عين المجتمع.. طفولة غزاها المشيب ..

عين المجتمع.. طفولة غزاها المشيب ..

معتقل .. متهم بجرم خطير .. و بشهادة شاهد عيان متواطئ .. طفل تاريخه أباً عن جد حافل «بالإرهاب » ضد محتلين .. رغم أن سنواته لم تتجاوز الخمس من براءة و طفولة مستباحة ..

إنه « وديع مسوّدة « ابن الخليل وجار القدس الشريف .. طفل الحجارة لا البنادق أو الأسلحة الرشاشة .. جرمه مواجهة جنود الاحتلال ببضعة حجارة بالكاد تتسع لها يداه الصغيرتان .. رغم وداعة وديع و بكائه استنكاراً لقرار اعتقاله و إبعاده عن ألعابه .. لم يرق له قلب الجلاد و من حمل القيود و الأصفاد .. و لم يشفق عليه من ساق حشداً من جنود استيطان لاقتياده إلى محقق حفيد شارون ومأمور غولد مآيير للاعتراف بجرمه الشنيع .. المقاومة و لو بذرات من حجارة !! ..‏

قدرك يا وديع كقدر أي طفل عربي في زمن الطفولة الهرمة التي غزاها المشيب و أنهكتها الكهولة و أفجعتها التجاعيد .. لا ذنب لك يا أودع أطفال المقاومة الفلسطينية إلا أنك ولدت في زمن الكيل بمكيالين و ازدواجية المعايير و انهيار القيم .. و الضرب ببنود اتفاقيات حقوق الطفولة عرض أي حائط عربي .. هم يحاربون طفولة مقاومة بحجارة .. بينما يأسرون أطفالنا وراء جدران الهلع و الجوع و الموت .. و يجندون بعضهم في صراع مسلح بين حق و باطل على خارطتنا السورية .. و بين الحجارة و البنادق بون شاسع .. و بين طفل مقاوم لانتزاع حق و استرداد وطن و طفل مسلح مهاجم لانتهاك وطن و تقطيع أوصال ابن بلد .. تبدأ مأساة طفولتنا العربية في عصر التناقض الصارخ ..‏

لك الشرف يا وديع أنك مقاوم ابن مقاوم أو أسير .. و حفيد أيوب و صابر على نكبة و نكسة .. بينما العار لمن قلب المفاهيم الوطنية و اغتال المعايير الأخلاقية .. و جعل من بعض أطفالنا السوريين في النزاع المسلح أطفالاً مجرمين لا مقاومين .. يتباهى آباؤهم و أمراؤهم بتوريثهم كراهية وطن .. ويلتقطون صوراً تذكارية مع براعم تتبرأ من البراءة و تعانق الشر و البنادق .. فشتان ما بين مقاوم و خائن !!‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *