لعنة «السابع» حلَّت بالعراق عام 1990..

على اثر اجتياح القوات العراقية للكويت ١٩٩٠ اجتمع مجلس الامن الدولي بعد ساعات قليلة من الاحتلال وذلك لدراسة الموقف واتخاذ ماترونه مناسبا ، فقد صدر القرار الاول وهو القرار 660

الذي ادان الغزو العراقي للكويت ودعا العراق الى الانسحاب الفوري وغير المشروط من الكويت ، ثم تلاه صدور عدة قرارات اخرى منها القرار 661 عام 1990 والذي بموجبه تم فرض الحصار الشامل على العراق ، وكذلك القرار 662 عام 1990 والذي قضى ببطلان ضم العراق للكويت ، اضافة الى القرارات 664 و 665 و 666 و 667 و 669 و 670 و 674 و 677 الصادرة في العام 1990 وحول العديد من القضايا المتعلقة بتنفيذ الحصار ومعاملة العراق للرعايا الكويتيين والاجانب المقيمين فيها ومقرات البعثات الدبلوماسية ، بالاضافة الى القرار 687 عام 1991 والذي حدد شروط وقف اطلاق النار والزم العراق بعدة امور منها استقطاع نسبة من اموال العراق كتعويضات للكويت والشركات والدول التي تضررت من الغزو ونزع اسلحة الدمار الشامل من العراق بالاضافة الى منعه من شراء واستخدام وحيازة أي من المواد الكيمياوية والبيولوجية او مواد يمكن استخدامها للاسلحة النووية وتشكيل لجنة نزع اسلحة الدمار الشامل من العراق، والقرار 986 المعرف بقرار النفط مقابل الغذاء ، وجميع هذه القرارات قد صدرت ضمن الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.‏

القرار وضع سلسلة من العقوبات الاقتصادية والسياسية والأمنية على العراق بسبب «تهديده الأمن والسلم العالميين» ومن أهمها السماح باستخدام القوة العسكرية لإخراج العراق من الكويت، وفي حال تهديده للسلم والأمن الدوليين، وإيقاف ارتباطاته مع العالم الخارجي في الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاًَ جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية معه، كما أن الفصل السابع حرم العراق من سيادته على خيراته وصادراته النفطية ,حيث أصبحت تحت تصرف الأمم المتحدة في قراره (النفط مقابل الغذاء) كما أدى أيضاً إلى قطع جزء من موارد العراق لمصلحة تعويضات الدول المتضررة من غزو النظام العراقي للكويت.‏

وبقي العراق بالرغم من خروجه من الكويت تحت طائلة البند السابع وفقاً للقرار الأممي الآنف الذكر الذي يقتضي العمل به وتنفيذه لحين الانتهاء من مسببات فرضه، أي ينتهي مع زوال أسباب فرضه أي خروج العراق من الكويت، وعودة الأمور إلى طبيعتها، ولكن بعد خروج العراق فعلياً من الكويت لم يلغَ البند المفروض على العراق الذي أقر بقبوله مرغماً قرارات الأمم المتحدة والتي تبعها نزع سلاحه وفرض الغرامات المالية التعويضية الحقيقية منها وغير الحقيقية.‏

ومع وجود الوضع الجديد الذي آلت إليه الحرب في عام 1991 كان يجب على الأمم المتحدة أن تعيد النظر بالقرارات التي فرضت لزوال المسببات، وأن تصدر القرارات اللاحقة لإخراج العراق من الفصل السابع، إلا أن القوى العظمى لم ترغب بإخلاء سبيل العراق وشعبه وأبقته رهن المخططات التي كانت تحاك ضد العراق وشعبه لكي تصل إلى عام 2003 وتعمل الولايات المتحدة على احتلال العراق بدون تخويل دولي كما نصت قوانين الأمم المتحدة أي دون موافقتها، وأزالت نظام صدام حسين شكلت نظاماً جديداً وبهذا تأكيد أيضا على إزالة جميع المسببات التي أدت إلى وضع العراق تحت الفصل السابع الذي استمر في تكبيله للعراق والعراقيين بذريعة ضرورة إصدار نص لقرارجديد يختص بإزالته، إضافة إلى أن بعض الدول العظمى ومنها الدائمة العضوية بمجلس الأمن والتي لديها القوة القانونية والقدرة على عدم إخراج العراق منه، كانت تعمل لغايات في نفسها على تأخير إخراجه من هذا الفصل الذي يجعل العراق فاقد السيادة على ماله وشعبه وليكون ملكا للآخرين نهباً وسرقة واغتصابا، حيث من المعلوم أن العراق بوجوده تحت طائلة هذا القرار سيستمر في دفع الجزية من دم أبنائه لكل من هبّ ودبّ ولكل من ادعى ويدعي بحقوق من خلال التعويضات التي تستقطع من أمواله.‏

قرار الفصل السابع تحول إلى جريمة إبادة بحق الشعب العراقي وكان لها آثار على الوضع الاقتصادي والصحي والبيئي والتعليمي والسياسي والأمني وجميع مجالات الحياة الأساسية، وقد رصدت المنظمات الدولية خسائر جسيمة تعرض لها الشعب العراقي بسبب وضعه تحت الفصل السابع طوال بقائه, من أهمها انخفاض الناتج المحلي سواء من حيث انخفاض دخل الفرد إلى الخسائر الاقتصادية جراء الحصارالاقتصادي فضلاً عن تدني المستوى الصحي وزيادة نسبة الوفيات خاصة الأطفال دون سن الخامسة كما تضاعفت نسبة سوء التغذية، وتدني المستوى التعليمي والجامعي‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *