«سورية تعني لي.. ما يعنيهِ الوطن لكلِّ إنسان» ..

حتماً, كلّ الأوقاتِ لا تكفي, وكلّ البرامج لا تفي, عندما يتعلَّق الأمر بالحديث عن الوطن. طبعاً, في حال كان المتحدِّث على درجةٍ أخلاقية الانتماء, وللأرضِ الأم.

الأرض التي لا معنى لوجود الإنسان فيها, إن لم يعانقها بوجدانه وضميرهِ وتضحياته التي أقدسها, تلك التي يبذلُ فيها الروح والدم..‏

«ساعة وعشرون» هو البرنامج الذي لا يمكن لنا القول بأن الوقت المخصَّص له, لم يكن يكفي لطالما, أشعرنا ضيفه بأن أصدق الكلام, ذاك الذي لابدَّ له ومهما اختُصِرْ, من أن يفي, ولكلِّ ما يجعل صوت الوطن, هو صوت الحق الذي لا يجوز أن يُواجه بأيّ إشارة استفهام.‏

هذا ما احتواه مضمون برنامج «ساعة وعشرون» الذي يُعرض على «الإخبارية السورية» القناة التي أبى الإعلامي اللبناني «جورج قرداحي» إلا أن ينطق عبرها, بصوتِ الوطن الحق.. تماماً كما كُثرٌ من الإعلاميين الذين أطاحت مواقفهم, بكلِّ موقفٍ مفرداته البهتان والضلال والانحياز والافتراء وسوى ذلك مما تبرأ منه كل ضميرٍ مرفوع بمفردات الحقِّ والصدق.‏

نعم, لقد نطق «قرداحي» بصوتِ الوطن, ومن بيروت, وعبرَ اتصالٍ قام به «حسين الفياض» الإعلامي الذي أدار معه الحوار بطريقةٍ لم تتوقف فيها أنفاسه عن اللهاثِ لهفةً, ولمعرفة ما هدفَ منه إلى تبشيرنا, بأن سورية قد بدأت فعلاً تخلع عنها رداء المحن..‏

إنه اللهاث الذي جعل رغبته بسماع إجاباتٍ تثلج حواره, تتسارعُ بتسارعِ أسئلته التي أراد منها معرفة موقف إعلامي بحجم «قرداحي» من الإعلام السوري. أيضاً, سبب استهداف هذا الإعلام من قِبل وسائل إعلام استَخدَمت في أكثر من دولة, أساليب أفقدتها المهنية الإعلامية.‏

هكذا كانت البداية, ودون أن يكون مُستغرباً على كلِّ من تابع رأي وموقف «قرداحي» من الربيع العربي عموماً والسوري خصوصاً, دون أن يكون مُستغرباً, اعترافه الجريء ولأكثر من مرّة, بالقفزة النوعية لإعلامنا, وبأن هذه القفزة لم تكن وحدها السبب في استهدافه لطالما, استُهدفت وجوه كثيرة ومؤسسات عديدة وإعلاميون أكَّد من استهدفهم, مقدار ما يمتلك الإعلام من سلطة مؤثرة.. سلطة قادرة على تغيير أنظمة وإسقاط عروش. وللأسف هذا ما قامت به بعض المؤسسات الإعلامية التي كانت أداة بأيدي جهاتٍ لم يكن هدفها أبداً, مصلحة الشعوب أو الأمة العربية.‏

وتتوالى الأسئلة التي دار أغلبها حول الثمن الذي دفعه «قرداحي» مع عدد من الإعلاميين, بسبب موقفهم الوجداني من سورية وشعبها وقائدها وجيشها. أيضاً, تتوالى الإجابات ليكون محورها, اعترافه بأنانيته في حبِّ وطنٍ أحبَّه كما أحبَّ لبنان وفلسطين وبقية الدول العربية والأهم, لأنه حجر الزاوية وبسقوطه ستسقط كل الأمة العربية, بل لأنه قلب العروبة النابض والعمق الجغرافي والتاريخي والكرامة والصوت الواحد.. صوت الوجدان الذي أبكاه نزيفه حدَّ تيقُّنهِ بل إيمانه, بأن سورية قد تجاوزت مرحلة الخطر, وبأنها تنتظر سطوع نصرها الأقرب إلى العينِ من النظر..‏

كل هذا, تمَّ تناوله في البرنامج الذي تناول أيضاً, توجُّه «قرداحي» وبالإضافة إلى العمل الإعلامي إلى العمل السياسي, وعبر ترشُّحه للانتخابات البرلمانية اللبنانية. ذاك الترشُّح الذي دفع «فياض» لسؤاله عن طموحه السياسي, وعن رأيه بالوضع اللبناني الحالي, وعما إذا كان في خطر في ظلِّ ما يحصل ويجعله غير مستقر..‏

تمَّ تناول كل هذا قبل أن يختم «الفياض» بتوجيهِ أسئلةٍ شخصية للـ «قرداحي».. أيضاً, قبل أن يقوم الإعلامي الذي اعتبر الإعلام منبراً سياسياً وإعلامياً, بتوجيه رسالة إلى الجيش العربي السوري. رسالة أشعرنا بأنها موجهة إلى كلِّ من حاول كسر إرادة هكذا جيش مقاوم, ومن أجل أن يتيقَّن بأنه, الجيش الذي سيسجِّل التاريخ بأنه من دافع وحافظ على كرامة كل دولة عربية وليس فقط على كرامة ووجود سورية.. سورية أرضُ الحبِّ والأمان, والتي قال بأنها تعني له, ما يعنيه الوطن لكلِّ إنسان..‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *