إصلاح الأخلاق ..

يزداد الحديث عن الأخلاق كلما اشتدت الأزمات في المجتمع، وازدادت صعوبة الظروف وقساوتها، حيث يحتاج الناس لمساندة بعضهم البعض والوقوف في وجه الخطر الذي يتهددهم أيا كان،

الا أن الخطر على المجتمع يبقى قائما في حياتهم اليومية وفي ظل الظروف الطبيعية في حال انعدام الأخلاق، والتي تتفق الأديان والتيارات الفكرية على انها السلوك الخارجي للإنسان والذي يعكس ما هو بداخله، سواء كان هذا الداخل العواطف أم العقل، أي أن السلوك الإنساني الخارجي يتأثر بوضعه النفسي، أو العقلي، أو العاطفي، أو الداخلي. أي أن الانفعالات داخل النفس، لها الدور الكبير في الموقف إزاء الأشياء الخارجية، وبالتالي اختيار السلوك السيِّئ أو الحسن، وهذا يعني أيضا القدرة على ضبط أو السيطرة على تلك الإحساسات والمشاعر لما لديها من أفكار واضحة، فالسلوك الحسن يجب أن يقترن دائماً بالتفكير وتشغيل العقل. أي أن الحياة التي يكون أساسها ضبط النفس والتوجيه الذاتي تتصف بالصفات الحسنة و الخيرة، والتي لا يصعب تحقيقها في هذا العالم الواقعي، عن طريق التربية والتدريب والتعوّد أن نصل إلى اختيار الصح ونتخلّص من سيطرة العواطف والشهوات، أي العودة الى العقل واعماله. وهناك من يقول بنسبية الأخلاق، الناشئة من ظروف النشأة والتربية، وهذا صحيح، ويؤكد أهميّة التربية وتهيئة الظروف المناسبة للحفاظ على السلوك الصح ، وهذا بمجمله يقودنا إلى أنّ سلوك الإنسان وعمله، ناتجان عن موقفه الأخلاقي ومعرفته واتباعه لعقله. وما الفساد، أو الصلاح، الذي نراه في مجتمعنا والذي ينتشر بفعل عمل الناس، إلا تجليات وانعكاس لأخلاقهم الكامنة فيهم، حسّاً أو معرفة أو وضعاً داخلياً، ومن هنا كان الإصلاح الأخلاقي، اهم مراتب الاصلاح واكثرها الحاحاً.‏

تعليقان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *