اليونيسكو: مشكلة التعليم في الدول العربية هي التركيز على الجانب النظري ..

اليونيسكو: مشكلة التعليم في الدول العربية هي التركيز على الجانب النظري ..


يعد تطوير التعليم والنهوض بمستواه من أكبر تحديات الألفية بالنسبة للدول العربية، وفي هذا الاتجاه تعمل ليزا فرايبرغ منسقة برنامج التعليم في العالم العربي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، والتي تشرح في حوار معها حسب تجربتها، مشكلات التعليم في العالم العربي.

– هلا شرحت لنا طبيعة العمل الذي تقومين به؟‏

— أنا منسقة برنامج التعليم في العالم العربي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بمدينة بون الألمانية، وأقوم بربط الاتصال مع مختلف شركائنا في العالم سواء الجهات الرسمية (وزارات التربية والتعليم) أو المؤسسات غير الحكومية التي تنشط في نفس المجال. ننظم لقاءات منتظمة ومؤتمرات، وأيضا لقاءات مباشرة على الإنترنت يشارك فيها عدد كبير من المهتمين من بلدانهم الأصلية.‏

ونسعى سوياً لإيجاد حلول للمشكلات المطروحة وتطوير مشاريع لتنمية التربية والتعليم في بلدان العالم، وأيضا لبحث سبل مساعدة التلاميذ والطلبة على الحصول على مناصب الشغل بعد الدراسة. ومن المناطق التي تستأثر باهتمامنا العالم العربي طبعاً، ونسبة المشاركين من العالم العربي بلغت في آخر لقاء 20 بالمئة.‏

– كيف تقيمين وضعية التعليم في العالم العربي الآن، هل التعليم بخير أم في أزمة؟‏

— العالم العربي ليس متجانساً إذ توجد هناك اختلافات كثيرة بين الدول كدول شمال إفريقيا مثلاً ودول الخليج أو الشرق الأوسط. فبينما تتوفر دول الخليج على إمكانات مالية كبيرة فإن الإمكانات المالية لدول شمال إفريقيا متواضعة، وهذا يؤثر على وضعية التعليم في تلك المناطق. ولا يمكن تعميم سياسة تعليمية معينة على كل الدول لأن كل دولة لها خصوصياتها‏

– هل التعليم في المناطق التي لديها إمكانات مالية كبيرة أفضل من المناطق الفقيرة؟‏

— لا ليس بالضرورة. ففي الخليج يتم بناء فروع للجامعات الغربية (الأمريكية والكندية على الخصوص) ويتم التدريس بمناهج غربية لا تأخذ الخصوصيات المحلية بعين الاعتبار. فعندما لا يتم جعل هذه المؤسسات تنسجم مع الخصوصيات المحلية فإن نتائج تلك السياسية لا تكون فعالة. صحيح أن المال يتيح إمكانية شراء العديد من الأشياء لكن عندما ينفذ هذا المال تظهر أزمة كبيرة. ولهذا السبب يجب العمل على تطوير الأنظمة التربوية والتعليمية المحلية.‏

– تعرف العديد من الدول العربية نِسباً مُرتفعةً من البطالة بين صفوف الأكاديميين، يعزو المختصون أحد أسبابها إلى رغبة هؤلاء في العمل في مؤسسات حكومية فقط. فكيف يمكن التعامل مع هذا الوضع؟‏

— هذا لا يقتصر على العالم العربي وحده, فأوروبا أيضاً تعرف نفس الشيء. الكل يعتقد أنه سيجد عملاً بعد الدراسة. أحيانا يصل عدد الطلبة في قاعة المحاضرات في الجامعات إلى ستمئة طالب. ومن غير المنطقي أن يحصل الجميع على وظيفة عمومية (حكومية). وما يزيد الوضع صعوبة هو التركيز على الدروس النظرية في الجامعات على حساب الجانب التطبيقي العملي. فعلى التلميذ قبل الذهاب إلى الجامعة أن يفكر ملياً في المجال الذي يرغب أن يعمل فيه لاحقاً.‏

وفي أوروبا، يقضي معظم الطلبة فور إنهائهم للمرحلة الثانوية دورة تدريبية في المعامل والشركات للتعرف على مهن مختلفة عن قرب. واستناداً على ذلك يقررون ما إذا كانوا سيلتحقون بالجامعات أو بمدارس التكوين المهني. المشكل المطروح في العالم العربي يكمن في غياب إمكانية التكوين المستمر في الجامعات لخريجي مدارس التكوين المهني، إذ يصعب على شاب تعلم ميكانيك السيارات مثلاً، وأن يصبح يوماً ما مُهندساً في نفس التخصص. في أوروبا، الإمكانية متوفرة وتؤخذ بعين الاعتبار في مدارس التكوين المهني.‏

• وماذا عن الفتيات المحرومات من التعليم في العالم العربي. كيف يمكن فك العزلة التعليمية عنهن؟‏

•• ما لا يعرفه الكثيرون هو أن المرأة العربية نشيطة جداً في المجال الاقتصادي وتساهم بشكل كبير في تنمية اقتصادات بلدانها في المجال الفلاحي، والتجاري والصناعي، ويجب إعطاء الفرصة للمرأة لتطوير مهاراتها والاستفادة من التعليم. وبالنسبة للمناطق التي لا توجد فيها مؤسسات تعليمية كثيرة يمكن التغلب على ذلك عن طريق إتاحة فرصة الدراسة عن بعد أو عن طريق الإنترنت.‏

– العديد من المناهج التعليمية في العالم العربي تعتمد على طريقة الحفظ عن ظهر قلب. كيف تنظرين إلى هذه المنهجية؟‏

— هذه المنهجية ليست جيدة. فعندما تحفظ مفردات اللغات الجديدة عن ظهر قلب يكون لديك مع مرور الوقت كم هائل من الكلمات والأفعال لكن يصعب عليك استثمارها أثناء الكتابة أو الحديث ويصعب تطوير أسلوب لغوي جيد.‏

– يُشاع في الإعلام الألماني/ الأوروبي أن مستوى التلاميذ من أصول عربية ضعيف. وهناك من يحمل المسؤولية لعائلاتهم التي لا تتحدث معهم إلا باللغة الأم. ما رأيك؟‏

— أنا لا أتفق مع هذا الرأي. هناك عدد كبير من التلاميذ من أصول مهاجرة ينعمون بقدرات كبيرة من الذكاء ويحصلون على علامات جيدة في المدرسة رغم أنهم من عائلات مهاجرة وفقيرة. لكن دعم العائلات ضروري ولا يتطلب ذلك إنفاق الكثير من المال، فيكفي تشجيعهم على القيام بأنشطة ثقافية ورياضية مختلفة وقضاء عطلة نهاية الأسبوع معهم وتقديم الدعم المعنوي لهم.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *