الطيور في سورية ..تنوع ساحر ومهدد بالانقراض !!

الطيور في سورية ..تنوع ساحر ومهدد بالانقراض !!


تؤكد دراسة علمية أن عدد أنواع الطيور في سورية بشكل مؤكد ونظامي يصل إلى 360 نوعاً موزعاً في ثماني عشرة رتبة

تضم 57 فصيلة طيرية. ومنها 48 نوعاً استثنائياً بين ضال طريقه أو مجبر على تغيير مساره دون اللجوء إلى الأرض السورية أحيانا بسبب الأحوال الجوية الطارئة.‏

و هناك 143 نوعاً مهاجراً يتوقف في سورية للتكاثر، 71 نوعاً منها عابراً غير معني بالتكاثر فيها و83 نوعاً زائراً يقضي الشتاء في الأقاليم التي تناسبه و 15 نوعاً زائراً اعتاد قضاء الصيف هنا وهناك. وبذلك تصل الثروة الطيرية السورية إلى ما يقارب من 360 نوعاً لا تعدو 3.5 في المئة من مجموع أنواع الطيور في العالم، الأمر الذي يؤكد ضرورة ضمان الحفاظ عليها بالقدر الذي لا يسمح بالإساءة إليها من خلال العبث بموائلها أو تعريضها للصيد الجائر أو اضطرارها لتغيير مسار هجرتها عبر سورية.‏

وتحقيقاً لهذه الغاية لا بد من معرفة حالة تنوعها في طول البلاد وعرضها، والأخطار التي تهدد هذا التنوع، والعوامل المؤثرة فيه والإمكانات المتوفرة لحمايته مع تحديد الجهات المؤسسية التي يمكن أن تلعب دوراً في حمايتها وتأمين الكادر الفني اللازم لذلك وما يتبعه من تشريعات تضمن الوصول إلى ضمان سلامة حالة التنوع.‏

و الأراضي السورية تضم أقاليم متنوعة تقدم الموائل المناسبة للعديد من أنواع الطيور التي اعتادت السفر في رحلتي الخريف والربيع عبوراً نحو الجنوب وعودة نحو الشمال كل عام، أو ارتضت الإقامة المؤقتة شتاءً في الأراضي السورية في كثير من الأحيان وصيفاً في بعض الأحيان، أو طاب لها التوطن طويلاًً والتكاثر مديداً على هذه الأرض. ففي سورية أقاليم ساحلية صخرية ورملية في رأس البسيط واللاذقية وصولا إلى طرطوس، وجبال عالية القمم بعضها أخضر الكساء في محيط كسب وصلنفة وصافيتا، وأقاليم رطبة فيها الأنهار (كالفرات والعاصي والخابور والبليخ) والبحيرات (كبحيرة الأسد وقطينة والمزيريب) والترع (كالغاب) والسبخات (كسبخة الجبول ومملحة تدمر). وأقاليم قاحلة ونصف قاحلة كما في محيط تدمر والبوكمال والقريتين والسخنة والرصافة وحتى الحدود العراقية الاردنية، وأقاليم زراعية مثل غوطة دمشق ووادي بردى ومحيط درعا والرقة والقامشلي ودير الزور.‏

فالأراضي السورية في أقاليمها الرطبة والساحلية محطاً لطيور الغطاسيات والوزيات والخواضات والنورسيات والشقراقيات والخطاطيف البحرية، كما تصلح في أقاليمها العالية والداخلية محطاً للصقريات من العقاب الذهبي حتى العوسق مروراً بالحميمق والبيدق على سبيل المثال، وكذلك للحجل الرومي من الدجاجيات وقبرة القاب وغيرها. أما الأقاليم القاحلة ونصف القاحلة فتصلح محطاً للعويسق وصقر الغزال والقطا العراقي والبومة الصمعاء وغيرها، بينما تمرح العديد من الحوائم مثل الحسون والعصفور الدوري والسمنة الغريدة والشحرور والعضية في المناطق المزروعة من البلاد. ويتعرض التنوع البيولوجي الطيري للكثير من العوامل التي تؤدي الى تراجعه، وخاصة الصيد وتدمير الموائل فنذكر هنا بعض الأمثلة: السنونو الأحمر العجز والقطا العراقي اللذان لم يبق منهما إلا مجموعات صغيرة متفرقة رغم أنه كان يظهر بأعداد كبيرة في الشتاء وينطبق الشيء نفسه على رتبة الصقريات، فانعدم ظهور النسر الملتحي (كاسر العظام)، واختفاء الصقر المحجر، وتراجع النسر الأحمر والباشق. أما الكروان العسلي والحباري فهما مهددان بالانقراض كالعديد من الأنواع الأخرى كنقار الخشب السوري والدراج والخنشع الزيتوني الباهق. وبذلك نستطيع تلخيص الأخطار المهددة للطيور السورية بما يلي: وطأة الصيد المكثف دونما ترشيد يستند إلى وعي الجماهير وردع لعبث اللهو في هواية الصيد وارتفاع نسبة التلوث المدني والصناعي في موائل تفريخ الطيور وأماكن استراحتها أثناء العبور الخريفي جنوباً والربيعي باتجاه الشمال، وذلك بسبب الانفجار السكاني ومخلفاته وبسبب التنامي الصناعي دونما أخذ للعواقب البيئية بالحسبان واجتثاث الموائل الطبيعية عبر التوسع العمراني المكتظ بالاسمنت وقلة الفسحات الفاصلة بين هذه الكتل الأسمنتية، وعبر الزحف الصحراوي الطبيعي والمفتعل وعبر الحرائق في الغابات واستخدام الشجيرات والأعشاب في الشعاب والبوادي في الرعي الجائر حيناً وللاستعاضة عن الوقود النفطي أحياناً. وتحدد الدراسة بعض الحلول للحد من الأخطار التي تتهدد الطيور السورية ومنع انقراضها، وهي بالدرجة الاولى الإكثار من المحميات الطبيعية، ولكن إقامة المحميات ليس هو الحل الوحيد ولا يمكن أن تقام المحميات بقرارات فقط بل بإجراءات فعلية ومشاركة السكان المحليين المحيطين بالموقع بالإضافة إلى نشاطات ضرورية كالبرامج الهادفة التي تثير فضوله ومحبته للطيور من خلال الوسائل المسموعة والمرئية في أجهزة الإعلام .‏

و الدعوة إلى بيان وتوضيح مدى الإيذاء والنتائج السلبية التي يمكن أن تنجم عن الصيد المكثف والعشوائي والاتجار بالطيور الحية والمحنطة أو المجمدة وتأثير ذلك كله في الثروة الطيرية السورية.‏

واستغلال الحدائق العامة في عرض نماذج حية للطيور المقيمة في حظائر مدروسة ومحروسة ومراقبة، وحظائر موسمية للطيور الزائرة الشتوية أو الصيفية، (كل في حينه) .‏

بالإضافة إلى تفعيل القوانين والتشريعات التي تخدم حماية الأحياء عامة والطيور خاصة وأهم هذه القوانين تنظيم عملية الصيد وحصرها بزمان ومكان معينين.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *