الخضار الفواكة

النفخ على الحليب ومشتقاته لا يكفي لتبريد حرارة الأسعار ..

النفخ على الحليب ومشتقاته لا يكفي لتبريد حرارة الأسعار
دراسة لتسعير المادة إدارياً وصعوبة نقل الأعلاف تهدد الثروة الحيوانية

دمشق– علي حسون

مع حالة الصدمة التي تنتاب المستهلك من السوق إلا أن المؤرّق تلك الذرائع والتبريرات من قبل التجار والحاضرة بقوة حول ارتفاع أسعار معظم السلع والمواد الأساسية وعلاقتها بالدولار وسعر الصرف المتذبذب الذي ينعكس بدوره على ارتفاع تكاليف إنتاج المواد في الأسواق، إلا أن الحليب له عمليات حسابية مختلفة، حيث المنتج محلي  هذا ما يدحض هذه الحجج والتبريرات، علماً أن هناك أسباباً أخرى منها غياب الرقابة على الأسواق وعدم ممارسة العناصر التموينية دورها المفترض أن تمارسه في أزمات كهذه.
ولأن هذه الارتفاعات الجنونية غير مبرّرة بعرف المواطن المستهلك ، فإن ثمّة دراسة تقترح إعادة بعض المواد إلى التسعير الإداري، حيث من المقرر أن تكون البداية بالمواد الأساسية التي يحتاجها الناس في حياتهم اليومية‏‏، إلا أن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق جمال شعيب لم ينفِ مقترحاً حول دراسة تشمل الحليب ومشتقاته “الألبان والجبنة” ومواد غذائية مثل الزيوت بأنواعها، إضافة إلى المنظفات في سلم التسعير الإداري، وسيعتمد هذا التسعير على بيانات تكاليف المنتج وسيكون السعر المطبّق بعد إضافة هامش الربح‏‏.

تبريرات
أصحاب كار التجارة دائماً ما يتذرعون بقلّة عرض الحليب ومشتقاته بسبب صعوبة النقل وغلاء الأعلاف ونقصها، وبالتالي عدم القدرة على تأمين المادة لكافة المناطق، حيث يؤكد البعض أن أسعار مشتقات الحليب ارتفعت بنسبة 100% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، مع ملاحظة وجود تفاوت بسيط بين أسواق مدينة دمشق حسب تصنيف السوق ونوعية البضاعة وبيعها ضمن محل تجاري أو على البسطات المنتشرة بشكل خاص في الأسواق الشعبية، ويرى البعض أن السبب وراء ارتفاع الأسعار ليس التجار لأنهم قاموا برفع الأسعار بعد أن طالهم الارتفاع أيضاً من المصدر، وأصبح هناك قلّة في المعروض، ما شكل ضغطاً كبيراً في السوق، ولاسيما أن الحليب ومشتقاته مواد مطلوبة وضرورية خاصة مع ارتفاع كافة السلع والمواد الأساسية الأخرى، وصعوبة الحصول عليها، فالجميع يرى الارتفاع الكبير في أسعار المواد العلفية وارتفاع أسعار المحروقات، بالإضافة إلى خروج عدد كبير من المربين من نطاق التربية نتيجة الأحداث التي تشهدها سورية، وخاصة مناطق الأرياف، بالإضافة إلى صعوبة نقل الحليب بين المناطق؛ نظراً لأنه مادة سريعة العطب، كذلك الحال بالنسبة إلى الألبان والأجبان.
المربون يرون أن ارتفاع الأسعار أنقذهم نوعاً ما، لكنه لا يقيهم من الخسارة، فمهما ارتفعت الأسعار لن يكون بمقدورهم سد تكاليف الإنتاج، وبالتالي لم يعطَ المربي حقه ولم تصبح تربية الأبقار مشروعاً اقتصادياً يشجع على الدخول فيه، وهذا ما أدى إلى قيام العديد من المربين ببيع قطعانهم والتخلّص منها نتيجة العبء الذي تشكله على المربي، فتكاليف التربية أصبحت باهظة بحسب رأي أحد المربين الذي يؤكد أن أي بقرة تنتج أقل من 20 كيلو من الحليب تعتبر مشروعاً خاسراً وغير مجد اقتصادياً.
نقص
المهندس أحمد قاديش مدير الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة لم ينفِ وجود نقص بالثروة الحيوانية، موضحاً أنه لا يمكن إجراء إحصاء حالياً للأعداد نتيجة الأحداث.
واعتبر قاديش في حديثه لـ”البعث” أن الثروة الحيوانية من القطاعات الاقتصادية الحيوية المهمّة التي تحظى باهتمام ودعم حكومي كبيرين، مؤكداً أن الوزارة تقوم على تقديم كل الدعم للمربين وذلك بتقديم الخدمات البيطرية، وتذليل كافة المعوقات والصعوبات التي تقف حجر عثرة في طريق تنفيذ العملية الإنتاجية. ولفت قاديش إلى أن الوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات والتسهيلات لتجاوز الصعوبات التي يعاني منها قطاع الثروة الحيوانية، مشيراً إلى أنه تمّ تقديم تسهيلات إجرائية في عملية استيراد الأعلاف، حيث تمّ السماح للمستوردين بالاستيراد بأسمائهم مباشرة دون الرجوع إلى المؤسسة العامة للأعلاف وإلغاء حظر الاستيراد بها، علماً أنها تقوم باستيرادها وتستمر بتوزيع المقنّنات العلفية وسحب العينات من الإرساليات النباتية في الأمانات الداخلية بدلاً من سحبها في منفذ الدخول من أجل عدم انتظارها في المنفذ الحدودي.
وأكد قاديش أن المجتمع الأهلي يلعب دوراً بارزاً بالتعاون مع الوزارة ولاسيما في عملية وصول الأعلاف للمناطق الساخنة، مؤكداً على تحقيق التكامل بين الإنتاجين النباتي والحيواني والقيام بالأبحاث اللازمة لدراسة السلالات والعروق وراثياً وإدخال حيوانات عالية الإنتاجية وتشجيع إقامة مزارع للماشية في المناطق الهامشية ومنشآت التصنيع في مناطق الإنتاج وجمعيات تسويق خاصة في مناطق الإنتاج الكثيف أو البعيد عن مراكز المدن وتطوير الصناعات الريفية للمنتجات الحيوانية.‏

مهددة
بدوره المهندس عماد عبد الرحيم مدير الثروة الحيوانية في الاتحاد الفلاحين العام تخوّف من مخاطر تهدّد الثروة الحيوانية وذلك لصعوبة وصول الأعلاف للمناطق الساخنة في محافظة ريف دمشق التي يتواجد فيها الإرهابيون الذين يمنعون وصولها لـ2017 ألف رأس من الأبقار، مقترحاً أن يتمّ إيصال الأعلاف إلى أقرب منطقة آمنة ومن ثم يتمّ إدخالها عن طريق المجتمع الأهلي للحفاظ على ما تبقى من الثروة الحيوانية كون أسواق دمشق تعتمد اعتماداً كلياً على أسواق الريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *