تفكيك إمبراطورية الإخوان ..

تفكيك إمبراطورية الإخوان

آراء
الخميس 11-7-2013
  نضال نعيسة

في ذروة تأوج موجة ما يسمى بالربيع العربي، تبلور في أفق المنطقة شكل لهلال، ولاحت جغرافيا واسعة لإمبراطورية كبرى، كان الناظم والهيكل السياسي والمرجعية الإيديولوجية لها

 جماعة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ذات الأجندة والتوجه الأممي المعروف. ولا يخفى ذلك على أحد بالطبع وإعلان التنظيم الصريح، وفي تجسيد واضح لتوجهات الإسلام السياسي، أي تسييس الدين، وتديين السياسة،  عن «جهاده» المسلح لإقامة «دولة الخلافة»، من «طنجة إلى جاكرتا». وللتنظيم هيكلية وفروع في كافة دول العالم، تقريباً، تتبع لـ، ويقودها مكتب «الإرشاد»، حيث يقيم المرشد العام، في القاهرة، وقد شكـّلت أنقرة، رجب طيب أردوغان، القطب الرئيس للهلال الجديد وغرفة عملياته، فيما كانت مصر محمد مرسي قلبه وعصبه، مروراً بليبيا مصطفى عبد الجليل، وتونس راشد الغنوشي، الذي ما إن استتب له الأمر في تونس، حتى أدى شعيرة الحج السياسي للإيباك AIPAC، مقدّماً أوراق الاعتماد للمرجعية الأصلية والحقيقية للتنظيم، وكانت قناة الجزيرة بتوجهها الإخواني المعروف الجناح، والذراع الإعلامي الدعائي والترويجي للمشروع. ويضع كثيرون الحرب الكونية الدائرة اليوم ضد سورية ضمن إطار المشروع الكبير والمقترح لتوسيع وإقامة إمبراطورية الإخوان. وبهذا الصدد، تم تداول بنود ما قيل أنه اتفاق سري بين التنظيم العالمي للاخوان والولايات المتحدة، على نطاق واسع مؤخراً، وكانت الأخبار قد نقلت، أنه وفي الأيام الأخيرة لحكم مرسي، اتخذ قراراً لنقل قيادة التنظيم إلى سورية.‏

 وحقيقة لم تتوقف المحاولات لتوسيع هذه الإمبراطورية، وفرضها، وبدعم أمريكي وأطلسي، واضح، ومعلن عبر ما عرف بـ«ثوار الناتو»، كقوة استراتيجية وازنة في مواجهة، والتصدي لما اعتبر تمدداً وتقدماً ونفوذاً إيرانياً هائلاً ومؤثراً في الشرق الأوسط، يـُهدد كما يقال، المصالح والوجود الغربي، ومن ورائه إسرائيل، في المنطقة. وقد برز المحور التركي-القطري كحامل رئيس لمشروع الشرق الأوسط «الإخواني»، الذي بدا في لحظة أنه متماسك ويتقدم مع وصول، أحزاب «إخوانية»، إلى سدة الحكم، و»هكذا مصادفة»، في عدة دول في المنطقة ممن أصابتها لوثة «الربيع العربي»، مقتدية بالأنموذج «الأردوغاني» الذي تم تزويقه، وتجميله، وتسويقه، قبل ذلك بوقت طويل، لتشريع المزاوجة بين السياسة والدين في الحكم، وإسقاط دولة المواطنة، والدولة المدنية إلى الأبد.‏

 ومع «الكارت بلانش» والضوء الأخضر الأمريكي-الغربي،  تحولت «إمبراطورية الإخوان» الجديدة، إلى مراكز حقيقية للإرهاب الدولي، وبؤر، ومحطات جذب، وحاضنة لكل الإرهابيين والمرتزقة والقتلة المجرمين من مختلف دول العالم، واتجهت دولها نحو الفوضى الحقيقية التي غابت فيها كل أنماط القانون والنظام،  وباتت تشكل خطراً وجودياً حقيقياً على السلم والأمن الدوليين، تحتضن وتصدّر الإرهاب إلى أربع أطراف الأرض، وبدأ الإرهاب يتخذ نمطاً معولماً «Globalized» تقوم به دول معترف بها رسمياً في الأمم المتحدة، فصارت تركيا، بدل أفغانستان وباكستان، ممراً ومقراً رسمياً معلناً للقاعدة، وضبطت فيها أسلحة كيماوية مع جماعات تحظى برعاية وحماية حزب العدالة والتنمية الإخواني الأردوغاني، وباتت ليبيا، مثلاً، مركزاً لتجارة وتصدير السلاح إلى كل البؤر المشتعلة في العالم، وحظيت تونس بشرف اعتمادها كخزان استراتيجي بشري كبير لتصدير القتلة والمجرمين والمرتزقة الإرهابيين، وصارت مصرـ أيضاً، عاصمة ومقراً لـنشاط ما يعرف بـ«الثورة السورية» (الإرهاب الدولي المعولم)، وبدا العالم، مع نشوء وترسخ  «إمبراطورية الشر والإرهاب الإخوانية»، يتجه نحو الفوضى والخراب، وأكثر خطراً من أي وقت مضى، وعثر، مثلاً، على كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة والفتاكة في مقر حزب مرسي العياط في مصر، وتناقلت الأخبار، مشاركة إرهابيين ومرتزقة سوريين يتبعون لذات التنظيم في عمليات قتل لمواطني مصر في الأحداث الأخيرة.‏

 وقد وضع الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين، الدول الأعضاء، في قمة الثماني الكبار، في أجواء مكفهرة ومنفـّرة، وصورة مرعبة وقاتمة، بما توفر لديه من معطيات، حول ما آلت إليه أوضاع تلك الدول وممارسات زعمائها وطبيعة نواياهم، وحقيقة توجهاتهم، وتحالفاتهم مع قوى وجماعات الشر والإرهاب،  فكان هناك قرار دولي، صارم وحاسم، على ما يبدو لتفكيك، هذه الإمبراطورية الشريرة، وإخراج رموزها من المشهد السياسي، وإنهاء هذه اللعبة الخطرة التي دعمتها، واحتضنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها حيث كان التركيز واضحاً والإشارة قوية في بيان قمة الثماني الكبار، على محاربة، والقضاء على الإرهاب الدولي الذي تشكل الجماعة الدولية للتنظيم الأممي حامله الرئيسي.‏

 ترنـُّح أردوغان، وتوقع سقوطه الوشيك، وعزل مرسي، وإقالة الحمدين راعيي الإمبراطورية ومموليها البارزين، وتحجيم مفتي الناتو القرضاوي المرشد الروحي للجماعة، وطرده من قطر، وإغلاق مكتب حركة «طالبان» هناك، بـُعـُيد افتتاحه بأيام،  واتساع حركة تمرد التونسية التي بدأت تشكل خطراً داهماً للنظام الإخواني التونسي، مع القضاء على ظاهرة الأسير، وتسليم أبي قتادة، وكل ذلك يتم بتوافق وغطاء وغض طرف دولي واضح، كلها مؤشرات كبرى، ورسائل لا تخطئ حول رغبة وعمل دولي دؤوب ومشترك على تفكيك إمبراطورية الشر الإخوانية، وإسقاطها النهائي،  وعلى نجاح تضافر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والإجرام الذي يرضعه، ويجتره، ويتقيؤه إخوان الشيطان.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *