بلغــــــة الجمـــال..جــورج أورويـــل زخــرف أفكـــاره السياســـــية ..

بلغــــــة الجمـــال..جــورج أورويـــل زخــرف أفكـــاره السياســـــية ..

ضمن إجابته عن سؤال «لماذا أكتب»، الذي جُعل عنواناً لكتابٍ جمع مقالاته، يكشف جورج أورويل عن وصفته التي يطبقها في نسجه شبكة جمالية حول ما يكتب من أفكار وتحليلاتٍ سياسية..

بمهارة عالية يسلخ طبقة جافة تُحيط بالكتابة السياسية.. يبرعم تفانين وتلاوين الكتابة بما امتلك من حس فني جمالي عالٍ يكسو به أكثر الأفكار جموداً.. فتنقلب فناً رشيقاً له سلاسة الأدب.‏

ربما ولأن هاجسه الأكبر كان تفريغ أفكاره السياسية أصرّ الكثير من النقاد على تصنيفه كاتب مقال سياسي بالدرجة الأولى.. وبحسب الفيلسوف الشهير برتراند راسل فإن كتابات أورويل السياسية هي التي ستبقيه في ذاكرتنا وبخاصة روايته «مزرعة الحيوانات».. الأمر عينه يتكرر مع برنارد كريك الذي كتب مقدمة كتاب أورويل (لماذا أكتب) الصادر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان، يذكر كريك أنه يجب اعتبار أورويل شخصية مهمة في كتابة المقال السياسي..‏

لكن ماذا عن نتاجاته الأدبية لاسيما الروائية.. هل يمكن إغفالها وطمسها لصالح تظهير صفة كاتب مقال سياسي وحسب..؟!‏

تُصنّف رواية «مزرعة الحيوانات» بالرواية السياسية.. ويعتبر كثيرون أن كل ما فعله أورويل بتأليفه الروايات أنه زاد التأكيد مرة تلو المرة أنه مفكر سياسي كبير.. الصفة التي أطلقت عليه لدى كتابته رواية «1984» التي قدّم فيها تحليلاً للفكر الاستبدادي ورؤية مستقبلية لما سوف تؤول إليه الأمور فيما لو بقي هذا الفكر هو السائد. لم يمنع ذلك مجلة التايم من تصنيف «مزرعة الحيوانات» كواحدة من أفضل مئة رواية إنكليزية صدرت بين عامي (1923_2005).. كما صنّفها النقاد في تصنيف صدر عن دار النشر الأمريكية العريقة راندوم هاوس في المرتبة «32» من مئة على مستوى روايات القرن العشرين.‏

في «لماذا أكتب» ذكر: (أكثر ما رغبت فيه طوال العشرة أعوام الماضية هو أن أجعل من الكتابة السياسية فنّاً… ليس بإمكاني القيام بمهمة تأليف كتاب أو حتى مقالة طويلة لمجلة لو لم تكن أيضاً تجربة جمالية).. كيف يستطيع أورويل انتشال الجمال من تجارب حياتية عاشها.. اتسمت بالفقر والتسكع والحاجة.. ؟‏

جورج أورويل هو اسم مستعار لأريك أرثر بلير المولود في (25) حزيران عام 1903، في ولاية بيهار الهندية لأسرة من الطبقة المتوسطة.. انتقلت عائلته إلى إنكلترا عندما أصبح بعمر السنة. لم تتمكن أسرته من تأمين تعليم ابنها أرثر إلا للمرحلة الثانوية.. لينتقل إلى شوارع الحياة مكوناً ذاته المعرفية والثقافية.‏

بعد سنوات أمضاها أورويل في سلك الشرطة الهندية أعاد تقييم حياته وقرر الاستقالة من هذا السلك ليصبح كاتباً.‏

في لندن في شارع بورتوبيللو انتقل للعيش في غرفة.. قرر أن يكتب عن عوالم الفقر اللندنية.. عاش حياة التسكع ولبس ثياب المشردين.. قام بتسجيل خبرته عن الحياة الوضيعة في «المسمار» أول مقال منشور له باللغة الإنكليزية.‏

انتقل إلى باريس.. وكان موضوع الفقر موضوعه الدائم. أصابه المرض في شباط عام 1929، نُقل إلى مشفى مجاني وكتب عن هذه التجربة مقالته «كيف يموت الفقراء» المنشورة عام 1964. سُرق ماله من مسكنه ما دفعه للعمل في غسل الصحون في أحد فنادق باريس.. وصف هذه التجربة بكتابه «مداخل ومخارج باريس ولندن».‏

أثناء الحرب الأهلية الإسبانية، أراد متابعتها عن قرب، فعمل مراسلاً صحفياً.. وكان أن انضم إلى حزب العمال الماركسي الموحد الذي اُتهم فيما بعد بالتعاون من الفاشيين فأثّر ذلك على أورويل. كانت ثمرة معايشته تلك الحرب كتابه «تحية إلى كاتالونيا».‏

خلال الحرب العالمية الثانية عمل في ال(bbc).. في عام 1941، عمل بدوام كامل في هيئة الإذاعة البريطانية (bbc) وأشرف على البث في القناة الثقافية إلى الهند لمواجهة الدعاية النازية.‏

في ال(bbc) قدّم برنامج «الصوت».. وهو برنامج أدبي للإذاعة الهندية.. في أواخر 1942، بدأ بكتابة المقالات بانتظام لمجلة التريبيون الأسبوعية اليسارية التي كانت تابعة لحزب العمال البريطاني. استقال من الإذاعة البريطانية عام 1943، بسبب تقرير يؤكّد أن عدداً قليلاً من الهنود يستمع إلى البث.. ليتم تعيينه بعد ذلك رئيس تحرير المجلة الأدبية (المنبر).‏

توفي جورج أورويل صباح الحادي والعشرين من كانون الثاني عام 1950، نتيجة انفجار أحد الشرايين الواصلة لرئتيه وكان بعمر لم يتجاوز السابعة والأربعين.. يذكر أنه تزوج مرتين.. توفيت زوجته الأولى.. أما أرملته سونيا برونيل فحاولت أن تطبق وصية زوجها بعدم كتابة سيرة ذاتية عنه.. لكن المحاولات في الكتابة عنه لم تتوقف.‏

‏

25 تعليق

  1. ليث
    برب
    زززو
    زعلتك

  2. روعه

  3. بلا
    ووو

    ك

    ك

  4. خححححح
    وقتزقعشمقشعكقعظقعز ز
    زكلها

  5. سلام اخبركم اجمل تتطبيق شفته

  6. صباح الخير واتمني ان اكوون صديق الجميع وشكراا

  7. سوريا الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *