«دوران» .. المواجهة الصعبة وتقبل الآخر ..

«دوران» .. المواجهة الصعبة وتقبل الآخر ..

بات الفيلم الروائي القصير (دوران) جاهزاً للعرض ، وهو من إخراج وسيم السيد وتأليف علي وجيه ، وتمثيل: مروان أبو شاهين، رنا ريشة، ناصر مرقبي، نجاح مختار، وئام إسماعيل، تيم السيّد، عوض القدرو، رداح رجب، يامن شقير ..

ويندرج الفيلم ضمن إطار أفلام مشروع دعم سينما الشباب في موسمه الأول الذي تقيمه المؤسسة العامة للسينما . ويتناول (مسار فتاتين تتشاركان المنزل نفسه لكنهما تختلفان في كثير من الآراء والمبادئ وسط علاقات متوترة ومحيط قاس يضع الإنسان في مواجهة صعبة مع خياراته ومبادئه) .. لمزيد من الأضواء الكاشفة عن الفيلم كانت لنا هذه الوقفة مع كل من كاتبه ومخرجه :‏

الأحلام المكسورة‏

حول الرابط بين ما يجري اليوم في سورية والفيلم وعلاقة الحب الفاشلة فيه ، يقول الكاتب علي وجيه : (إن الأحداث الحالية في سورية تعتبر لاعباً خلفياً ومؤثّراً في لاوعي الشخصيات وقراراتها ، ففي بلد يمرّ بظروف استثنائية حادّة، لا شيء على ما يرام. لا أحد كذلك أيضاً. هنا تطرح علاقات الحب أسئلة حول مفاهيم حسّاسة هذه الأيام كتقبّل الآخر والتعايش والأحلام المكسورة) . أما عن علاقة الشراكة بينه وبين المخرج فيقول : (هناك راحة شخصية وعملية في التعامل مع وسيم السيّد، إضافةً إلى احترامه لفكر الكاتب ومناقشته في مختلف القرارات التي يعود له حريّة اتخاذها في النهاية ، ولكن ليس هناك حصرية في التعامل معه فهو حر في التعامل مع كتّاب آخرين، والعكس صحيح . ولكن هذا لا ينفي أنّ العمل مع وسيم سيستمرّ طالما توافرت الظروف الملائمة والرغبة في تقديم الجديد والمختلف) .‏

وفي إجابته عن سؤال (قيل في تعريف الفيلم أنه يسعى لتحريض أسئلة مسكوت عنها لدى المتلقي ؟.. كيف نفهم هذه العبارة ؟) يقول : هذا عائد إلى مدى تقبّل المشاهد للفيلم وتفاعله مع ما يطرحه . فقد أبقينا مجالاً للجدل في عوالم الشخصيات الخاصة واحتكاكها بالمحيط العام الذي نمرّ به جميعاً. وساعد على ذلك الفسحة المتعلقة بالأحداث الحالية التي شكّلت خلفية لكل أحداث الفيلم وعاملاً آخر في توجّهات شخصياته.‏

الحب .. ونقطة النهاية‏

يؤكد المخرج وسيم السيد أن الفيلم يطرح مجموعة من الأسئلة التي قد يراها كل متلق وفق وجهة نظره ، وحول إن كان فيلمه الجديد يسير على النهج ذاته لفيلم (نخاع) الذي سبق وقدمه مع الكاتب ذاته وتميز بجوه السريالي والأداء الواقعي للممثلين .. يجيب قائلاً :‏

هو مختلف وبعيد عنه تماماً ، فمدة فيلم (نخاع) اثنا عشر دقيقة وتم تصويره في يوم واحد ضمن (لوكيشن) واحد وهو صامت سريالي عبثي ، بينما فيلم (دوران) فهو واقعي تجري أحداثه ضمن الظروف الحالية التي نعيشها ، ويتناول علاقة فتاتين يجمع بينهما فرصة السكن في منزل كانت أجرة الغرف فيه رخيصة الثمن ، وبالتالي هي علاقة فتاتان مستأجرتان لغرفتين في منزل ، هما لا تشبهان بعضهما ابدا ومختلفتان عن بعضهما البعض كلياً ، واحدة منهما متحررة جداً والأخرى محافظة جداً ، فتاة تعزف تشيلو والأخرى تتطوع بإحدى الجمعيات ، تخوضان تجربتان وكلا التجربتين تبوءان بالفشل ، فالمتحررة تحب شاباً خريج فنون جميلة ولكنها تكتشف أنه متزوج ولديه أولاد ، والمُحافظة تحب شاباً يعمل في مجال (الديشات) لديه مرض وراثي في العائلة فتحاول التفكير بالعقل حول إمكانية قبولها بالنتيجة والزواج منه أو الانسحاب من الآن .. اسم الفيلم (دوران) وهو الحب الدوار الذي ليس له نقطة نهاية .‏

ـ طرح فكرة (المبادئ) أمر اشكالي بحد ذاته .. فما المبادئ التي تم تسليط الضوء عليها ؟.. وما النقطة التي تلتقي الفتاتان عندها ؟‏

كل منهما لديها مبدأ في الحياة مختلف عن الأخرى ، ولكنهما تلتقيان في نقطة الفشل ، وتقوم المتحررة بمعاقبة نفسها فتحلق شعر رأسها على الصفر ، أما المحافظة فتتطوع في إحدى الجمعيات التي تعمل ضمن إطار ذوي الاحتياجات الخاصة .‏

ـ علاقات الحب غير الناجحة ، كيف تم ربطها مع ما يحدث في هذا الزمن ؟‏

ضمن هذه الظروف مازال هناك من يعيش حالة حب ، فالأحداث موجودة في خلفية الأحداث ، وحتى ضمن الحوارات هناك جملة من نوع (لو كانت ظروف البلد مختلفة لكنا فعلنا ..) إضافة إلى أن صوت القصف موجود في الفيلم .‏

ـ هل تضع اللوم على المجتمع عندما يقف الانسان في مواجهة مع خياراته ومبادئه ؟‏

لا نستطيع استبعاد المجتمع كما لا نستطيع لومه ، وهذا الأمر واضح في الفيلم ، فالمجتمع يتحمل المسؤولية من زاوية غلاء المعيشة والآجار المادي المرتفع للمنازل .. فعندما تضطر لاستئجار منزل مع شخص ثانٍ وكل منكما له أفكاره المختلفة عن الآخر قد يؤدي ذلك الاحتكاك إلى شجار لأن آراء كل منكما لا تنسجم مع الآخر ، ولكنكما مضطرين للسكن معاً بسبب الظرف المادي ، فدائما هناك لوم على المجتمع ، ولكن لا نضع اللوم بشكل كامل عليه لأن للإنسان عقل يفكر فيه وله قناعات يعمل على أساسها .‏

ـ هل يمكن القول أن (دوران) يعمق الشراكة بينك وبين علي وجيه ..أهي شراكة لأعمال قادمة أيضاً ؟‏

هو يكتب بطريقة مميزة ، ونفهم على بعضنا البعض ، والشراكة مستمرة بيننا فهناك عمل قادم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما .‏

أقوم بالتدخل في الكتابة وهو يتدخل في الاخراج ، لنصل معاً إلى إنجاز عمل جماهيري ، حتى أنه يكون معي في موقع التصوير لنصل إلى الصورة والرؤيا التي نريدها معاً .‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *