.. عقلاء على المائدة ..

دعا سقراط جماعة للطعام فلما رأى أحد أخصائه بساطة الطعام وقلة الألوان قال له الأجدر أن تزيد اهتمامك بضيوفك فقال سقراط إذا كان ضيوفي عقلاء فعلى المائدة مايكفيهم وإن لم يكونوا فعلى المائدة أكثر مما يستحقون .

لماذا في رمضان‏

في رمضان كل شيء يشتهى ،وكل شيء يباع ، تجارة الأرصفة والطرقات تنشط إلى درجة الجنون، هذا يبيع التمر وذاك قمر الدين وباعة الحلوى من فستقية وسمسمية وجوزية ولوزية ينقلونها على عربات صغيرة ويرخمون أصواتهم عند النداء على بضاعتهم .‏

رمضان الموائد الفاخرة والحياة الكريمة التي لاتعرف التقتير ، وحرمان النهار لايزيله إلا تنوع الأطباق على مائدة الإفطار ،لأنه رمضان تهوى النفس مالا تهواه في غيره ، ولأنه كان شهر التزاور والضيافات، وكان الناس ينفقون في هذا الشهر بلا حساب ، اصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب… اليوم تغير الحال ، الأسعار تعرج إلى السماء بدءاً من أسعار المواد التموينية انتهاء بالكماليات الفواكه مرورا» بالمشروبات القهوة، الشاي، العصير حتى لاتكاد ترى الأرض أرض الفقراء وذوي الدخل البسيط، والإنفاق بحساب والوقوع في فخ الدين أو الاقتراض لحفظ ماء الوجه.‏

ومن يتجرأ في هذا الوقت وتحت طائلة المسؤولية ، زيارة سوق البزورية الذي تباع فيه المكسرات من فستق وبندق وجوز ولوز وومايصنع منها من حلويات وغيرها من السكاكر والمشروبات والزهورات ومعلبات الفواكه ، فالداخل إلى هذا السوق مفقود والخارج مولود ،الأسعار تدلل والتجربة تؤكد.‏

اليوم تغيرت الكثير من العادات والتقاليد ،غابت السكبة حيث يتولى بعض الجيران والأقارب تبادل بعض الوجبات الرئيسة قبل الإفطار ، وانعدمت سرادق الأغنياء للفقراء وعابري السبيل، ويبقى السؤال ماذا لوأتى طارق مع المغرب؟‏

هي المرأة المسؤولة الأولى عن سمعة العائلة وعن طعمها وعليها أن تفكر كل يوم تفكيراً جديداً ولو في الأ طباق القديمة المعروفة لديهاعليها أن تضيف بعض اللمسات و الاضافات لتخرجها من قدمها وعاديتها وتبرز ها في شكل مغرٍ.‏

التخمة تذهب الفطنة‏

لاأحد يخفى عليه فوائد الصيام ولايمكن أن يجنيها إلااذا التزم بنظام الإفطار السليم ومن السنة أن يبدأ الإفطار بتناول بعض التمرات فالتمر غني سكري الغلوكوز والفركتوز وهذه السكريات مهمة جداً خاصة لخلايا الدماغ، ممايفيد في رفع مستوى السكر في الدم تدريجياً ويخفف الشعور بالجوع مما يقلل الحاجة إلى كمية أكبر من الطعام ، وكذلك يؤدي الصوم إلى خفض نسبة الشحوم التي تترسب على جدار الشرايين وقد تؤدي إلى الإصابة بالجلطة وفوائدأخرى لاتظهر بسبب إسراف البعض في الأكل عند الإفطار قال صلى الله عليه وسلم : «ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه .»وثبت علمياً إن وجبة الإفطار المعتدلة تضمن بقاء النشاط والاستعداد لصلاة التراويح بعد فترة راحة قصيرة حيث إن حركة العضلات والمفاصل فبكل ركعة تستهلك 10 حريرات .‏

قدسية الطعام‏

الطعام …عطاء الهي ،منة و نعمة من الله وسبب من أول أسباب استمرار الحياة ،و يمكن أن نستخرج من القرآن دلائل عديدة على تقديس الطعام أولها انفراد الجنة به و بعلته الماء :« تجري من تحتها الأنهار » وثانياً ضروة تسمية الله قبل البدء في تناول الطعام و ختمه بحمده وهو ليس من قبيل المصادفة أن تنظم سورة المائدة قواعد الأكل:«اليوم أحل لكم الطيبات و طعام الذين أوتوا الكتاب»و ترتفع قيمة الطعام إلى أن يصبح وسيلة لتقوية الإيمان(الصدقة) أو لتصحيحه اطعام ستين مسكيناً كفارة أما تقديس الطعام فيصل إلى منتهاه في رمضان حيث يتزامن وقت الصلاة مع تناول الطعام أو الإمتناع عنه فالدعوة إلى صلاة المغرب إيذان بتناول الطعام والدعوة إلى صلاة الفجر إخبار يضرورة الإمتناع عنه.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *