جيل الصغار.. بحاجة إلى دعم الكبار..

إذا ألقينا نظرة عامة على كامل مساحة سورية الحبيبة والغالية سنرى مدى الخراب والتدمير الذي لحق بعدد كبير من المدن والقرى من تدمير وحرق التي طالت بشكل منهجي البنية التحتية مستهدفا تدمير الإنسان قبل كل شيء و بالتالي المجتمع السوري بفئاته العمرية كافة …

فمن تخريب للمباني الحكومية والرسمية من المدارس والمؤسسات العامة والخاصة نرى إلى أي مدى كان التدمير الذي طال الإنسان بالدرجة الأولى ومنهم الأطفال ….‏

فليس أصعب من بناء المنشآت والمدارس إلا بناء الإنسان الذي عانى ما عانى من تداعيات هذه الأزمة والتي بدأت تطفو على الوجه ومنها ما مس شريحة الأطفال والتي تعتبر الأساس في بناء مجتمع معافى وسليم….‏

فلهيب الأزمة طال البعيد والقريب إلا أن شدة تلك اللسعات اختلفت بين الناس بشكل أو بآخر ….ولولا همة وبسالة جيشنا الجبار والبطل والذي نفتخر به ونرفع رأسنا عاليا بسماع انتصاراته على تلك العصابات المسلحة التي أتت من كل حدب وصوب تخرب وتدمر ..هذا الجيش الذي لولاه لكان الدمار شمل كل سورية بلا استثناء ولأصبحت سورية كرة ملتهبة لا أحد يستطيع إطفاءها …..‏

وبمساندة هذا الشعب الأبي ووقوفه إلى جانب ذلك الجيش العظيم ساهم والى حد كبير بالحد من امتداده نيران الأزمة أكثر …والآن نحن على مشارف هذه الأزمة الخطيرة .. سنرى جيلا من الأطفال يعاني من حالات نفسية حادة في داخله من جراء التهجير والعنف والدمار والقتل الذي عايشه البعض عن قرب من خلال قتل أهله أو احد الأقرباء ومنهم من فقد وسائل الأمن والأمان مثل البيت والمدرسة …عدا عن صور العنف التي تبث على القنوات المتنوعة، ولاسيما القنوات التي تبث السم في العسل عن طريق أفلام الكرتون التي تحمل بين طياتها الكثير من العنف عن طريق شخصياتها الكرتونية والتي أثرت على الطفل بشكل كبير فأصبحت نتائج هذه الأشكال من العنف تظهر على صورة تصرفات غير موزونة من البكاء والصراخ بشكل مستمر أو عن طريق الكوابيس التي يراها الطفل اثناء نومه مصحوبة من جراء مشاهد عنيفة إما أن يكون قد رآها أو عايشها وأحيانا تظهر نتائجها عن طريق عادات غير مألوفة مثل التبول اللاإرادي وقضم الأظافر أو شد الشعر وهي عادات لم تكن لديه قبل الأزمة …‏

هذا الكم من الأطفال الذين يعانون من حالات نفسية متأزمة سيحتاجون إلى جيش كامل من الأخصائيين النفسيين والمرشدين الاجتماعيين من اجل إعادة السوية النفسية التي كان عليها الطفل ما قبل الأزمة ..‏

فالطفل هو الأساس الذي يتشكل على أساسه مجتمع واعٍ وقوي يعتمد عليه في بناء وطن قوي صامد في وجه الرياح والعواصف التي من الممكن أن يتعرض لها مستقبلا ..ولذلك نحن بحاجة إلى حشد جيش من الأخصائيون النفسيين والاجتماعيين ليعملوا على ترميم النفوس وعلى شفاء الجروح النفسية التي لحقت بالطفل من جراء تداعيات الأزمة وما أكثرها.. بالتوازي مع عمل المؤسسة العسكرية بسحق تلك القطعان من المسلحين ..‏

وفي الدورة التدريبية التي قامت بها الهيئة السورية لشؤون الأسرة والتي دارت حول موضوع سوء معاملة الأطفال والعنف الذي يتعرضون له وجهت نداء في نهاية هذه الدورة إلى الهيئات المختصة في مجال علمي النفس والاجتماع من عاملين ومختصين إلى الاجتماع وتكوين خلية نحل تعمل بلا كلل ولا ملل لتوحيد صفوفها من اجل خلق حشود مدربة تدريبا عاليا لنشرها في كل المحافظات والمدن والقرى للحاق بهذا الجيل من الأطفال والعمل بجد على محو كل الآثار السلبية التي خلفتها تداعيات الأزمة في النفس وفي المجتمع السوري ككل من اجل بناء جيل معافى على قدر من المسؤولية والوعي لدعم مجتمعه ووطنه مستقبلا … قويا …. صلبا .‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *