رفقاً بالعباد..

منذ بداية الأزمة التي قاربت الثلاث سنوات والمواطن السوري صامد في وجه تداعياتها المختلفة من تهجير وعنف يحيط به من كل جانب ….

السوري استطاع بمرونته أن يتكيف مع كل الظروف الصعبة التي لازمت الأزمة ومنها غلاء الأسعار التي سارت بموازاة المواطن تحاول النيل منه وإضعافه للخنوع أمام تلك العصابات المجرمة من المسلحين وفي كل مرة كان يجتاز هذه الحواجز ويصل سالماً إلى بر الأمان ولكن في العام الثالث بدأت الأسعار بالارتفاع بشكل جنوني وطالت لقمة عيشه مع أطفاله ،وبالرغم من ذلك ظل صامداً وقوياً واثقاً بقدرة جيشه البطل وقائده الحكيم ،فكان جبلاً من الصبر وكتلة من الجلد في وجه أكثر موجات الأسعار علواً …‏

فليس المجرم من يقتل ويذبح ويقطع فقط ولكن هناك مجرماً من نوع آخر ألا وهو ذاك التاجر الذي يأكل من لحم المواطن السوري وذلك عن طريق الاستغلال واحتكار المواد التموينية ومن ثم يفردها في السوق بأسعار تناسب جشعه وطمعه فقط وليس جيب المواطن فهو والمسلح معا في نفس الخندق ويسددان على نفس الهدف وهو القضاء على حياة المواطن ،ولكن التاجر الجشع يتبع أسلوب الموت البطيء متلذذاً بتعذيب المواطنين الأبرياء …‏

أين الإسلام وتعاليمه السمحة التي تنادي بالتكافل الاجتماعي وأن الغني يساند الفقير ويعينه في مواجهة الحياة الصعبة ويسهل عليه طريقه في الحصول على لقمة العيش بالسعر المناسب بدءاً من رغيف الخبز الذي أصبح له سماسرته الموزعون في العديد من الأماكن كل يبيع بالسعر الذي يرغب به مستغلاً حاجة المواطن إليه لا يعرف للرحمة في نفسه مكاناً …‏

وليس انتهاءً بالمواد التموينية الأساسية والخضار والفواكه وهذه الأخيرة من أرضنا المعطاء الخيرة الرحيمة ولكن يد الإنسان هي التي منعت تلك الرحمة أن تصل إلى المواطنين عن طريق الاحتكار والاستغلال الذي يمارس من قبل كبار التجار ….والذي أصابت العدوى به صغار التجار والذي أصبح كل واحد منهم يزيد على السلعة كما يريد ليشبع طمعه وجشعه غير آبه بمشاعر وأحاسيس الناس والذي هو أبشع ما يكون عليه في هذا الشهر الكريم ،شهر رمضان المبارك الذي نتمنى أن يعيده الله على بلدنا بالخير واليمن والبركة ،هذا الشهر الذي تتطهرفيه النفوس من الشرور والآثام وتنظف الألسن من الغيبة والنميمة لتكون خالصة لله تعالى ،نشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى والتي يغرق فيها الإنسان ولكن البعض لا يقدرها بل يحاول إعمال آلة الاحتكار والغش ليزيد من أمواله التي لن تفيده في شيء عندما يأتي ملك الموت …‏

فيا أيها التاجر المحتكر …. المستغل … أنت مطالب بالرحمة ثم الرحمة في هذه الأيام الفضيلة ،ليكتب الله الرحمة في السماء وليذكرك الناس بالخير وليترحموا عليك ..لا يلعنوك…‏

فيسّر ولا تعسّر…. فديننا دين يسر لا دين عسر ..‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *