قراءات في الصحافة الإسرائيلية..معاريف : استئناف المفاوضات… حلم صيف عذب!!

قراءات في الصحافة الإسرائيلية..معاريف : استئناف المفاوضات… حلم صيف عذب!!

حفلت تحليلات الصحف الإسرائيلية برؤى مختلفة لإعلان وزارة الخارجية الامريكية حول استئناف مفاوضات التسوية مع الفلسطينيين وحول الصعوبات الكبيرة التي تعترضها ، فيما توقفت هذه التحليلات عند صمت رئيس الوزراء الإسرائيلي

وحكومته حول ما أشيع عن تعهده باستئناف المفاوضات على اساس حدود عام 67 وخاصة على ضوء تصريحات العديد من أعضاء حكومته بعدم تعهد هذه الحكومة بأي موقف لقاء استئناف هذه المفاوضات .‏

وبحسب هآرتس : «في مكتب رئيس الوزراء نفوا أمس ما نشرته وكالة «رويترز» في أن نتنياهو سيوافق على اعلان يقول ان المفاوضات ستجري على أساس خطوط 67. وأوضحت محافل في الائتلاف بانه من غير المتوقع أي خطوة بادرة طيبة مسبقة أو هدية للفلسطينيين كي يدخلوا المفاوضات وهدد رئيس البيت اليهودي ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت أمس بالانسحاب من الحكومة اذا ما قامت المفاوضات على أساس خطوط 67. في بيان نشره بينيت في أعقاب ما نشرته «رويترز» جاء ان «حزب البيت اليهودي برئاستي لن يكون شريكا حتى ولا للحظة واحدة في حكومة توافق على التفاوض على اساس خطوط 67. القدس عاصمتنا لا تخضع، ولن تخضع للمفاوضات‏

الولايات المتحدة تدفع اسرائيل والفلسطينيون مترددون‏

ونقلت معاريف عن مصدر امريكي رسمي قوله:» أعلن وزير الخارجية الامريكي، جون كيري، أول أمس رسميا عن استئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، ولكن هذه هي مجرد رصاصة الانطلاق في سباق طويل ومضن مليء بالالتواءات والعراقيل، مشكوك أن يصل الطرفان الى نهايته. المسائل المركزية – خطوط 1967 والبناء في القدس وفي المناطق، وفي هذه الاثناء، الولايات المتحدة هي الاخرى حاولت تخفيض مستوى التوقعات. «في هذه اللحظة لا توجد اي خطط للاعلان عن استئناف الاتصالات»، هكذا أوضحت امس الناطقة بلسان الخارجية الامريكية، جين بساكي في اعقاب ما نشر بان جون كيري يعتزم الاعلان عن عودة اسرائيل والفلسطينيين الى طاولة المفاوضات ‏

هذا وكان كيري التقى يوم الثلاثاء بابو مازن واول امس التقى بوزراء الجامعة العربية وأطلعهم على أن الفجوات بين رام الله والقدس «تقلصت بشكل كبير جدا». ورغم ذلك، صحيح حتى يوم أمس كان يبدو أنه لم توجد بعد الصيغة لاستئناف المسيرة السلمية رسميا‏

وقالت محافل أمريكية لـ «وول ستريت جورنال» انهم يتابعون عن كثب لقاءات رئيس السلطة الفلسطينية مع اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف واللجنة المركزية لفتح من أجل التقدير ماذا ستكون عليه الخطوات التالية في الجهود السياسية.‏

معضلة الاسرى‏

المشكلة الاساسية التي تواجه استئناف المفاوضات تتمثل في تحرير اعداد كبيرة من الاسرى الذين يقبعون في سجون الاحتلال منذ اكثر من خمسة وعشرين عاما ولاتزال الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تحتفظ بهم كورقة ثمينة في مساومات التسوية وبحسب هارتس :»تحرير السجناء سيبدأ في بداية المفاوضات التي تبدأ في واشنطن. يمكن أن نرى في هذا نوعا من الصفقة بحد ذاتها. مخربون قدامى سيذهبون الى البيت والفلسطينيون لن يحرجوا اسرائيل في الامم المتحدة بخطوات احادية الجانب. مهما يكن من أمر، فانه على تحرير السجناء لايحل احد حكومة. بل فقط يبتلع الريق..‏

متى ستأتي الازمات الحقيقية؟ عندما يبدؤون بالحديث عن خطوات عملية على الارض مثل تجميد المستوطنات. نفتالي بينيت سيبقى في الحكومة عندما سيذهب السجناء الى البيت، ولكن اوري اريئيل، وليس هو فقط، سيثير الجلبة عندما سيتوقف البناء في المستوطنات. هذا سيكون العائق الاول الذي يتعين على نتنياهو أن يجتازه داخل ائتلافه. وهو سيدير معارك عسيرة داخل الليكود، وليس مؤكدا اذا كان سيخرج منها بسلام. ربما كل الوضع الائتلافي سيبدأ في حينه بالتفكك.‏

نتنياهو أصدر أمس بيانا وفيه قول استثنائي. فقد أعلن بان امام ناظريه يوجد هدفان مركزيان: منع دولة ثنائية القومية بين البحر والنقب تعرض للخطر مستقبل الدولة اليهودية، ومنع دولة ارهاب براية ايران. يدور الحديث عن تحول فكري غير بسيط. لقد كتب نتنياهو كتبا كاملة هزء فيها بالقصة الديمغرافية، وهو الان يتبناها بكلتي يديه ويفهم بان دولة فلسطينية حيوية لمستقبل اسرائيل، وشريطة الا تكون دولة ارهاب. من كان يصدق؟‏

الخلل في اوسلو‏

يجمع كثير من الكتاب والمحللين الاسرائيليين انفسهم ان الخلل الذي يقف حائلا كبيرا امام استئناف المفاوضات يكمن في اتفاقيات اوسلو التي وقعت وفيها كبير في موزين القوى التي جعلت الطرف الاسرائيلي المدوع بالموقف الامريكي طرفا قويا يملي كل ما يريد بينما جعلت من الطرف الفلسطيني الطرف الاضعف الذي لايملك سوى الموافقة على ما يعرض علية وتحت عنوان «اعتراف مجرم اوسلو يقول يوسي سريد في هارتس :»‏

إن الدموع التي خنقت حنجرة الوزير، أذابت قلبي. وسيكشف لكم القلب الآن عن خباياه: فهذا هو اعتراف أحد مجرمي اوسلو.‏

إن الوقت اليهودي يمر: فقد مرت عشرون سنة منذ كانت اتفاقات الخزي، وثماني سنوات منذ كان الطرد من غوش قطيف – وهذان يوما ذكرى في اسبوع واحد بصفة مقدمة للتاسع من آب. ما زالت الجروح تنزف وما زال المقتلعون يتجولون، وفي أيديهم كِسرة خبز. ويطالب اعضاء الكنيست بأن يُقرر في كل سنة «يوم حداد لذكرى اقتلاع غوش قطيف» كي يروا: وكي لا تكون إخلاءات اخرى من جنة عدن الى الجحيم مباشرة.‏

وكانت تلك جنة عدن: فقد استل نحو من ثلثي سكان غوش قطيف مصدر رزقهم من الخزينة العامة للجمهور؛ وجمع 350 مزارعا ثروة بعمل عربي رخيص، وقطف اولاد محليون الثمار في حقول ودفيئات؛ وصاحب جنود مستوطنين في رحلة الشراء الى البلدة المجاورة؛ وكان هناك عشرة آلاف يهودي بين مليون ونصف مليون فلسطيني؛ هكذا يحققون اليوم الصهيونية التي أصبحت أكثر اعتمادا على الجدران وأقل اعتمادا على التعريفات.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *