إذا أردنا أن نعرف ..

كان الفنان الكبير الراحل نهاد قلعي يكرر في أحد مسلسلاته، التي حفرت في الذاكرة، كان يكرر عبارة:

إذا أردنا أن نعرف ماذا في البرازيل فيجب أن نعرف ماذا في إيطاليا..‏

ونحن إذا أردنا أن نعرف سبب جنون مارد الأسعار فيجب علينا أن نعرف من الذي حبس الضمير وأفلت مارد الأسعار ويجب أن يعرف البعض لماذا غسلنا يدنا من الجهات الرقابية على الأسعار، رغم غلاء المنظفات «الذي يجرّب المجرّب عقله مخرّب».‏

وإذا أردنا أن نعرف لماذا كثرة الغياب في بعض الدوائر والمؤسسات فيجب أن نعرف ماذا يفعل المدير ونسأل عن دوامه قبل دوام الموظفين ومنذ متى لم يشاهد دفتر الدوام وفي إشاعات تقول إن بعض الموظفين لم يزوروا مؤسساتهم زيارة فقط ويقبضون رواتبهم والله أعلم يمكن ليس فقط الراتب ربما هناك أيضا مكافآت وتعويض إضافة، إن وجد، والعوض على الله في سير العمل ومصالح المراجعين، والأنكى من هيك وأدق رقبة إذا حدا سألهم: يتذمرون من الوضع وضعف الراتب…«فعلاً الي استحوا ماتوا».‏

وإذا أردنا أن نعرف لماذا أحيانا تفقد سلعة من السوق، رغم أنها محلية وليست استيرادا، فيجب أن نفتّش في مخازن المحتكرين وتجّر الأزمة، والغاية من وراء ذلك، وأسعارها عندما يفرجون عنها تعطينا الجواب وطبعا الجهات الرقابية نومها ثقيل لدرجة أنها كلما حاولت الاستيقاظ تغط في النوم من جديد… «أكل ومرعى وقلة صنعة».‏

وإذا أردنا أن نعرف لماذا أحجم معظم أصحاب الدخل المنتوف ومن لفّ لفّهم عن ارتياد الأسواق فيجب أن نعرف أن جيوبهم تصبح على «العضم» من الأسبوع الأوّل من الشهر ولإعادة إكسائها يحتاجون إلى أكثر من سنة، أما جيوب تجّار الأزمة والفاسدين فقد تحوّلت إلى فلل وقصور وأكثر من ذلك أن جيوبهم تتوالد و تتكاثر كالفطريات… لذلك الأفضل لأمثالنا تمزيق جيوبنا لأنها أصبحت زوائد و ديكوراً لا أكثر.‏

و إذا أردنا أن نعرف لماذا وصل العرب إلى هذا المستوى من الانحطاط فيجب أن نعرف أنهم عبر التاريخ لم يكونوا إلا كما هم عليه الآن والعلة في ضآلة معلوماتنا التاريخية.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *