المهمــــة الســـــــلبية للصحافـــــة..

المهمــــة الســـــــلبية للصحافـــــة..

المهمــــة الســـــــلبية للصحافـــــة..

المهمــــة الســـــــلبية للصحافـــــة..


الأحد 25-8-2013
زكي الأرسوزي

للصحافة مهمتان: إحداهما سلبية والأخرى إيجابية والمهمة السلبية أصل ونحن نعني بالمهمة السلبية للصحافة مراقبة الصحفيين مسؤولين عن الشؤون العامة ومحاسبتهم أمام الرأي العام، مهمة الصحافة هذه تقوم على مبدأ هو أن السلطة في الدولة غير جهاز الموظفين، الجهاز الذي يقوم بتنفيذ سلطة الدولة، فإذا كانت السلطة تمثل الحق في دعوته الإرادة إلى العمل بمقتضى طبيعته فتبدو هذه الدعوة من عل، من فوق مستوى المصالح الشخصية، فإن الموظف مواطن تم اختياره من قبل جمهور المواطنين من أجل تنفيذ القوانين المعبرة عن رأيهم فيما هو أقرب للحق.

ولكن الموظف قد يجنح في مهمته فيسيء استعمال القوة الموضوعة تحت إمرته وما العمل في حالة كهذه؟ تعاون المواطنين على الحد من طغيانه وجعله مسؤولاً عن جنوحه والصحافة هي النذير الذي ينذر الجمهور بالطغيان والجنوح، بيد أنه في حال قيام جهاز الموظفين في الإشراف على الصحافة وتوجيهها عمل مناف للوظيفة الأساسية عندئذ تتحول الصحافة من عين تراقب إلى لسان يضلل.‏

إن أمر تقييد الصحافة أمر محفوف بالمخاطر اللهم إلا في حالة الاعتداء على المواطنين أو على الحقوق العامة كالخيانة مثلاً، وفي حالة كهذه تتعين حدود الحرية بالقانون لا بتعسف الموظفين خطر من أخطار تقييد الصحافة التباس السلطة بالأهواء، ومتى التبست السلطة بالأهواء فقدت قدسيتها بل تحملت وزر الموظف الجانح، فلو ارتكب أحد موظفي الدولة في إحدى المدن السورية عملاً شائناً وكمت الأفواه عن تشهيره وحبست الأفواه عن تحذير الجمهور عن خطورة خروجه عن القانون وهو المنفذ له، لو تم ذلك لفقدت الدولة قدسيتها وتحولت في نظر المواطنين من نعمة إلى نقمة، وكيف تستطيع الدولة أن تحافظ على كيانها وقد انفض عنها الناس وإذاً فتقيد الصحافة ومنع الصحفيين من التشهير بالموظفين الجانحين أو بالمسؤولين عن إدارة السياسة العامة عمل ذو نتائج خطيرة بالنسبة للسلامة العامة.‏

هنالك أوضاع منحرفة ورثناها من عهد الانحطاط ومن عهد الاستعمار فمهة الصحافة أن تظهر التخلف والانحراف في هذه الأوضاع (المؤسسات والقوانين) لكي ينطلق الجمهور في تطوره نحو الحرية والكرامة وكانت السلطة في عهود الاحتلال تقوم على جهاز من الزبانية وعلى قوانين الغاية من وضعها الحد من تطور الجمهور وإبقائه تحت الوصاية، ذلك ما كان يدعو الناس إلى كراهية الدولة والنظر إليها كمؤسسة شيطانية جهنمية، ولكن اليوم وقد استقبلنا بالمصير، يجب أن تتسم جميع مظاهر حياتنا بروح الاستقلال وذلك يتم باستئصال جذور الانحطاط والانحراف، ومهمة الصحفيين هي هذا الاستئصال.‏

هنالك ضرورات أخرى تلزمنا بحرية الصحافة وهي أننا عرب ومصيرنا مرتبط بمصير بني قومنا في كل مكان ومع ذلك فقد فرضت علينا سياسة الدونية حدوداً تفصل بيننا كإخوان، هنا دولة سورية وهناك دولة لبنان والأردن والعراق… إلخ.‏

وضعنا المتناقض هذا بين الإخوة العربية وبين العلاقات الدولية المفروضة من قبل الاستعمار والمكرسة من قبل الأمم المتحدة، وضعنا هذا يدعو لمعالجة القضايا العربية في أي قطر كان من زواية العروبة، في حين أن الأوضاع الدولية تلزم حطام الأقاليم وكيف نخرج من هذا المأزق؟‏

هل التناقض يتم باعتبار الصحافة لسان الجمهور لا لسان الدولة وعندئذ تعود للصحافة هيبتها وحرمتها كما يبقى الحكام في حل من كل مسؤولية أمام زملائهم الحكام الآخرين.‏

الثلاثاء 5/10/1965‏

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *