كواليس و أسرار مؤتمر جنيف 2 ..

كواليس وأسرار مؤتمر جنيف 2 وما بعده ..

أصبح واضحآ للجميع ماهية ما يسمى بالربيع العربي الملتحف بشعارات غربية تبدو مغرية في واقع عربي متخلف .. لكن ما إن تعرى هذا الربيع في سوريا حتى انكشفت عنه غشاوة المبادئ والشعارات الزائفة ، فأضاء الوعي العربي على الأهداف الحقيقية للثورات الغربية في الوطن العربي : شعارها الرئيسي بعث طائفي وتشتيت الوحدة السورية والعربية مستغلين جهل وتخلف الكثيرين بدينهم وحاجتهم ونهمهم للثروة وجهل الرعاع بالسياسات الغربية اللعوبة .
فمارسوا كل أشكال السطو على عقول أضمرها التخلف والجهل وعدم استيعاب الدين كما جاء حاملا رسالة نبيلة للبشرية ، فتسييس بعض علماء الدين لعقولهم ودينهم وتعصبهم لحركتهم الوهابية السياسية أكثر ماتكون منها دينية التي استطاعت أن تبعث سمها في وطننا الحبيب لتهدم بنيته التحتية في روح الانتماء لهذا الوطن محرضين على القتل والدمار باسم الإسلام الحنيف الذي هو براء مما يدعون إليه من فتنة قال عنها الإسلام في نص محكم : ( الفتنة أشد من القتل ) (لأن تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم) ..

إن الملفت للسخرية والتعجب : كيف أن الجماعات التكفيرية المسلحة إلى الآن يطلقون شعارات الطائفية في حربهم في سوريا وأنهم مدافعون عن السنة والمعروف للجميع أن الجيش العربي السوري الذي يحاربونه تتجاوز نسبة الطائفة السنية فيه ال 70 بالمئة والباقي طوائف أخرى بالإضافة إلى المسيحيين .. يتحدون الموت فيحمون بصدورهم عزة وكرامة الشعب السوري الأصيل الذي هم منه وله.. يدفعهم واجبهم اتجاه هذا الوطن الأصيل الذي أثراهم بمحبته …

تبنت بعض الدول العربية التابعة والجماعات المسلحة فيها وتنظيم القاعدة أهداف الغرب الحاقد الواضحة خبثآ في : _تجزيء المجزأ في إفريقيا العربية وفي آسيا العربية _وعزل وتقويض المقاومة الممانعة لإسرائيل _ومحاولة القضاء على سوريا أسد المقاومة العربية _وخلق بديل تابع ومنصاع للسيد الغربي _وبناء سد وحاجز غربي في المنطقة يحول دون وصول الدعم الإيراني للمقاومة تلك أهداف حقيقية كانت مضمرة وأصبحت الآن ظاهرة للجميع .. وما إن تم الإتفاق النووري السلمي بين الغرب وإيران الداعمة للمقاومة حتى صرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من موقع الارتياح بتحقيق مكسب يضمن المزيد من أمن إسرائيل فقال : (ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين ايران والقوى الكبرى سيجعل من الصعب على ايران الاندفاع نحو صنع سلاح نووي وسيجعل اسرائيل وحلفاء امريكا الاخرين اكثر أمنآ)

تم تحديد موعد عقد مؤتمر جنيف 2 في 22 كانون الثاني 2014 للتوصل إلى تسوية توقف الحرب في سوريا وأعلن الائتلاف السوري المعارض موافقته لحضور المؤتمر بعد تلقيه الأوامر الأمريكية ، ومتنازلآ عن بعض تعنته في الحوار بعد أن بات واضحآ من المستحيل تحقيق رغبة الدول الغربية والحليفة لإسرائيل في اسقاط النظام في سوريا واحتلالها من قبل الجماعات المسلحة مدعومة بأمريكا وحلفائها .. وبات واضحآ من بعض المرونة التي أظهرتها الولايات المتحدة إثر قبول سوريا بالعرض الروسي لتفكيك مخزونها العسكري من الأسلحة الكيماوية فبدأت الولايات المتحدة تبدي قبولها بواقع استحالة إخضاع الجمهورية العربية السورية وهذا يعطي الأمل بتوقف المعارضة السورية عن تدمير سوريا وقتلها وباستجابتها للحوار وربما انخراطها في العمل السياسي المشترك مما يحتم تسليم الجيش الحر واستسلامه وربما انضمامه إلى كنف الجيش العربي السوري ، والحقيقة أن الكثيرين الآن يرمون السلاح ويسلمون أنفسهم للجيش العربي السوري في ندم واستسلام ..
لكن المشكلة تكمن في الجماعات الأجنبية المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة والمدعومة من دول عربية عميلة ودول غربية حاقدة على الشعب السوري الحر والشريف ، لتمسكه بوحدة وطنه وكرامته ..
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد لماذا جماعات تنظيم القاعدة والدول الداعمة لها لم تحارب إسرائيل منذ تأسيس التنظيم عام 1988 إلى الآن ، ولماذا تقاتل فقط في الدول الإسلامية ومعظم ضحاياها مسلمين وأبرياء وخاصة في الدول المعادية لإسرائيل ؟! ولماذا لا يدعمون المقاومة العربية في فلسطين ولا يرسلون مجاهدين إليها لتحريرها من أخطر عدو للأمة العربية والإسلامية في العالم .. ؟!! ولماذا عملياتهم في أوربا وأمريكا نادرة جدآ مقارنة بقتالهم في دول إسلامية حرة من أي قيد أجنبي ..؟! ولماذا لعبت الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية دورآ كبيرآ في تأسيس هذا التنظيم في السر والعلن وهما الدولتان الصديقتان لإسرائيل ؟!!
اشارات استفهام كثيرة لو تفكرنا في مضمونها ولو تتبعنا مسيرة القتل لهذا التنظيم طوال هذه السنين لراودنا الشك أنه تنظيم إسلامي في ظاهره لكنه صهيوني ماسوني في حقيقته المضمرة .. فهذا أقوى وأعتا بلد معادي لإسرائيل (سوريا ) يدخلها هذا التنظيم بأشكاله التدميرية المتعددة ليحقق هدف الولايات المتحدة وإسرائيل في إضعاف سوريا وتقويض خطرها على أمن إسرائيل .

تزايدت أعداد المجموعات الإرهابية في سوريا بشكل كبير نتيجة الدعم أمريكا وحلفاءها في أوربا وآسيا وخاصة تركيا وبعض دول الخليج المستعربة المستعبدة بنير السياسة الأمريكية الإسرائيلية الحاقدة والمتخوفة من أي شكل للوحدة العربية ، فعندما اكتشفوا استحالة رضوخ الشعب السوري للإغراءات المادية وصعوبة تسييرهم واقناعهم بأهدافهم في سوريا فقاموا باستقدام جماعات أجنبية تغشى عقولها السطحية في فهم أهدافهم فاستغلوا عاطفتهم الدينية وجهلهم بأحكام وأوامر الشريعة الإسلامية الصحيحة، ليدونو في عقولهم وصدورهم مايخدم أهدافهم وأهداف الصهيونية والدليل أن هذه الحرب تسعى لتجزيء سوريا واضعافها بالكامل وهم يعرفون أنه لا أمل من احتلالها وضمها إلى حزب الدول المأجورة للغرب فاستماتو في دعم هذه المجموعات التي اعتبروها آلة قتل عشوائية من شأنها أن تحرق سوريا ..
لكن مشروعهم هذا يفشل وتظهر علامات تهدم أهدافهم يومآ بعد يوم أكثر وضوحآ فسوريا ليست أفغانستان وليست العراق وليست ليبيا حتى تستطيع هذه الجماعات الارهابية المسلحة البقاء فيها لن تستطيع ذلك بسبب طبيعة سوريا الجغرافية وقوتها الاستراتيجية وتركيبيتها الديموغرافية الموحدة ..
ومن المرجح بتحليلات سياسية بديهية أن تتوجه هذه التنظيمات بعد فترة لن تتجاوز بضعة شهور إلى دول أخرى كمصر وستخرج مدحورة وبأوامر من زعيم تنظيم القاعدة حليف آل سعود بعد إقناعهم بأن مصر الهدف الأكبر لمشروعهم الباطل ولكن لكي يتركو موطئ قدم لهم في سوريا تم إختراع ما يسمى بتنظم داعش وإقناع البعض بأن هذا التنظيم لا يمتثل لسلطة القاعدة وهذه اللعبة التي باتت مكشوفة بتحليل بديهي للكاتب تهدف للالتفاف على واقع الذي ترسخ أكثر في عداوة إسرائيل وأمريكا وباقي الدول الحاقدة على الإسلام لسوريا البلد الحامي لحرية العقائد السماوية ..
بدأت الدول الإقليمية تتخوف من تكاثر هذه المجموعات وبعضها الخارج عن سلطة أي دولة داعمة له ومن بينها تركيا التي أصبحت تتراجع شيئآ فشيئآ في دعمها لهم وكذلك الأردن البلد الصغير الضعيف الذي تيقن من حقيقة امكانية انقلاب هذه الجماعات عليه بعد معرفته بمصيرها المستقبلي في الاندحار والهرب من سوريا وتخوف الأردن من أن تكون الملاذ لهذه الجماعات المتطرفة
أما مصر فهي البلد الأسوأ حظآ كونها بيئة حاضنة بفعل تواجد جماعة الأخوان المسلمين الحليفة لهذه التنظيمات المتطرفة ولا نستبعد في المستقبل أن تعقد في جنيف مؤتمرات جنيف 3 و 4 و5 وليس من الضروري أن تكون بشأن سوريا إنما حال مصر أسوأ في المستقبل فتصاعد وتيرة العنف في الجمهورة المصرية يوحي لوصول خيوط مؤامرة مايسمى بالربيع العربي بمرحلته الثانية إلى مصر..
ومن تحليلنا لتغير السياسات الغربية وتراخيها في سوريا ربما سيكون هناك مؤتمر دمشق في المستقبل القريب سيجمع بعض ساسة الدول الكبرى برعاية سوريا بعلمها الأحمر والأسود حينها لن يكون هناك أي وجود لعلم الانتداب الفرنسي على أرض الوطن الحبيب..

في الخلاصة هناك احتمالين :
الأول مرتبط بنجاح مؤتمر جنيف 2 ومصالحة وطنية عندها من المحتم ان يتخلى الجيش الحر عن القتال وربما أيضآ رضوخ الجماعات المتأسلمة الارهابية لأوامر أسيادها التي ستفقد الدعم اللوجستي وتضطر للخروج والهرب..
الاحتمال الثاني: فشل المؤتمر وسيكون الحل العسكري خلال شهور معدودة هو الفيصل وإسفين النهاية الذي ستضربه سوريا الدولة والشعب المقاوم الشريف في نعش الأزمة السورية ليعود هذا الوطن وطن الأمن والأمان الحر وطن الكرامة والشموخ وطن الشهامة والصمود وطن الوحدة الوطنية والقومية والدينية ..

تعليقان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *