التضليل الإعلامي الغربي حول الأسلحة الكيميائية في سورية ..

التضليل الإعلامي الغربي حول الأسلحة الكيميائية في سورية

عن :EGALITE ET RECONCILIATION
ترجمة
الثلاثاء 2-7-2013
ترجمة :محمود لحّام

شكّلت السياسة التي اتخذتها وسائل الإعلام الغربية على اختلاف أنواعها إزاء القضايا الأكثر سخونة عالمياً في السنوات الأخيرة شكّلت ما يشبه قرعاً لطبول الحرب ،فقد تبنّى الإعلام الغربي مواقف تحريضية تتماشى مع مواقف حكوماته المتشددة مثلما هو الحال في يوغسلافيا السابقة 1999 والعراق 2003و ليبيا 2011واليوم الحرب على سورية .

إن التقارير حول استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الجيش السوري هي جزء من رواية متكررة تعتمدها الصحف الغربية ،مليئة بالتزييف والتضليل والعنوان المتكرر في وسائل الإعلام هو (سورية تستخدم أسلحة كيميائية ).منذ شهر كتب روبرت فيسك :نشر مراسلا صحيفة (LE MONDE ) في الشرق الأوسط لوران فان دير ستوكت و جان فيليب ريمي في 27 أيار تقريراً حول استخدام غازات سامة من قبل الحكومة السورية والتقرير يتهم دمشق ويجرمّها بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي عُقد آنذاك، حيث إن فرنسا كانت تأمل بالاشتراك مع بريطانيا بالحصول على الإجماع لرفع الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى المجموعات المسلحة وكل ذلك دون أدنى شعور بالقلق لما سيسببه هذا القرار من معاناة للسكان المدنيين !!.‏

لكن هل يمكن أن نصدّق ما وردَ في تقرير مراسلَي الصحيفة وهل يمكن أن نؤمن بحياديتها في هذا الملف وغيره ؟!!ولماذا تحقيقهما الذي يعود إلى منتصف نيسان لم يُنشر حتى الآن ؟!.لقد نشرت صحيفة (LE MONDE ) هذه التقارير الكاذبة و التي تتجنى على سورية وتتهمها باستخدام الغازات السامة ( السارين) في ذات اليوم الذي تمت فيه مناقشة وبحث الملف السوري في كلٍ من بروكسل و نيويورك وكأنها بذلك تمارس نوعاً من الضغط والتأجيج على الحرب ضد سورية وبالتالي فتح باب توريد الأسلحة إلى المعارضة بشكل علني وتوسيع العقوبات المفروضة على السوريين والتي تزيد من معاناتهم ..هذه المعاناة والتي تعد ّآخر ما يفكر به السياسيون وأبواقهم في الدوائر الإعلامية الغربية.إذاً لقد ثبُتَ أن هذا التحقيق ليس سوى عملية مونتاج لعملية تضليل ونصب واحتيال إعلامية جديدة هدفها قرع طبول الحرب على سورية وتسليح المعارضة في الوقت الذي تشهد فيه السياسة الفرنسية المتشددة نوعاً من الاندحار .‏

كانت صحيفة (LE MONDE ) ومازالت رائدةً في تزييف الحقائق والتلاعب فيها على نطاق واسع ،كما وأنها تُصنّف من الصحف التي تحابي إسرائيل، بل إن الكثير من الصحفيين والمراسلين الذين يعملون فيها ولصالحها يتلقون أوامرهم من تل أبيب من قبيل كريستوف عيّاد وجوناثان ليتيل وفلورانس أوبيناس والذين تحدثوا بسعادة عن مقاتلي المعارضة « اللطفاء» وكيف أن مجموعة من هؤلاء ساعدتهم في التنقّل في سورية وتحدثت إليهم عن»النظام» فيها بما تهوى أنفسهم في الوقت الذي كان رفاقهم يخطفون المدنيين ويقطعون رؤوسهم.‏

صحيفة (LE MONDE ) كررت ما فعلته البارحة مع ليبيا ،فقد قدمت معلومات كاذبة وغير متوازنة حول سورية وكي نكون مقنعين في ذلك يكفي أن نرى عدد المقالات والأعمدة المخصصة لهذا التحقيق المزيّف ذي الأدلة الافتراضية المفبركة والتي تتهم الحكومة السورية باستخدام الغازات السامة وعلى النقيض ،لم تلق البيانات والتصريحات التي أدلت بها السيدة كارلا ديلا بونتي عضو لجنة التحقيق حول انتهاكات حقوق الإنسان في سورية أيّ أهمية ولا أي تركيز في الصحيفة ولا في غيرها ،تلك التصريحات التي خالفت ما جاء في التحقيق الكاذب ،بل إن المعلومات التي ذكرتها السيدة بونتي كانت أكثر مصداقية ومع ذلك لم تجدالـ (LE MONDE ) بُدّاً من التقليل من أهمية هذه التصريحات والحط من شأنها .‏

لم تكن هذه أول مرة يختلق فيها الإعلام الغربي الأكاذيب بخصوص سورية ،فمنذ بداية الأزمة هناك ،كانت التغطية الغربية للأحداث خاطئة جملة وتفصيلاً،فقد تم تصوير الحرب على أنها بين المعارضة التي تقاتل من أجل الديمقراطية وبين «نظام ديكتاتوري دموي».إذاً كيف يمكن للإعلام الغربي أن يكون حيادياً ومنصفاً وهو الذي يُدار عبر مسؤولين موالين لإسرائيل أكثر من بلادهم ،كما أن المصدر الوحيد لمعلوماته حول سورية هو« المرصد السوري لحقوق الإنسان» وهو منظمة غير حكومية مرتبطة بالإخوان المسلمين تمثّل مطبخاً لكل الفبركات والأكاذيب فيما يتعلق بالكثير من التفاصيل مثل البيانات الوهمية عن عدد ضحايا العنف وكذلك المجازر التي كانت دائماً تُنسبُ للجيش بينما كانت المعارضة المسلحة تقف وراءها وأيضاً المسيرات الشعبية المؤيدة للرئيس بشار الأسد في 2011 وبداية 2012 لم تكن تُذكربينما كانت المظاهرات المفبركة تُضخّم عبر تقنيات فنية كتلك المظاهرة التي جرت في حماة وتم الإدعاء بأن عددها 650000 بينما مدينة حماة كلها بكبارها وصغارها لا تعدّ إلا 500000 !!! ودائماً كان الادعاء بأن مصدر هذه المعلومات هم «نشطاء» موجودون في كل مكان؟!!.‏

لماذا الإعلام الغربي لا يبرزحقيقة ما يجري على الأرض من أن الأحداث في سورية هي عملية زعزعة لاستقرار هذا البلد برعاية بعض القوى الغربية ؟!لأنها تنفّذ في الخفاء مخططاً يراعي مصالح إسرائيل التي تُعدّ العامل الحقيقي للحرب في المنطقة وهي التي تدير الحرب في سورية بواجهة فرنسية بريطانية وأمريكية وبتعاون وتمويل من حلفائهم في الخليج،فسورية وفق ذلك المخطط يجب أن تسقط وإيران يجب أن تسقط وحزب الله يجب أن يسقط لأنها تشكّل محور المقاومة والذي يعيق مشروع الهيمنة الصهيوني على كامل المنطقة .‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *