(تحت سماء الوطن) ثلاثيات بنكهة المُحب لسورية ..

(تحت سماء الوطن) ثلاثيات بنكهة المُحب لسورية ..

بعد أن غاب عنا المخرج السوري نجدت اسماعيل أنزور في العام الماضي ها هو يعود هذا العام إلى خلف الكاميرا ويدور بها داخل سورية واضعاً بصمته على مسلسل (تحت سماء الوطن)

لينقل لنا بعين الواقع تفاصيل ومعاناة المواطن السوري بطريقة درامية تقارب ما يحدث له خلال ما تشهده سورية من أحداث انعكست بموجبها على الدراما لتأتي ثلاثيات المسلسل حاملة هم المواطن والوطن .‏

المسلسل غالباً ما تترافق ثلاثياته بموسيقا حزينة ربما اختارها أنزور ليعبر عن الحزن على ما يجري في سورية وأن ما يحدث في المسلسل ليس توثيقاً ولم يأتِ ليسوق لنا فكرة بعينها ولا حتى من أجل إنتاج دراما سورية فقط بل من أجل نقل صورة ووجع كل سوري عن طريق الغوص في العمق الحقيقي للمواطن, والأزمات التي يعانيها الوطن دون اللعب على وتر عواطف جهة ما أو مجموعة من الأشخاص أو لكسب ود طرف من خلال غمز ولمز معروف الغاية مسبقاً بل يتعمق العمل حسب النصوص في النفسية التي يشعرها المواطن جراء تأثره بهذه الأزمة .‏

من ضمن الثلاثيات التي قدمت حتى الآن ثنائية واحدة فقط قدمتها الكاتبة نور شيشكلي وأنهاها أنزور خلال حلقتين بعنوان (نزوح) وهي بالفعل لوحة تمس المجتمع بشكل فعلي وتركز فيها الشيشكلي على البعد النفسي للمواطن الذي نزح عن بيته قسراً نتيجة الدمار الذي حدث لتجتمع أكثر من عائلة واحدة (نازحة) في بيت واحد وهذا ليس من بنات أفكار الكاتبة لأنها حالات قائمة وإنما ما يحسب لنور شيشكلي هو النقد الموجه وكذلك اللهجة البعيدة عن العنف وقسوة المشهد والشحن النفسي بل تعبر بنا إلى عالم الطفولة أكبر المتضررين مما يحدث وتسلط عليه الضوء وفي نفس الوقت لا تنسى أن تذكرنا بأجواء المحبة والألفة التي مازالت موجودة رغم قسوة كل ما يحدث والذي حاول الكثيرون تشويه حقيقة هذا المجتمع ورغم أننا على يقين أن هذه اللوحات لا تصلح ما أفسده الدهر لكنها تسلط الضوء على صور اجتماعية لا يراها المتابع خارج سورية في القنوات الإخبارية العربية إلا كما يحلو لها عرضها .‏

وكعادة الدراما السورية في تقديم الوجوه الجديدة فإن (تحت سماء الوطن) قدم عبر ثلاثياته ممثلين شبان وربما السبب أن شريحة الشباب السوري هي المعني الأكبر في هذه الأزمة .. العمل لم يأت مجاملاً أو خالياً من النقد بل وضع اليد على الجرح ولامسه بطريقة شفافة دون تحريض أو تهييج ، حمل انتقادات واضحة وصريحة فهو لا ينكر أن هناك اختلافا في الآراء حتى داخل البيت الواحد وأن هناك متضررين وضحايا وأزمة معيشة ، ينقل المجتمع رافضاً الأفكار التي تطرح عبر الانترنت وخاصة مسمى (معارض وموالٍ) بل يحرص على الجمع بينهم بكلمة السوري دون رفض لأي طرف طالما انه يحب سورية فيروي درامياً قصصاً تشابه إلى حد ما قصص البعض .‏

المسلسل المنتج من قبل مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني قدم ضمن الإمكانيات المتاحة ما يستحق الاحترام ، وتبقى الميزة التي لن يستطيع أي مسلسل سوري يتحدث عن الأزمة هذا العام أن يضاهيه فيها هي أنه فعلاً صوّر تحت سماء الوطن وتكلم بلسان من يعيش في سورية لا خارجها .‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *