التوافق الأميركي -الروسي والعودة إلى الحل السياسي ..

التوافق الأميركي -الروسي والعودة إلى الحل السياسي ..

يعد قرار سورية الأخير الانضمام الى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية خطوة ذكية تضعف الاصرار الأمريكي على ربط سورية بقرار من مجلس الأمن يمكن استخدامه لاحقا من أجل تبرير تدخل عسكري محتمل في سورية ،

وان الاتفاق حول السلاح الكيميائي السوري الذي توصل له وزيرا خارجية أميركا جون كيري وروسيا سيرغي لافروف الأمر عزز دور روسيا كقوة عظمى في العالم وخاصة في الشرق الأوسط .‏

والمهم في الأمر أن هذا التوافق الأمريكي الروسي حول السلاح الكيميائي السوري يعد تقدما مهما في طريق ايجاد حل للأزمة السورية وأن أهمية الاتفاق تكمن في اقناع الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة عدم المماطلة مع المجتمع الدولي وحتمية الجلوس مع روسيا الى طاولة المفاوضات حتى قبل جلوس طرفي النزاع في سورية . لأن الأزمة في سورية أخذت طابعا دوليا نظرا لأهمية سورية الاستراتيجية والعسكرية .‏

كما يعد هذا الاتفاق اعترافا أمريكيا ضمنيا بمكانة روسيا وعودتها كقوة منافسة لأمريكا . اذا لم يعد بإمكان واشنطن القول انها الراعي الوحيد للعالم.‏

والمؤكد والمطلق في هذا الاتفاق أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يستطع الحصول على تأييد دولي لحملته العسكرية ضد سورية كما أنه لم يستطع الحصول على دعم حلفائه في بريطانيا وألمانيا للمشاركة في عدائه لسورية .‏

كما أنه وجد نفسه وحيدا ومضطرا للاقتناع بأن لروسيا كلمتها الفاعلة وبيدها مفاتيح الحل في سورية وأن هذا الحل لن يكون الا بالتوافق معها حول المسألة السورية.‏

الأمر الذي سجل عودة روسيا لصفة الفاعل الأول في الشرق الأوسط وذلك على الرغم من كل محاولات الغرب وأمريكا لإدارة الأزمة دون الرجوع الى روسيا ولكن في نهاية المطاف على ما يبدو أن البيت الأبيض اقتنع مؤخرا أن الحل لن يكون في سورية الا بموافقة الحكومة السورية ومعها روسيا .‏

فالأزمة السورية التي امتدت لأكثر من عامين ونصف وتحولت الى نزاع دولي بعد فترة قصيرة من بدايتها ولأن الولايات المتحدة هي من مولت وسلحت المجموعات المتطرفة وأطلقت عليها مسمى الجيش الحر الذي يهدف الى تدمير سورية وخلق حالة من الفوضى لم يعتدها السوريون الأمنون .‏

و هذا بالطبع ما تريده أمريكا لأن الخراب والدمار في سورية يخدمان مصالحها في المنطقة العربية خاصة فيما لو تحول الوضع في سورية الى دمار وفوضى كاملة .‏

وبقدر ما تطول الأزمة بنظر الأمريكيين يزيد حجم الخراب والتطرف وأكبر مثال على ذلك تنظيم القاعدة في بلاد الشام والعراق الذي يريد أن يحول سورية الى أرض خصبة ومأوى للتطرف .‏

ومن هنا فان الاتفاق الذي تم بين الروس والأمريكيين هو الخطوة الأولى وصولا لحل المشكلة بالطرق السلمية و هو الحل الأمثل والناجع للأزمة لأن هذا الاتفاق يضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتهم بعيدا عن دور الوصاية من الآخرين وأنه بات على دول الجوار التي حاولت اللعب والعبث بالنزاع الدائر في سورية من خلال تمويل المتمردين والخارجين عن القانون لإطالة عمر الأزمة في البلاد تنفيذا لأجندات مختلفة أن تقبل الاتفاق الروسي – الأمريكي .‏

فاللاجئون السوريون عبروا عن امتعاضهم من هذه الدول التي غررت بهم وهجرتهم عن بيوتهم وأراضيهم فكم من طفل وامرأة بكوا أمام شاشات التلفزيون وندموا على اللحظة التي تركوا بيوتهم وأرضهم وأعمالهم ومدارسهم لأن السوريين يعتزون بسورية وبجمالها ولا يرون بديلا عنها في كل أصقاع المعمورة .‏

فبعد سنوات من القرارات الاحادية الجانب من الطرف الأمريكي هاهو فلاديمير بوتين الرئيس الروسي يتحكم بخيوط اللعبة الدولية وبمنتهى الذكاء .‏

وفي الوقت الذي أراد فيه أوباما التصرف تجاه سورية بشكل فردي محاولا عرض عضلاته اصطدم بالرئيس الروسي بوتين الذي انتصر عليه وقوض محاولته في توجيه ضربة عسكرية لسورية متقدما عليه بمبادرة روسية فتبخرت مساعي أوباما ومساعي حلفائه في استهداف سورية عسكريا.‏

أوباما المتردد حيال الضربة العسكرية لسورية خوفا من تبعاتها تلقف المبادرة بسرعة لأنها كانت بمثابة السحر الذي أنقذه من المستنقع السوري .‏

ولذلك حري بأوباما اليوم أن يشكر سيد الكرملين لتقديمه مبادرة لإنقاذه من ورطته و حيرته تجاه سورية .‏

وحري به أن يشكر مجلس العموم البريطاني وزعماء المعارضة في بريطانيا لرفضهم تمرير مشروع قرار في مجلس العموم البريطاني يجيز لكاميرون السير وراء أمريكا لغزو سورية .‏

فالمبادرة الروسية أنقذت أوباما من الفخ الذي أوقع نفسه به .‏

 بقلم: جانيت ديلي‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *