المونودراما..كتَّاب يتألقون.. رغم الصعوبات..

المونودراما..كتَّاب يتألقون.. رغم الصعوبات..


المونودراما نوع من العروض المسرحية التي يندر الاهتمام بها على المستوى العربي رغم أهميته كفن مسرحي خاص قادر على التأثير إذا أحسن استخدامه.

تعود جذور هذا النوع المسرحي إلى اليونان القديمة المقتصر على الطقوس التعبدية، وعرف (ثيسيبس) كأول ممثل مونودرامي في التاريخ، وتطور خلال القرن العشرين، ويقوم هذا الفن على نص يقوم بتمثيله شخص واحد، وهو ما يعد من المهام الصعبة التي تلقى على كاهله. ولاسيما إذا كان النص يحتمل عدة شخصيات، ويعرض على جمهور كبير يريد أن يتفاعل وينبهر بأداء الممثل، الذي يفترض به أن يكون متمرساً ومقنعاً ومدهشاً وقارئاً لبنية النص ومدى تأثيره في المتفرجين.‏

اشتهر فن المونودراما على يدي نخبة من الكتاب العالميين أبرزهم الشاعر جاك بريغير، يوجين يونسكو، الرسام جان دوبوفيه، صموئيل بيكيت، وهم أول من التصقت بهم فكرة العبث والغرابة، وهو ما سبب في وقت لاحق انهيار هذا الفن الذي اتسم بالنزعة الفردية فنشأ بدلاً عنه المسرح الواقعي.‏

النص المونودرامي فن صعب يعتمد التكثيف والتطويل في نفس الوقت، يعتمد على السينوغرافيا، ويعتمد على القدرات الخاصة للممثل من حيث قوة الصوت وإدراكه لمداه وشحنته العاطفية والفكرية، لهذا فالنصوص الناجحة غالباً ما تكون مأساوية، وتطرح أسئلة كونية ووجودية.‏

على المستوى العربي برع مسرحيون كبار في تقديم نماذج من المسرح المونودرامي مثل الكاتب المصري الشهير ألفريد فرج، والعراقي عزيز خيول، والسوري غسان مسعود والفلسطيني زهير النوباني.‏

يتخذ فن المونودراما شكلاً ملحمياً أو يدور حول قضايا مصيرية ووطنية، تكون اللغة فيه مفعمة بالتراجيديا، ومؤطرة بالحوارات التي تميل إلى الشعر، وتستدرج المواقف والأحداث على نحو يجذب لب المشاهد ويدفعه ليتفاعل مع هذا الفن.‏

يتحدث النقاد والمختصون عن فنيات العرض المونودرامي، باعتبار الزمن يتخذ شكلاً مغايراً للمسرح التقليدي، الذي يعتمد على الحوار بين الحاضر والماضي، وبين ما يحيكه وما يتذكره النص، ليتخذ بعداً ملحمياً كما يدرسون المكان الذي على الرغم من وجود الشخصية على خشبة المسرح، إلا أن هناك مستويات مكانية عدة تكون حاضرة في النص واللغة.‏

ثمة إشكاليات عديدة منها حبكة الصراع في النص المونودرامي، وغالباً ما تترجم صراعاً داخلياً، وهنا يلعب التمثيل في مستوياته الأدائية والإشارية وحركة الجسد دوراً في أن تكون وسيطاً بين العرض والجمهور.‏

ولدينا إشكالية مهمة تتعلق بالتلقي وهي حقيقية لها علاقة بالجمهور الذي يحجم غالباً عن حضور مثل هذه العروض، ويصح القول هنا أن المونودراما تتطلب متفرجاً نخبوياً.‏

ويشكل مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما قيمة حقيقية لفن المونودراما، فهو يساعد الكتاب والمؤلفين على تقديم نصوص متخصصة، حيث أظهرت نتائج المسابقة الدولية لنصوص المونودراما في نسختها العربية مؤخراً تطوراً ملحوظاً في كتابة هذا النوع المسرحي.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *