هل يتم تحويل بيت فيروز إلى متحف يخلد أعمالها؟ ..

هل يتم تحويل بيت فيروز إلى متحف يخلد أعمالها؟ ..

في بيت بسيط.. بحي «زقاق البلاط» البيروتي..ولدت وعاشت السيدة فيروز سنوات الصبا الأولى.. حي قديم كان ملاذاً يعيش فيه الفقراء لأجيال عدّة..

اشتمل بيتاً هوعبارة عن دار تستقطب أسراً كثيرة تتشارك المطبخ والأدوات.. عاشت فيه عائلة (حداد) شاغلةً غرفةً واحدة في الطبقة الأرضية زمن الهجرة إلى المدينة بداية ثلاثينيات القرن العشرين.‏

يُعرف عن هذا البيت الذي ترعرعت فيه فيروز أنه كان جزءاً من مخافر للشرطة أقامتها السلطات العثمانية في بيروت أواخر القرن التاسع عشر باسم الكركو العثماني (مخفر الحرس) مختلفاً عن غيره من المخافر.. ومؤلّفاً من مجموعة من الأبنية، اثنان منها يعلوهما القرميد الأحمر.‏

عشرون عاماً أويزيد.. كانت المدة الزمنية التي أمضتها نهاد حداد (فيروز فيما بعد) في هذا المكان.. ولهذا تلتصق في أنحائه ذكريات الطفولة وبداياتها الأولى مع الفن.. إلى أن تزوّجت منتصف خمسينات القرن الماضي من عاصي الرحباني.‏

وُلدت فيروز في الحادي والعشرين من تشرين الثاني عام 1935م، كمولود أول لوديع حداد وليزا البستاني. اشتغل وديع كعامل مطبعة وكان حسن الأخلاق فاعتبره أهل الحي واحداً منهم.‏

ظهرت لدى الطفلة نهاد موهبة الغناء.. فكانت دائمة الجلوس على حافة النافذة لتستمع إلى الأغاني الصادرة عن راديوأحد الجيران.. إذ لم يكن بمقدور العائلة اقتناء راديوخاص بها.‏

على الرغم من فقر الحال والدخل الضئيل تمكّن وديع حداد من توفير بعض النقود لأجل تعليم أبنائه.. فحظيت نهاد بفرصة الذهاب إلى المدرسة.. واستطاعت عبر صوتها لفت الانتباه إليها.. هكذا كانت فرصة الغناء في (كورس) الإذاعة اللبنانية عندما اكتشف صوتها الموسيقي محمد فليفل وضمّها إلى فريقه الذي عُرف بإنشاد الأغاني الوطنية.‏

في تلك الفترة كان حليم الرومي مدير الإذاعة اللبنانية سمع صوت فيروز فألّف لها أولى أغانيها.. وعرّفها على عاصي الرحباني الذي كان له الفضل الأكبر بإطلاقها إلى عالم الشهرة والنجومية.‏

قصة فيروز مع الرحابنة معروفة لغالبية محبّيها.. لكن بيت النشأة الأولى هوما يبدومهملاً.. ومؤخراً عاد ليثير الاهتمام به أحد مواقع الانترنت حيث يُحاط البناء بورشات العمل التي تشيد الأبنية الحديثة مقتلعةً البيوت التراثية ومن ضمنها بيت الطفولة للسيدة فيروز.‏

حالياً.. البيت مهمل وشبه مدمّر تحيط به أكوام الخشب والحديد والحجارة التي تبعثرت في فنائه الخارجي..‏

والتساؤل الذي يعيد طرحه الموقع:أين أصبحت إجراءات حماية المنزل.. وماذا لوتهدّم بالكامل نتيجة تأثره بأعمال الهدم والبناء المحيطة به.. ؟‏

تفاصيل الموضوع تُشير إلى اهتمام مجلس مدينة بيروت والقائمين على التراث اللبناني بحماية بيت فيروز.. ومحاولة استملاكه وإعادة ترميمه وجعله معلماً ثقافياً وفنياً.. بالإضافة إلى دخول الاتحاد الأوروبي مموّلاً عبر عقد اتفاق بين مدينة بيروت ومدينة البندقية لدراسة التراث المعماري في العاصمة اللبنانية.. وهواتفاق يهدف إلى إيجاد كافة السبل لحماية البيت والحفاظ عليه.‏

ومن ضمن تلك الأبنية التراثية التي يشملها الاتفاق، العقاران اللذان يتكوّن منهما منزل السيدة فيروز.. فكان أن اتخذت بلدية بيروت قراراً يقضي باستملاكهما.. قرار مضى عليه ما يزيد عن الأربع سنوات دون أن يدخل حيز التنفيذ.‏

وكما يرى مسؤولون في بلدية بيروت فإن هذا الاستملاك سيكون خطوةً أولى نحوتحويل بيت الطفولة للسيدة فيروز إلى متحف بمثابة مركز ثقافي يخلّد أعمالها المميزة.. دون إغفال بحث تفاصيل الموضوع مع السيدة فيروز شخصياً.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *