموقف العظيم‏‏‏

فهل هناك أعظم من أم وسيدة سورية قدمت ثلاثة شهداء قرباناً للوطن وحين استقبلتهم في مواكبهم المهيبة لم تدع رفاق السلاح الذين زفوا العريس الثالث من أبنائها دون أن تجهز لهم ابنها الرابع وتلبسه بزة أخيه العسكرية وتقول بنبرة صوت فيه من الحزن والفرح والكبرياء والعزة والموقف النبيل وربما الاستثنائي مايكفي..ابني الرابع هذا الشاب الوسيم هوآخر وديعة عندي أهديها وأقدمها حباً وتيمناً لقدسية هذا الوطن وترابه الطاهر.. ودعتهم بالسلامة وسط لحظات من الذهول والإعجاب التي لاتقدر بثمن.‏‏‏

وبالمقابل هل هناك أعظم مماقاله الأستاذ نزار سرميني هذا المربي الفاضل شهيد الواجب التربوي والذي ذكر مقولته أول أمس سماحة الدكتور بدر الدين حسون مفتي الجمهورية « قال مخاطباً زوجته قبل مغادرته المنزل باكراً أوصيك بالأولاد وإذا استشهدت من أجل أبناء وطني..فإن أبنائي سيحفظهم الوطن»..‏‏‏

أي عبارة قيمة بوزنها ومعناها وجوهرها قلتها أيها الفاضل وربما قالها زملاؤك لزوجاتهم أيضاً.. إن أرواحكم قد سمت في فضاء الوطن وأن تستعجلون رسم مستقبل أبنائكم الطلبة حيث يعانون ويتعذبون ويحاصرون.. فالرحمة لأرواحكم والصبر لذويكم…‏‏‏

أيها الوطن الجريح المتعالي على الآلام.. الفائز على حدود الصبر.. سيبلسم أبناء وبواسل سورية جرحك العميق.. سيضمدون كل قطعة أصيبت وتوجعت.. وسيكون الدواء حسب كل إصابة ونوعها.‏‏‏

فشأنك عظيم وقدرك كبير وسيرتك حكاية أجيال وأجيال..‏‏‏

اصبر فالدعاء لعافيتك نزور فضاء السماء صباح مساء فالدماء الطاهرة التي حمت وصانت الأرض والعرض جزاؤها النصر المؤزر وأكاليل الغار ولمة وطن غيرت وجه التاريخ بحاضره ومستقبله…‏‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *