خروج العراق من تحت «السابع».. تعزيز لسيادته ودوره الإقليمي والدولي..

يوم جديد بزغت شمسه لتزيل عن وجه العراق والعراقيين آثار الحصار وغبار العقوبات.. هكذا وصف رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي» خروج بلاده من تحت مظلة الفصل السابع،

فلا يمكن لأي دولة ترزح تحت ثقل الفصل السابع أن تنطلق نحو التقدم والازدهار لأنها مكبلة بقيود تنتقص من سيادتها وتكبح عجلة تطورها الاقتصادي الذي يشكل عصب الحياة للأفراد والدولة على حد سواء.‏

العراق خلع بعد عناء طويل عباءة الفصل السابع الأممية المرهقة والثقيلة… ولعل سياسة الأبواب المفتوحة التي انتهجها العراق كانت الطريق الأقصر والأنجع لخروجه من تحت قيود الفصل السابع، وما على العراق إلا أن يستغل هذا الانجاز بكل تفاصيله ليقطع شوطاً نحو الأمام وينفض غبار الإرهاق الاقتصادي الذي صبغ السماء العراقية على امتداد سنوات طويلة ذاق فيه العراق وعانى لأكثر من عقدين من الزمن الأمرَّين تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة .‏

وبانتقال العراق من التزامات الفصل السابع إلى السادس يكون قد تغيّر وضعه الدولي من دولة (مارقة) كما كانت تصفه الولايات المتحدة مكبلة السيادة إلى دولة طبيعية ذات سيادة كاملة، وله الحق في ممارسة تلك السيادة بحرية كاملة‏

انعتاق العراق من رحمة السابع يشكل انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً وان جاء متأخراً، وربما يدفع العراق للبدء بمرحلة جديدة، والعودة للعب دوره الاقليمي والدولي كدولة كاملة السيادة بما يتناسب مع أهميتها في المنطقة وهو بلا شك إنجاز كبير يمثل انتصارا للإرادة والسياسة العراقية، خاصة أن الحكومة العراقية أوفت بكل الالتزامات التي كانت تقف عائقاً تجاه اخراج العراق من تحت طائلة البند السابع‏

الا ان ذاك الانعتاق يضعه أمام تحديات ومسؤوليات جديدة أبرزها حماية أمواله في الخارج من الدعاوى القضائية، خاصة من المتضررين من الغزو العراقي للكويت عام 1990، لاسيما أن أمواله ستصبح عرضة للدعاوى بعدما كانت محمية ما يعني انتهاء الحماية الأميركية على أموال العراق وكشفها للكم الهائل من تلك الدعاوى والمطالبات، وعلى الحكومة العراقية هنا القيام بتحرك جدي لاستباق كل تلك المطالبات والدعاوى المحتملة قبل انتهاء الحماية الاميركية على الأموال العراقية في منتصف العام المقبل‏

ويقول الدكتور عامر حسن فياض، عميد كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد، «خروج العراق من تحت طائلة هذا البند يعني خروج العراق من دائرة القيود إلى دائرة الحريات، حيث ان العراق كسر آخر قيد سياسي وقيد مالي كان مكبلاً به، والجانب المالي في عملية الخروج من هذا الفصل تتمثل كما يرى فياض في أن أكبر ثروة مالية عراقية وهي النفط ترسل حتى الآن إلى صندوق تنمية العراق التابع للأمم المتحدة، حيث يستقطع منها نسبة خمسة بالمئة كتعويضات، ومن بعدها يستخدمها العراق، بينما من اليوم فصاعدا سيتعامل العراق مع ثرواته المالية باستقلالية كاملة، كما أن هناك تحديات كبيرة أمام العراق، إذ إن أموال العراق بموجب ذلك محمية دولياً من قبل الولايات المتحدة، لكن اليوم باتت أموال العراق تحت الحماية العراقية، وهو ما يتطلب جهودا وإمكانيات للارتفاع إلى هذا الأمر حيث أصبح العراق الآن يحتاج إلى قوة حماية عراقية لأمواله وثرواته، فهناك من سيتقدم قضائيا ضد العراق لوجود دعاوى كثيرة في هذا الاتجاه من مخلفات غزو الكويت، وبالتالي فإن المسألة ليست مجرد خروج من البند السابع، بل هي مسؤولية داخلية لمواجهة تحديات محتملة.‏

والأمر الآخر المهم الذي يجب التطرق إليه هو أن خروج العراق من البند السابع سيعزز دوره الإقليمي والدولي في التعاملات المالية والاقتصادية ومما لاشك فيه أن هذا الانجاز هو لكل القوى السياسية سواء التي في داخل العملية السياسية أو خارجها، فالقرار هو من أهم خطوات إعادة السيادة الكاملة للعراق والخلاص من نظام العقوبات المفروضة عليه‏

لقد صبغ الفصل السابع طبيعة الحياة الاقتصادية والسياسية في العراق بالسواد وظل العراق غير حر في التصرف بعائدات النفط التي تشكل أكثر من 95 بالمئة من مجمل عائداته امتداداً للقرارين الأمميين 986 لعام 1995 «النفط مقابل الغذاء»، وإنشاءُ صندوق الأمم المتحدة للتعويضات، بموجب القرار 687 لعام 1996، وهكذا أتاحت هذه الآليةُ للأمين العام للأمم المتحدة حصراً التصرف بموارد حساب النفط كما أن الخروج يتيح للعراق استيراد التكنولوجيا المتطورة التي من الممكن أن تخدم عمليات الإعمار وإعادة ترميم الاقتصاد العراقي الذي عانى ما عاناه منذ عقود من جمود وتعثر وتحسين الخدمات وبخاصة قطاع الطاقة الكهربائية التي يعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا المتطورة بشرط توفر الإرادة السياسية لذلك أما الخبراء الاقتصاديون فأكدوا أن الخروج من تبعات الفصل السابع سيجلب الشركات العالمية الخبيرة والمملوكة للدول المتقدمة إلى العراق لغرض العمل والاستثمار والتي كانت تواجه صعوبات كثيرة تمنعها من المجيء إلى البلد بفعل هذا القرار الدولي وأوضحوا أن رفع العراق عن طائلة الفصل السابع سيرد الأموال العراقية المجمدة في البنوك الخارجية وكذلك الموجودة في صندوق تنمية العراق ليمنحه حرية التصرف بها، ما سينقله إلى رحاب التنمية من خلال السماح لكبريات شركات المقاولات العالمية لأغراض إعادة الأعمار وبالتالي فإن العراق سيعود إلى حاضنة المجتمع الدولي بعد قطيعة استمرت أكثر من 23 عاماً .‏

لاشك أن خروج العراق من تحت عباءة الفصل السابع الثقيلة والمجحفة سيجعله قادراً على إدارة أمواله بدون وصاية دولية كما سيتيح له العودة إلى وضعه الطبيعي في المجتمع الدولي من حيث التجهيز خصوصاً الأجهزة الصحية والتصنيع لاسيما العسكري ما سيجعل له وزناً إضافياً وحضوراً فاعلاً ومؤثراً على مسرح الأحداث الإقليمي والدولي.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *