حروب الطاقة ..تحت عباءة التدخل الإنساني ..

حروب الطاقة ..تحت عباءة التدخل الإنساني ..

كشفت صحيفة لو فيغارو عن مجموعة من 300 شخص يساندهم كوماندوس إسرائيلي وأردني ومن السي آي إيه تخطوا الحدود السورية في شهر آب الماضي وقد سلم الإسرائيليون خطة لرئيس هيئة الأركان الاميركية لدعم الإرهابيين في سورية

وإقامة منطقة حظر جوي في المنطقة التي يتحركون فيها. فتورط إسرائيل المباشر في الحرب على سورية سُجل أكثر من مرة وقد اعترف الإرهابي سهيل إدريس في لقاء مع السي إن إن في 23 نيسان الماضي بأن ثمة عدداً كبيراً من الضباط الإسرائيليين يعملون في سورية.‏

في تموز شكر الناطق باسم ما يسمى كتيبة شهداء اليرموك الإرهابية إسرائيل على العناية الطبية التي قدمتها للمتمردين الجرحى على الحدود مع الجولان ووعد إسرائيل بالتعاون معها ما بعد الحرب.‏

وفي بداية آب أوردت وكالة أنباء إيرانية أن عناصر مسلحة من ائتلاف اسطنبول يلبسون البزات الإسرائيلية يقاتلون ضد الجيش العربي السوري، مع وجود كتابات بالعبرية على بزات بعض الإرهابيين المقتولين ينتمون إلى كتائب الغوطة.‏

واستخدام الكيميائي من عناصر جبهة النصرة تمّ بمعرفة وإشراف تلك العناصر الاستخبارية الأجنبية، الأمر الذي تبعه حملة تضليل إعلامية كبير باعتراف الصحفي الفرنسي ميشيل وورشاوسكي، ومع ذلك لم تقدم الصحافة الغربية المناهضة للعولمة قراءة نقدية لخبر استعمال الكيميائي الذي روجته كبريات الصحف المؤيدة للصهيونية في العالم الغربي. وهي الصحف ذاتها التي تتهم الحكومة السورية بارتكاب كل الجرائم التي ارتكبتها المجموعات الإرهابية غير المتجانسة خلال عامين ونصف، والتي جلها من التكفيريين الذين يقاتلون بعضهم بعضاً ومن عصابات أشرار وعناصر أجنبية، وقد أكدت صحيفة واشنطن بوست أن الجماعات المسلحة هي التي استخدمت الكيميائي لإعطاء الذرائع لأميركا لشن عدوان على سورية يرضي إسرائيل ويشبع الغايات التي من أجلها حيكت المؤامرة على سورية. وأميركا ضليعة في ابتكار الذرائع مثلما فعلت في كل دولة شنت عليها حرباً، وكل العالم يعرف كيف تقوم وسائل الإعلام الغربية بتسريب الأخبار المضللة للشعوب الغربية وقدرتها على الكذب بالجملة ومثال رومانيا في نهاية الثمانينات بتلفيق صور بأن مجزرة قد ارتكبت في مدينة تيميزوارا وقد خدعت الصور كل العالم والمجرة لم تحدث قط وتم اتهام النظام الروماني بها آنذاك. ولذلك وأمام كل ما تبثه الوكالات ووسائل الإعلام الغربية والأميركية على المرء أن تساوره الشكوك إلى أبعد حدّ وخاصة إذا لاحظنا أن الولايات المتحدة وحلفاءها يبحثون عن ذرائع لتسويغ عدوان على دولة ما.‏

ومهما كانت الذرائع فإن غايات العدوان على سورية واستشراس الصحافة الغربية الصفراء ضد سورية هي كلها حرب من أجل الطاقة وخاصة مصادر الغاز الطبيعي فأميركا والاتحاد الأوروبي يقتلون السوريين عن طريق وكلائهم الإرهابيين بهدف تنويع مصادر الطاقة ما يقلص من تبعيتهم لموسكو في هذا المجال. وخاصة بعد تعثر خط الغاز نابكو الذي كان يجب أن يغذي أوروبا بالغاز المنتج في أذربيجان وتركمانستان دون المرور بروسيا، ولكن المشروع الجديد الذي تسبب بسفك دماء السوريين هو المشروع الأميركي ويتضمن جعل تركيا محور الشرق الأوسط الجديد ومركزه الجديد لنقل الغاز بين البلقان والشرق الأوسط لمنع قيام تحالف قاري يخص مصادر الطاقة بين أوروبا وروسيا وهو التحالف الذي تراه أميركا مخالفاً لمصالحها ومصالح إسرائيل معها. ومشروع خط الغاز الروسي الجنوبي الذي يسمى ساوث ستريم يتيح لروسيا إمكانية الإبقاء على تحكم روسيا بتزويد أوروبا بالغاز عبر بحر قزوين وكازاخستان، وقام العدوان الإرهابي على سورية، الذي تموله دول الخليج وتحركه دول الغرب بسبب مشروعي الغاز المتناقضين نابكو وساوث ستريم إضافة إلى مشروع أنابيب النفط بين سورية والعراق وإيران التي تلتقي مع المشروع الروسي الذي يناقض أيضاً مشروع دول الخليج بمد خط الغاز من قطر والسعودية نحو سورية ثم تركيا وهذا المشروع يعيد الحياة لمشروع نابكو الذي تدعمه تركيا والولايات المتحدة والذي لا يتحقق بوجود محور المقاومة للأطماع الأميركية ولا على حساب القضايا العربية والجولان السوري المحتل ولا على حساب المخازين الغازية المكتشفة في مياه البحر المتوسط التي فيها حقوق لسورية ولبنان وللفلسطينيين.‏

ولتصدير هذه الموارد الغازية يمتزج متناقضان يخلطان التجارة بالجغرافية السياسية: أميركا تريد أن تكون شريكة في شبكة الخطوط التي ستغذي أوروبا عن طريق تركيا، والروس يفضلون أن يتم تصدير هذا الغاز بالناقلات إلى الدول الصناعية في آسيا. وفي حرب الإرهاب على سورية التي غدت في نهاياتها بعد انتصارات الجيش العربي السوري وانحسار موجات العدوان الأميركي لا تزال حروب الطاقة في أتون يتسخن أكثر فأكثر حيث يتقابل فيها عدة مشروعات تترجم بوضوح الطموحات السياسية للكتل السياسية المتحاربة على الطاقة وبلغت أعلى سخونة لها عندما أوعزت الدول الإمبريالية لإرهابييها باستخدام الغازات السامة ضد الشعب العربي السوري.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *